القرآن الكريم

قصيدة الفرزدق في الامام زين العابدين ابن الحسين (ع).

قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته  وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره وعندما قدم الإمام علي ابن الحسين زين العابدين (ع) انشقت له صفوف الناس حتى أدرك الحجر الأسود فثارت حفيظة هشام بن عبد الملك ولما سأله أحد مرافقيه من أهل الشام عن هوية ذلك الشخص أجابه هشام أنه لا يعرفه مع أنه كان يعرفه جيداً و لكن خشي أن ينبهر به أهل الشام وكان الشاعر الفرزدق من بين الحجاج  فلم يتمالك الفرزدق نفسه من كتم تبجيله واحترامه العميقين للإمام السجاد (ع) فقام الفرزدق أمام الحجاج وأمام هشام بن عبد الملك مرتجلاً أ قصيدته المشهورة متحدياً قائلاً:-

نص القصيده:-

 

هـذا الـذي تـعرف البطحاءُ وطأتَه والـبيتُ يَـعرِفه والـحلُّ والـحرمُ
هـذا ابـنُ خـيرِ عـبادِ الله كـلِّهمُ هـذا الـتقيُّ الـنقيُّ الـطاهرُ العَلَمُ
هـذا آبـنُ فـاطمةٍ إن كنتَ جاهِلَهُ بـجَـدِّه أنـبـياءُ الله قـد خُـتِموا
هــذا عـلـيٌّ رسـول الله والـدُه أمـسَتْ بـنور هـداه تـهتدي الأممُ
إذا رأتــه قـريـشٌ قـال قـائلها إلـى مـكارمِ هـذا يـنتهي الـكرمُ
يـكـاد يُـمـسكه عـرفانَ راحـته ركـنُ الـحطيم إذا ما جاء يستلمُ (9)
الله شــرّفـه قِـدْمـاً وعـظّـمه جـرى بـذاك لـه فـي لوحِه القلمُ
يُـنمى إلـى ذُروة العزّ التي قصُرَتْ عـن نـيلها عـربُ الإسلامِ والعجمُ
مـشتقّةٌ مـن رسول الله نبعتُه (10) طـابت مغارسه والخيم (11) والشيمُ
يـنشقّ ثـوبُ الدجى عن نور غُرّته كـالشمس ينجاب عن إشراقها الظُّلمُ
يُـغضي حـياءً ويُغضى من مهابته فـمـا يُـكـلّمُ إلاّ حـيـن يـبتسمُ
مـا قـال لا قـطُّ إلاّ فـي تـشهده لـولا الـتشهد كـانت لاؤُه نَعمُ (12)
عـمّ الـبريةَ بـالإحسان فـانقشعت عـنها الغياهبُ والإملاقُ (13) والألمُ
كـلـتا يـديه غـياثٌ عـمّ نـفعُهُما يُـستوكَفانِ (14) ولا يَـعْروهما عَدَمُ
سـهل الـخليقة لا تُـخشى بـوادره يَـزينه اثـنانِ: حُسنُ الخُلْقِ والكرمُ
لا يُـخلف الـوعدَ مـيمونٌ نـقيبتُهُ رحب الفِناء، أريب (15) حين يعتزمُ
حـمّـال أثـقالِ أقـوامٍ إذا فُـدِحوا حُـلْوُ الـشمائل تـحلو عـنده نِـعَمُ
هـم الـغيوث إذا مـا أزمـة أزمَتْ والأُسـدُ أسـدُ الشَّرى والبأس مُحتدِمُ
لا يُـنقص الـعسرُ بـسطاً من أكفّهمُ سـيانَ ذلـك إن أثْـرَوا وإن عَدِموا
أبـى لـهم أن يـحل الـذمُّ ساحتَهم خـيم كـريم وأيـدٍ بـالندى هـضمُ
مِـنْ مـعشرٍ حـبُّهم دِيـنٌ وبغضُهمُ كـفرٌ، وقـربُهمُ مـنجى ومُـعتصَمُ
مُـقـدَّم بـعـدَ ذِكْـر الله ذِكـرُهمُ فـي كـل بـدء ومـختومٌ بـه الكَلِمُ
إن عُـدّ أهـلُ الـتقى كـانوا أئمتَهم أو قيل مَنْ خيرُ أهل الأرض قيل: هُمُ
لا يـسـتطيع جـوادٌ بـعد غـايتهم ولا يُـدانـيهمُ قــوم وإن كـرموا
مَـنْ يـعرفِ الله يـعرفْ أوّلـيةَ ذا فـالدينُ مِـن بـيت هـذا ناله الأممُ
ولـيس قـولُك مَـنْ هذا ؟ بضائره الـعُرْبُ تـعرف مَنْ أنكرتَ والعجمُ