القرآن الكريم

البرنامج اليومي (الصلاة بمعناها الحقيقي تدفعك إلى الجهاد وتدفعك إلى أن تعمل كل عمل فيه لله رضا)

برنامج رجال الله.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

واقم الصلاة لذكري نهاية المحاضرة.

الصلاة إذا ما صلينا صلاة بمعناها الحقيقي هي من تدفعك إلى الجهاد، وتدفعك إلى أن تعمل كل عمل فيه رضا لله سبحانه وتعالى، وإذا لم تفهم معنى الصلاة فلو قيل فيها [حي على خير العمل] ست مرات عند النداء لها لا ينفعك شيء، ولا يؤثر في نفسك شيء.

أيضاً قد يقول – باختصار حتى لا يطول الموضوع – قد يقول الإنسان: والله الدنيا مليء طوائف، وكل يدَّعي أنه على حق، وذاك يدعي أنه على باطل، ما عاد عرفنا من هو الذي على حق، ومن هو الذي على باطل؟ أليس هكذا يقولون؟.

تصلي ركعتين فقط، تصلي ركعتين بتأمل، وستعرف من هم أهل الحق، بل الصلاة بكلها تعطيك فهماً للمعتقدات التي هي حق، في هذا الجانب، أو حق في هذا الجانب، أو باطل هنا، أو باطل هنا، الصلاة نفسها، أذكارها؛ لأن دين الله هو منظومة متكاملة، ومنسجم مع بعضه بعض.

هل يمكن أن تكون هناك معتقدات تتنافى مع [الله أكبر]؟ إذا كان هناك عقيدة تتنافي مع [الله أكبر] فهي عقيدة باطلة، إذا كان هناك عقيدة تتنافى مع [سبحان الله العظيم وبحمده] و[سبحان الله الأعلى وبحمده] و[سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر] أليست هذه هي من أذكار الصلاة؟ الصلاة فيها تكبير لله، وفيها تسبيح له، أليس التسبيح أيضاً هو من أكثر الأذكار في الصلاة، التسبيح؟ تسبيح في القيام، وتسبيح في الركوع، وتسبيح في السجود.

أن أقول: سبحان الله، وكلمة سبحان الله هي تنزيه لله سبحانه وتعالى، تنزيه له عن كل ما لا يليق بكماله.

………………..

[تجد أن عقائدهم متنافية مع الصلاة، متنافية مع القرآن، متنافية مع أذكار الصلاة] أليس هذا يدل على أن عقائدهم باطلة من يعتقدون هذه؟

وأنت تجد أن عقيدتي منسجمة مع سبحان الله هكذا حقيقة نجد أن عقائدنا في الله سبحانه وتعالى منسجمة مع تسبيحه، وتقديسه. وكلنا نتفق على سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أو قل هم أحياناً لا يقولونها في الصلاة لكنهم يسبحون في الركوع، والسجود، هم يقرؤون الفاتحة، الفاتحة أو التسبيح أو التكبير، كلها، كلها يمكن أن تستخدم مقاييس لمعرفة الحق والباطل، عندما يأتي شخص يعتقد بأنه يجب طاعة السلطان الظالم، وأن من حكم المسلمين تجب طاعته، وإن كان من كان، ما لم يظهر كفراً بواحاً!.

هل هذا منسجم مع جلال الله وحكمته وعظمته؟ أم أن هذا القول يتنافى مع ذلك، فنحن نقول: سبحان الله، ننزهك أنت، ننزهك أنت يا الله عن أن توجب علينا طاعة عدو من أعدائك، وأنت العدل الرحيم الحكيم، توجب علينا طاعة المفسدين والمسرفين والظالمين في الأرض. أليس هذا مما يجب أن ننزه الله عنه؟.

إذاً التنزيه لله عنه هو معنى سبحان ربي العظيم، أو تقول سبحان الله العظيم وبحمده، أنت عظيم في تشريعك، أنت عظيم في رحمتك، أنت عظيم في هدايتك، لا يليق بأن ننسب إليك أنك توجب علينا طاعة عدو من أعدائك، وطاعة ولي من أولياء الشيطان، الشيطان الذي لعنته وطردته، وقلت بأنه عدو لنا، هل توجب علينا طاعة ولي من أوليائه؟!.

عقيدة من يعتقد هذه هل هي منسجمة مع التسبيح أو متنافية مع التسبيح؟ متنافية مع التسبيح. إذاً هو عندما يسبح يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده هو يشهد على نفسه بالباطل، وأنه يكذب على نفسه، ويكذب على ربه، هو يقول: سبحان ربي وهو يعتقد عقيدة نسبة الباطل إلى الله، نسبة القبائح إلى الله، نسبة المعاصي إلى الله.

