القرآن الكريم

من الصد عن المسجد الحرام المنع للبعض من الحج، المنع للبعض من الذهاب إلى المسجد الحرام.

بصائر من نور القيادة.

قائد المسيرة القرآنية السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

المحاضرة الرمضانية الخامسة والعشرون 25 رمضان 1441هـ.

الصد عن المسجد الحرام هو: عندما توضع قيود وإجراءات غير مشروعة، ولا صحيحة مثلما يعمله النظام السعودي في هذا العصر.

يقول الله -جلَّ شأنه-: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}[الأنفال: الآية 34].

الصد له أشكال متعددة: من الصد المنع للبعض من الحج، المنع للبعض من الذهاب إلى المسجد الحرام، مثلما كانوا يمنعون رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله-، ولذلك رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- من بعد هجرته من مكة، إلى ما بعد فتحه لها لم يحج ولا مرةً واحدة، من بعد الهجرة إلى حين فتح مكة لم يحج ولا مرةً واحدة، ممنوع من الحج، رسول الله منعوه من الحج، ومنعوا معه المسلمين، وسمحوا لبقية الناس بالحج، لكنه كان ممنوعاً على رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- وعلى من معه من المسلمين، لا يسمحون لهم بالحج كما يسمحون لبقية الناس، هذا شكل من أشكال الصد، عندما يمنعون البعض، لهم مشكلة مع البعض، لهم مشكلة مع أهل الحق فيمنعونهم من الحج؛ لمشكلتهم معهم.

الشكل الآخر من أشكال الصد عن المسجد الحرام هو: عندما توضع قيود وإجراءات غير مشروعة، ولا سليمة، ولا صحيحة، ولا لزوم لها، تحول عملية الحج إلى حالة لا يستطيعها الكثير من الناس، مثلما يعمله النظام السعودي في هذا العصر، يضع قيوداً وإجراءات، ويحدد التزامات مالية تحول فريضة الحج إلى عملية معقدة جداً لا يستطيعها أكثر الناس، والذي يستطيعها يستطيعها بصعوبة كبيرة، وبتكاليف مرهقة، وتكاليف زائدة على الاحتياج الحقيقي للإنسان، زيادة على ما تحتاجه أنت في سفرك لغذائك، لنفقاتك، زيادة على ذلك، اتاوات والتزامات إضافية ترهقك، وتحول المسألة إلى مسألة معقَّدة، فيصدون الكثير من الناس ممن لولا تلك الإجراءات، لولا تلك القيود لتمكنوا من الحج، ولتمكنوا من أن يؤمّوا بيت الله الحرام وأن يقصدوه، هذا نوعٌ من أنواع الصد عن المسجد الحرام، وعن شعائر الحج، وعن العمرة.