القرآن الكريم

قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

كلمة تدشين فعاليات المولد النبوي 2 ربيع أول 1442هـ.

الله “جلَّ شأنه” عندما يقول: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}؛ لأن كل ما يمكن، وأسمى ما يمكن، وأعظم ما يمكن، وأهم ما يمكن أن ينشده الإنسان من خيرٍ لنفسه، وصلاحٍ لنفسه، وفلاحٍ لنفسه، وسعادةٍ لنفسه، هو موجودٌ في هذا الفضل وفي هذه الرحمة، هو في متناولنا في هذا الفضل وفي هذه الرحمة، ومنهما نحصل عليه، أنت تريد لنفسك الخير، تريد لنفسك الفضل، السعادة، تريد لنفسك الرحمة، هذه هي الرحمة، يقدِّمها الله لك في رسوله الكريم، وفي الرسالة التي حمَّله الله إيَّاها، في الرسالة التي أوصلها هذا النبي، والتي خلاصتها الجامعة المصونة المحفوظة هي القرآن الكريم، واقترن به هذا النبي الكريم فجسَّده في أرض الواقع مشروعاً عملياً، وتحرك به، جسَّد أخلاقه، حمل روحيته، تحرك بمقتضى تعليماته وتوجيهاته في واقع الحياة؛ ليحدث أعظم وأهم تغيير في المسار الإنساني، ليعيد للإنسانية اعتبارها، وكرامتها، وقيمتها الإنسانية والأخلاقية، ليعيد لها صلتها بالله “سبحانه وتعالى” في الإطار التشريعي، في الإطار العملي، في إطار المنهج، في إطار مسيرة الحياة، وفي إطار دورها كأمة، وكبشر مستخلفين في هذه الحياة، فهنا نفرح، نفرح؛ لأننا نريد الرحمة لأنفسنا بدافع الفطرة، نريد الفضل، الإنسان بفطرته يتطلع للرحمة الإلهية بكل مضامينها ومجالاتها، وبكل ما تتصل به في واقع حياته، ويتطلع إلى الفضل الإلهي في كل امتداداته، فهنا الفضل، وهنا الرحمة؛ إنما علينا أن نتفاعل مع هذا الفضل إيجاباً، مع هذه الرحمة إيجاباً، أن نقبل إليها، أن نستوعبها، أن نتصل بها، نتصل بها كل أشكال الاتصال: ثقافياً، فكرياً، عملياً، روحياً، وحينها سنجد كيف ستصنع الأثر العظيم، والتحولات الكبيرة الإيجابية والعظيمة في واقع حياتنا؛ لأن الله “سبحانه وتعالى” عندما يعرض علينا رحمته، عندما يقدِّم إلينا هذا الفضل، ويقدِّم إلينا هذه الرحمة، فهو قد أتمَّ النعمة، وأكمل الحجة، بقيت المسؤولية علينا نحن كيف نتعامل مع هذا الفضل؟ كيف نتفاعل مع هذه الرحمة؟ بقدر ما نتفاعل؛ بقدر ما نرى النتائج تتجسد في واقع حياتنا، وتتحقق في مسيرة حياتنا وفي واقع حياتنا، هذه الرحمة هي لنا نحن كبشر في واقع حياتنا، ليست مسألةً هناك بعيدة، بل إنها هنا، وهي أيضاً- كما قلنا- للعالم الأبدي القادم، الذي هو عالم الآخرة أيضاً.