القرآن الكريم

عظمة واهمية ليلة القدر أنها ليلة تقديرٍ امور العباد في تدبير الله على مستوى العام القادم.

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

المحاضرة الرمضانية العشرون 20 رمضان 1441هـ.

ليلة القدر تحدَّث القرآن الكريم عنها في سورةٍ من سور القرآن الكريم هي سورة القدر، وأيضاً تحدث القرآن الكريم عنها في سورة الدخان، والحديث عنها هو حديثٌ عجيب، يلفت نظرنا إلى أهمية هذه الليلة من جوانب متعددة: أهمية هذه الليلة وهي الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم، ولعظمة القرآن الكريم ولبركته اختار الله أن ينزله في هذه الليلة، ولصلته بالتدبير الإلهي، ولصلته بالفضل والأجر والقربة إلى الله -سبحانه وتعالى-، ولأنه رحمة من الله -سبحانه وتعالى- لعباده، ولأنه كتاب هدايةٍ، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ولأن له فضله العظيم وأهميته الحتمية في نجاة الإنسان وفوزه، كان نزوله في ليلةٍ مباركةٍ وعظيمةٍ ومهمة، هي ليلة القدر.

وهذه الليلة أهميتها ابتداءً: أنها ليلة تقديرٍ للأمور، في تدبير الله -سبحانه وتعالى- لأمور عباده على مستوى العام القادم، في ليلة القدر يأتي التدبير التفصيلي لكثيرٍ من شؤون حياة الناس على المستوى الشخصي لكل إنسان، وعلى المستوى الجماعي للأمم، للمجتمعات، للكيانات.

وتدبير الله -سبحانه وتعالى- لأمور عباده يتعلق إلى حدٍ كبير بطبيعة توجهاتهم، وسلوكياتهم، وعلاقتهم بالله -سبحانه وتعالى-، وهذا من أهم ما يجب أن نستوعبه؛ لأن لأعمالنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا ومواقفنا وتوجهاتنا علاقة فيما يكتبه الله وبما يكتبه الله لنا أو علينا، أعمال الإنسان لها نتائج، هذا من أهمِّ ما قرره الله -سبحانه وتعالى- وما بنى عليه مسيرة حياة البشرية.

الله -سبحانه وتعالى- مكَّن الإنسان، زوَّده في هذه الحياة بالوسائل التي تساعده على العمل، والإنسان عندما يفعل الخير، يترتب على ذلك النتائج الإيجابية له في حياته، وما يكتبه الله له في الدنيا والآخرة، وعندما يعمل الشر، عندما ينحرف عن منهج الله، عندما يعصي الله -سبحانه وتعالى-، يترتب على ذلك النتائج السيئة عليه في هذه الحياة وفي الآخرة، القانون الإلهي عن النفس البشرية: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}[البقرة: من الآية286]، فمن أهم ما ينبغي أن نركِّز عليه على المستوى الشخصي كإنسان: أنت، وأنا… كلٌ منا، على المستوى الجماعي كأمة، أن نجدد العزم والنية، وأن نعقد العزم والتوجه الصادق إلى العمل بطاعة الله -سبحانه وتعالى-، مع الاستعانة به للتوفيق لذلك، إلى أن ننهض بمسؤولياتنا في هذه الحياة التي حمَّلنا الله إياها على ضوء توجيهاته وتعليماته، إلى أن نسعى للجد في ذلك، وأن نلتمس من الله ونطلب منه المعونة على ذلك، والتوفيق لذلك؛ حتى يعلم الله منا نيتنا الصادقة، وتوجهنا الجاد لطاعته والعمل بما يرضيه، هذا من أهم الأمور التي يجب أن يركِّز عليها الإنسان في مثل هذه الليالي المباركة وهو يلتمس ليلة القدر، فإذا علم الله منك في نيتك، وفي مقصدك، وفي توجهك، وفي عزمك، هذا التوجه الجاد في هذا الطريق الذي هو رضا لله -سبحانه وتعالى-،