القرآن الكريم

وانصر من نصرهـ . بقلم/ زيد البعوه

| مقالات | 17 ذو الحجة 1441هـ/ الثقافة القرآنية:- لا يستطيع أحد أن ينكر أن أمريكا تسعى بكل ما تستطيع لفرض ولاية أمر أمريكية صهيونية على الأمة العربية والإسلامية، وهي تفعل ذلك، وهناك شواهد ومعطيات تؤكد أن هناك الكثير من الحكومات والزعماء العرب يأتمرون بأمر أمريكا ويطيعونها أكثر من طاعتهم لله، بل إنهم يؤثرون طاعة أمريكا على طاعة الله ويعصون الله وينتهكون حدوده كما هو الحال بالنسبة للنظامين السعودي والإماراتي وكذلك النظام البحريني وغيرهم الكثير، ليس فقط في الخفاء بل صار الأمر واضحاً ومكشوفاً للعيان ويدركه القاصي والداني، وأعمال ومواقف آل سعود وعيال زايد خلال هذه المرحلة تثبت أنهم يتحركون تحت ولاية أمر اليهود والنصارى ووفق أطماعهم وأهدافهم الاستعمارية ، ويوما بعد يوم ترى الأمة نفسها في حالة انهيار وتدن وخذلان لأنها انحرفت عن ولاية الأمر وخذلت الله ورسوله والإمام علي وصار واقعها معلقاً باستجابة الله لدعوة الرسول يوم الغدير “واخذل من خذله” ولا يمكن أن تستعيد الأمة مجدها وتحقق لنفسها العزة والقوة إلا إذا عملت على تجسيد مفهوم ولاية الأمر في الإسلام في ثقافتها وسياستها وجهادها ومواقفها لكي يتحقق لها ما طلبه رسول الله من الله يوم الغدير وهو يمسك بيد الإمام علي حين قال “وانصر من نصره”.

من هناك من أعماق سورة المائدة التي تحدث الله فيها عن ولاية الأمر في الإسلام بشكل مفصَّل شمل مفهوم الولاية بالكامل بقوله تعالى ( إنَّمَا وَليّكم اللَّه وَرَسوله وَالَّذينَ آَمَنوا الَّذينَ يقيمونَ الصَّلَاةَ وَيؤْتونَ الزَّكَاةَ وَهمْ رَاكعونَ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) وهذا النص القرآني هو أعظم دستور إلهي تحتاج إليه الأمة الإسلامية في واقعها اليوم لتنقذ نفسها من سطوة اليهود والنصارى وهيمنتهم، والآيات توحي بأن ولاية الله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى من أهل البيت هي سبيل النجاة وصمام الأمان وشرط أساسي للنصر والتمكين في الدنيا في مواجهة اليهود والنصارى وعملائهم ، ومن هناك من أعماق التاريخ الإسلامي وتحديداً من يوم الثامن عشر من ذي الحجة من الحديث النبوي الشريف الذي تردد على مسامع الكثير من المسلمين بعد حَجَّة الوداع في يوم الغدير على لسان الذي لا ينطق عن الهوى رسول الله محمد صلى الله عليه وآله الذي أمسك بذراع أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام وقال “أيها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ” من هذه المحطة التاريخية القرآنية النبوية العلوية المفصلية يجب أن نجدد عهدنا مع الله ومع الرسول ومع الإمام علي بصدق التولي لكي نحظى باستجابة إلهية لدعوة نبوية مفادها (وانصر من نصره) خصوصاً في ميدان الصراع الشامل مع أعداء الله والرسول والإمام علي وأعداء الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى وعملائهم الذين يسعون إلى حرف بوصلة الولاء لله ورسوله والإمام علي حتى تفقد الأمة توازنها ورعاية وتأييد الله لها.

“وانصر من نصره ، واخذل من خذله” دعوات محمدية نبوية طرقت أبواب السماء ومسامع المسلمين، تتردد على مسامع أبناء هذه الأمة من يوم الغدير إلى يومنا هذا، مضمونها يشير إلى حالة صراع دائم ومستمر بين أعداء الله ورسوله وأهل البيت وفي مقدمتهم الإمام علي ومن يسيرون على نهجه ويجاهدون بسيفه ولسانه وماله ودمه، وهذا الدعاء المحمدي ليس مجرد دعاء في محراب عقب الصلاة وانتهى الأمر، بل هو أمر وتوجيه إلهي نبوي فيه دروس وعبر ويترتب عليه مستقبل الأمة في الدينا والآخرة وتوجيه إلزامي يهدف إلى نصرة صاحب الدعوة وهو أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام وأعلام الهدى من أهل بيته ، والاستجابة لهذا الدعاء من قبل الله تعالى مرهونة بالاستجابة العملية من قبل أبناء هذه الأمة حتى يدخلوا ضمن دائرة “وانصر من نصره” ويحصنوا أنفسهم من عواقب “واخذل من خذله”.

وفي مواجهة الهجمة العدوانية الشاملة التي تستهدف الأمة الإسلامية من قبل اليهود والنصارى في مختلف جوانب الحياة لن ينقذ الأمة إلا العمل وفق المنهجية القرآنية التي سطرها الله تعالى في القرآن الكريم وأكد عليها الرسول محمد صلى الله عليه وآله في حديث الولاية في يوم الغدير، إلا العودة الصادقة لمفهوم ولاية الأمر في الإسلام ، وبالنسبة لنا كشعب يمني على وجه الخصوص، فنحن نمضي وفق منهجية القرآن وتوجيه الرسول ونجعل من دعاء الرسول محمد صلى الله عليه وآله في يوم الغذير “وانصر من نصره” قاعدة أساسية نتحرك على أساسها في مواجهة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الصهيوني، ونجعل من تولي الله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى في عصرنا الحاضر وفي طليعتهم قائد المسيرة القرآنية السيد عبد الملك الحوثي أهم عناصر قوتنا، وأهم عوامل صمودنا، وأهم مصاديق استجابتنا لله ورسوله، وأهم مقومات ثباتنا على مواقفنا في مواجهة العدوان، ونبذل في سبيل ذلك الدماء والأرواح والأموال، لنحصد الرعاية والتأييد من الله تعالى، وبإذن الله سنحصد ثمار استجابتنا لما وجه إليه رسوله في يوم الغدير، وسوف يستجيب الله دعوة رسوله محمد في يوم الغدير ويمنحنا ثمارها وينصر من نصره.