ألم يقولوا هكذا؟ أن كل شيء بقضاء وقدر، وكل شيء يحصل في الدنيا الله قضاه وقدره، الباطل وجميع أنواع الفواحش هي من الله! هل يليق بأن ننسبها إلى الله؟ إذا ما قلنا بأن الله هو الذي يخلق المعاصي، ويخلق الفواحش، وهو يقدرها! عمل من هذا، عمل من؟ أليس عملاً أسوء من عمل إبليس؟ إبليس ماذا يعمل؟ يوسوس، ومع هذا لعنه الله، وطرده، وأخزاه، وأحبط أعماله، وحذرنا منه، وقال: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}(فاطر6) {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً}(الأعراف18) {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ}.

ثم ينسبون إلى الله ما يصبح إبليس مسكيناً عند الله، ما يجعل الله سبحانه وتعالى أسوء عدة مرات من إبليس! هو قدَّر المعصية، هو خلقها! والشيطان إنما يوسوس. من هو الأسوء؟ الذي يأمر بالمعصية، أو الذي يخلقها، أو الذي يقدرها، أو الذي يجبرك عليها، على فعل القبائح، أم الذي يوسوس؟ من هو أشد ضرراً، من هو الأسوء؟ أليس هو الذي يقدِّر، ويخلق المعصية؟. هم جعلوا الله أسوء من الشيطان!.

إذاً نقول: سبحان الله العظيم، أنت عظيم نسبحك، وننزهك عما ينسب إليك هؤلاء، هم يقولون كمثلنا: سبحان، لكن سبحان عندهم قولاً فقط، وعقائدهم كلها منطوية على نسبة القبيح إلى الله، على أن في شريعته ما يتنافى مع عظمته، وهل الله سيتعامل مع القول أم يتعامل مع ما تنطوي عليه القلوب؟ ما تنطوي عليه القلوب.

أنت عندما تكون عقيدتك باطلة، ثم تقول: سبحان الله، هل الله سيتعامل مع كلمة سبحان، وأنت تقولها لقلقة، أم سيتعامل مع ما ينطوي عليه قلبك؟. عندما قال المنافقون: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}(المنافقون1) ماذا قال الله لهم؟ {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} هو يعلم أنهم في قرارة أنفسهم مكذبين بأنه رسول الله، هم يقولون قولاً، وأكدوا {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} ألم يسمهم كاذبين؟.

ذلك الذي يقول: سبحان ربي العظيم، وهو ينطوي على عقائد باطلة تتنافى مع تنزيه الله، إنه كاذب، وإنه في نفس الوقت يشهد على نفسه بالباطل، يشهد على نفسه بأن هذه العقيدة، كل من يفهم لا يجوز أن ينسبها إلى الله.

فتسبيح الله في الصلاة هو تنزيهه في ذاته، وتنزيهه في أفعاله، وتنزيهه في تشريعاته، لا يجوز أن ينسب إليه ما لا يليق نسبته إليه، لا يجوز أن ننسب إليه ما يقتضي تشبيهاً له بخلقه، ولا ما يقتضي تجسيماً، لا يجوز أن ننسب إليه في أفعاله ما يجعله ظالماً، أو يجعله يتصرف تصرفاً يخرج عن الحكمة، تصرفاً عبثاً، تصرفاً ليس فيه حكمة.

أيضاً هذه قضية مهمة جداً، تنزيهه في تشريعاته عما لا يليق به، أنت عندما تقول أنك توحد الله فأنت لا تشبهه، لكنك تعتقد في تشريعاته ما لا يجوز نسبته إليه، فإن المسألة واحدة كما لو شبهته؛ لأن المشكلة هي فقط مشكلة أنك ستضيف نقصاً إلى الله، تقدم الله ناقصاً وهو سبحانه وتعالى ذو الجلال، وهو الكامل الكمال المطلق.

فتنزيه الله في تشريعه قضية مهمة، وعندما ترى أي عقيدة وإن جاء بعدها ستين ألف حديث وأنت تراها لا تنسجم مع تنزيه الله سبحانه وتعالى، مع تسبيحه، تؤدي إلى نسبة القبح إليه، فلا يمكن أن تكون صحيحة.

القرآن الكريم كله يدور حول الثناء على الله، أليست أول لفظة نقولها في الفاتحة بعد {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}(الفاتحة1) {الْحَمْدُ للّهِ}(الفاتحة2) لاحظ كم التناقض الكبير بين من يعتقد بأن الله سبحانه وتعالى يقدر القبائح، ويقدر كل هذه الأشياء السيئة، وبين قوله: {الْحَمْدُ للّهِ} الحمد لله هي شهادة لله سبحانه وتعالى أنه يستحق الثناء؛ لأنه عظيم؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يصدر منه ما يعتبر نقصاً، ما يعتبر عيباً.

الناس عندما يثنون على شخص معين أليس على أساس أنه صدر منه ما يستحق به الثناء؟ وعندما يلومون شخصاً أليس على أساس أنه صدر منه ما يستحق به أن يذم؟ عندما أقول: الحمد لله هي شهادة بالثناء على الله، وأن الله أهل الثناء.

