القرآن الكريم

البرنامج اليومي (طريق الجنة رسمه الله في القران الكريم بشكل واضح يحتاج الى عمل كما يريد الله).

برنامج رجال الله اليومي.

لا عذر للجميع امام الله صـ9ـ10.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

ألم يقل الله عن رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}(الأنعام: من الآية106) {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (الأحقاف: من الآية9) وأنا أتحرك في بدر و في أحد و في حنين وفي كل المواقع {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ}.

لماذا نحن إذا ما اتبعنا القرآن لا يحركنا؟ هل نحن نتبع ما أنـزل الله إلينا؟ ولكنه لا يحركنا؟ إذاً نحن غير متبعين للقرآن وغير متبعين لمحمد (صلوات الله عليه وعلى آله).

ونحن لا نزال تمر السنين علينا سنة بعد سنة، تطلع لحيتك، ثم يبدأ الشيب فيها، ثم تصفى شيب، ثم تتعصى ثم تموت، وسنة بعد سنة ونحن لا نفكر من جديد في تصحيح وضعيتنا مع الله سبحانه وتعالى، وفي أن نلتفت التفاتة واعية إلى القرآن وإلى واقعنا, ما بالنا؟ لم نتساءل حتى ونحن نقرأ القرآن عندما نصل إلى قوله تعالى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً} بعد أن تحدث عن المسلمين كيف يجب أن يكونوا حتى يصلوا إلى درجة أن يضربوا الآخرين فيصبحـوا فيما إذا تحركـوا هم ضدك لن تكون حركتهم أكثر من مجرد أذية, طنين ذباب لا أثر له {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} (آل عمران:111) {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}(آل عمران:112).

ألسنا نقرأ هذه الآية، ثم لا ننظر إلى أنفسنا؟ إذاً فما بال هؤلاء الذين قد ضُربت عليهم الذلة والمسكنة هم من يهيمنون علينا؟ هل أحد منا يتساءل هذا السؤال عندما يصل في سورة [آل عمران] إلى هذه الآية؟. هل أحد يتساءل: هؤلاء قوم ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة, وباءوا بغضب من الله ونراهم مهيمنين علينا إذاً ما بالنا؟!. ما السبب؟. هل أحد يتساءل؟؟. لا نتساءل, لا نتساءل جميعاً لا نحن ولا علماؤنا ولا كبارنا ولا صغارنا، لا نتساءل نتلو القرآن هكذا بغير تأمل أشبه شيء بالطنين في شهر رمضان وفي غير رمضان، لا نتساءل، لا نتدبر، لا نتأمل، لا نقيّم الوضع الذي نعيشه.

ثم في نفس الوقت لا ننظر من جهة أخرى إلى أنه هل بالإمكان أن نصل إلى الجنة؟ هل نحن في طريق الجنة أو أن طريق الجنة طريق أخرى؟ طريق الجنة هي طريق أولئك الذين قال عنهم في هذه السورة بالذات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ} (المائدة:من الآية54).

ما هم من نوعيتنا نحن نقول: ما نشتي مشاكل, ما هذه الكلمة معروفة عندنا: [والله فلان يشتي يقلعب علينا بمشاكل]، القرآن هو يلغي هذه، ومن يقولون هذه الكلمة أبداً لا يمكن أن يكونوا من أهل الجنة ولا يمكن أن يكونوا ممن يعزون دين الله, ولا ممن يعتزون في الدنيا ولا ممن يعتزون في الآخرة.

ويقول عن هذه النوعية: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ألسنا أقوياء على بعضنا بعض في الخصومات؟ وكل واحد منا يقرح كل ما يملك في رأس الآخر على مشرب, والاّ على قطعة أرضية والاّ على أي حاجة وأذلاء أمام الكافرين، أمام أهل الباطل، أمام اليهود والنصارى أذلاء.

يذل الكبير فينا ونحن نذل بذله، يخاف الرئيس أو الملك فيقول: أسكتوا, لا أحد يتحدث, ونحن نقول: تمام. ولا نتحدث, ونسكت، يخاف ونخاف بخوفه إلى هذه الدرجة أصبحنا, أذلة أمام اليهود والنصارى، أذلة أمام أهل الباطل والله يقول عن تلك النخبة: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ}.

{يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ينطلقون هم؛ لأنهم قوم كما قال عنهم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ليسوا حتى بحاجة إلى كلام كثير يزحزحهم, ويدفعهم فينطلقون متثاقلين. هم من ينطلقون بوعي كامل وبرغبة كاملة؛ لأنهم يحبون الله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ومن يحب الله لا يبحث عن المخارج والممالص من عند سيدي فلان أو سيدنا فلان.

من يحب الله لا يبحث عن أسئلة [يا خبير قالوا أمانه لازم ان احنا نسوي كذا هو صدق؟ قد هو واجب؟ قال: لا يا خبير.. قال: ها شفتم يا جماعة ما بلاّ فلان بيضحك عليكم, هو ذا قال فلان ما هو واجب علينا] هم قوم يبحثون عن العمل الذي فيه رضى الله؛ لأنهم يحبون الله والله يحبهم.

{يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ} لم يقل حتى، ولا يخافون قتل قاتل،أو لا يخافون القتل. أساساً هم منطلقون للجهاد, هم من يريدون أن يستبسلوا ويبذلوا أنفسهم في سبيل الله، أن تخوفه بالقتل هذا شيء غريب هو شيء لا يثيره ولا يخيفه؛ لأنه يجاهد.