أنت عندما تعتقد بأن القبائح من الله، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله، وأن كل شيء بقضاء وقدر، وأن كل شيء في هذه الدنيا يحصل من أعمال الناس هو بقضاء وقدر، وأن الله يريده، ما هكذا عقيدتهم؟ إذاً الله هو وراء كل شر، والله وراء كل قبيح، والله وراء كل مذمة!! أليس معنى هذه أنه أرادها وقدرها؟.

إذاً فهل من هو وراء كل شر وقبيح يستحق أن تثني عليه؟ ألم يلعن هو إبليس؟ ألم يلعن الله إبليس وذمه {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً} وهو فعل فعلة واحدة في البداية استحق بها أن يذم، وأنت تضيف إلى الله آلاف الجرائم والقبائح! فكيف تقول بأنه يستحق أن تثني عليه؟!

إن من هو مصدر القبائح، ومصدر الفواحش، ومنه الشر، ومنه السوء – هكذا خلاصة عقيدتهم – هل هو جدير بأن يثنى عليه وهو هو من لعن إبليس على واحدة منها، مما ينسبونها إلى الله!. إذاًً فهم عندما يقولون: الحمد لله، أليست شهادة بالثناء على الله؟ تثني عليه وأنت تعتقد أنه وراء كل قبيح، ووراء كل شر في هذه الدنيا، وأن كل عمل يصدر من الناس في هذه الدنيا هو بإرادة الله!.

هم هكذا يقولون – إقرؤوا [العقيدة الواسطية] وشرحها – إن كل شيء يحصل في هذه الدنيا الله يريده، والله يقضيه ويقدره! إذاً فهل الله على مقتضى قولهم هذا يستحق أن يُثنى عليه؟ أبداً.

فهو يعلمنا بأن الحمد له، {الْحَمْدُ للّهِ}، الثناء لله؛ ولنفهم أنه أهل للثناء، وأن شهادتنا بأنه أهل للثناء هي تعني أنه يجب أن ننزهه عما يتنافى مع الثناء عليه، فترى عقائدهم متنافية مع الصلاة، متنافية مع القرآن، متنافية مع أذكار الصلاة، متنافية مع كل شيء في هذه الدنيا، عقائدهم يشهد كل شيء بأنها باطلة؛ لأن كل شيء يسبح الله، {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}(الجمعة1).

فكل شيء يتنافى مع التنزيه لله فإن كل شيء يسبح لله هو شاهد على بطلان هذه الشيء، أنه باطل، لا يجوز أن ينسب إلى الله، سواء كان فيما يتعلق بذات الله، أو بأفعاله، أو بتشريعاته.

البعض يقول لك: [ما احنا عارفين من هم أهل الحق ومن هم أهل الباطل]! لأننا نحن لا نفهم وإلا فركعتان فقط تصليها تعرف أهل الحق وأهل الباطل، ثم وأنت تقول: إهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ}(الفاتحة6) أنت تقر بأنك تريد تبحث عن صراط ناس أنعم عليهم.

أنت إذاً في منتهى المسيرة وأنت تتشهد في الخروج من الصلاة تقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أليس كل المسلمين يقولون هذه؟ إذاً لماذا لا تفهم وبأدنى التفاتة يمكن أن يفهم أي واحد أنه لا يمكن أن يكون ضمن أذكار الصلاة – هذه العبادة المهمة – أمر لي أقوله بلفظ دعاء: صل يا إلهي على محمد وعلى آل محمد، إلا ومحمد وآل محمد هم ممن أنعم عليهم.

فأنا عندما أقول: {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} إن الصلاة، هذا الذكر الأخير الذي يذكر لمحمد وآل محمد يشهد بأنهم هم من أنعم عليهم بالهداية، وبأن يكونوا أعلام هدايته، وأعلام دينه، إذاً فأسير على صراطهم؛ ولهذا جاء في تفسير {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} عن جعفر الصادق أو عن الباقر: صراط محمد وآل محمد.

وحتى لو لم يأت أي حديث فإن أي إنسان سيفهم، لم أجد في الصلاة ذكر لأحد غير محمد وآل محمد، أمرت بأن أصلي عليهم وأنا في منتهى المسيرة. ثم حينئذ سأجد ماذا؟ سلاماً، فـلا ضلال، فـلا صراط المغضوب عليهم، ولا صراط الضالين، تخرج من الصلاة بسلام. ألست ستخرج منها بسلام؟ وفعلاً ستكون مسيرة تنتهي بالسلام؛ إذا كنت ممن يفهم الصلاة، تنتهي مسيرة الصلاة بسلام.

أنا أريد أن أعرف صراط الذين أنعمت عليهم، يأتي في آخر الصلاة إرشاداً لي وأنا أقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. هل يمكن أن أقول بأن آل محمد ضالين، ودجالين، وأنا من البداية أبحث عن صراط الذين أنعمت عليهم، وهو هو يشرِّع لي في الصلاة أن أصلي على محمد وآل محمد إلا وهذا يعني أنهم هم من أنعم عليهم بالهداية…

 

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]