ماذا بقي أن تعمل؟ أن تلومه. قد يأتي اللوم مثلاً يقول: [ليش اما أنت إنك با تقوم تتحرك؟ وذا عندك سيدي فلان ما تحرك. ليش اما انتم يا آل فلان وذا عندك آل فلان ما قاموا ولا تحركوا؟. إما انت عادك أحسن من فلان؟. واما فلان انه أحسن من فلان]. من هذا اللوم يحصل؟ هم واعون لا يخافون لومة لائم، عارفون لطريقهم وعارفون لنهجهم وعلى بصيرة من أمرهم، لا يمكن لأحد أن يؤثر فيهم فيما إذا لامهم.

{وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ} أما أن يخاف المشاكل أو يخاف القتل فهذا الشيء الذي لا تستطيع أن تخيفه به؛ لأنه منطلق مجاهد، أن تنطلق إلى مجاهد لتخوفه بالقتل هذا غير صحيح، هو لن يتأثر. أن تخوف الإمام علي في بدر بالقتل هل سيخاف؟ لا يمكن أن يخاف وهو في ميدان الجهاد، وهو انطلق مجاهد مستبسل يبذل نفسه في سبيل الله.

أولئك الناس المسلمين منا الذين يجعلون عذاب الناس أعظم من عذاب الله وأذية الناس أشد من عذاب الله، نريد إسلاماً ليس فيه مشاكل. أليس هذا هو الصحيح؟. نريد إسلاماً لا نبذل فيه شيئاً من أموالنا ولا نقف فيه موقفاً قوياً، لا يثير علينا مدير, والاّ محافظ, والاّ رئيس, والاّ يثير يهودي والاّ نصراني..إسلام سهيل.

نحن نريد ما لم يحظ به رسول الله هل تعرفون هذه؟ نحن نجعل أنفسنا فوق رسول الله، نحن نجعل أنفسنا عند الله أعظم من محمد وعلي. هل هذا صحيح؟ هذا تفكير المغفلين. لو كانت المسألة على هذا النحو لما تعب محمد, لما جاهد, ولما جاهد علي, ولما جاهد الآخرون.

نحن نريد من الله أن يحشرنا في زمرة محمد ولا يكون بيننا وبينه ولا محط أصبع في الجنة، أن يحشرنا في زمرة محمد وأن يسقينا بيد علي من الحوض، ونحن في نفس الوقت غير مستعدين أن نتحمل أي مشقة من أجل ديننا، ولا أن نبذل أي ريال في سبيل ديننا، ونريد من الله أن يدخلنا الجنة، أي أننا نريد ما لم يحصل لمحمد (صلوات الله عليه وعلى آله).

ألم يقل الله لرسوله محمد (صلوات الله عليه وعلى آله): {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}(النساء: من الآية84) في الأخير إذا لم تجد من يقاتل في سبيل الله إلا أنت فقاتل أنت.

وعندما بنى مسجده (صلوات الله عليه وعلى آله) لم يبنيه كـ(مَكْسَلة)، مثلما هو الحال في نظرتنا إلى مساجدنا الآن (مَكَاسِل). كان مسجده قاعدة ينطلق منها للجهاد، قاعدة يحرك فيها روح الجهاد يزرع فيها روح الجهاد والتضحية في نفوس المسلمين. كان مسجده قلعة عسكرية.. أما نحن فإننا من يقول بعضنا لبعض من العُـبَّاد [بطِّل.. مالك حاجه، والهَمَ الله بين شغلك وعملك وأموالك، ومن بيتك إلى مسجدك، الباري قد انعم عليك ذا معك مسجد قريب، ومعك بَرْكَة فيها ماء خيرات واتوضأ وصلي ومالك حاجة، ما عادك احسن من سيدي فلان].

أصبحت مساجدنا مكاسل، وأصبحت الصلاة لا تحرك فينا شيئاً، لا تشدنا إلى الله ولا تلفتنا إلى شيء، مع أن الصلاة هامة جداً ولها إيحاءاتها الكثيرة ومعانيها الكثيرة وإشاراتها الكثيرة، والمساجد لها قيمتها العظيمة في الإسلام لكن إذا كانت مساجد متفرعة من مسجد رسول الله وليس من مسجد الضرار الذي أحرقه رسول الله إذا كانت المساجد متفرعة, تفريخ لمسجد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) فهي مساجد بما تعنيه الكلمة، والصلاة فيها لها فضلها ولها عظمتها.

أما إذا كانت المساجد هكذا ونضع فيها المصاحف، فلا الصلاة، ولا المصحف، ولا المسجد، بقي له معناه الحقيقي في نفوسنا، فنحن إذاً نصنع للإسلام مخزناً نضع القرآن فيه ونقول له: اجلس هنا، لا تزعجنا, نقول للمصحف ابقَ هنا في المسجد في الخزانة إجلس لا تزعجنا.

ونحن نصلي ونقرأ القرآن أحياناً ولكن لا نتأمل في الصلاة، أليس هناك محاريب في المساجد يتقدم فيها واحد يصلي؟ كي يلتفّ الناس حول قيادة واحدة, صف واحد {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف:4) الصلاة تعلمنا كيف يجب أن نقف صفاً واحداً تحت قيادة واحدة في الاتجاه على صراط الله, وفي الإتجاه في طريق الله سبحانه وتعالى وفي سبيله، وكم للصلاة من معاني. ولكن لا نستفيد منها شيئاً، كل العبادات ذابت معانيها في نفوسنا، الإسلام أصبحنا نشوهه، الإسلام لم يعد له طعمه في نفوسنا، الإسلام لم يعد يحرك لدينا شيئاً لا في نفوسنا, ولا في واقع حياتنا.