القرآن الكريم

رجال صدقوا. بقلم/ صالح فارع.

يلتحفون السماء، ويفترشون الأرضَ، بيوتُهم متارسُهم، والخبزُ اليابسُ أكلُهم، والسلاحُ صديقُهم، وكتاب الله رفيقُهم، وذكرُ الله أنيسُهم..

يُقاتلون عدوًّا كبيرًا متغرطسًا، عدوًّا يمتلك من السلاح والمال والثروة ما تمتلكه الدول العربية كلُّها، ولا وجه للمقارنة بين ما يمتلكونه هم ويمتلكُه عدوُّهم..

عدوُّهم تدرَّب ضباطُه في كليات حربية مجهزة بأحدث التقنيات والأجهزة المتطورة، بإشراف أمريكي وبريطاني وغربي، تدَرَّب الجيش السعودي في أفضل كليات العالم الحربية، ولكنه عندما يُواجِه أبطالَ اليمن يَـفِـرُّ فِـرارَ العبيد، ويعود القَهْقَرَى، لا يستطيع الصمودَ أمامَهم ولا الانتصارَ عليهم، برغم ما يملكه من سلاح وعتاد وتكنولوجيا مُعقَّدة وأقمارٍ صناعية تستطيع حتى كشف الأسلاك وتصويرها وهي في باطن الأرض.. ومع ذلك ينهزمُ.

في أي كلية تَـرَبَّى هؤلاء الأبطال..؟! ومن أي الكليات تخرَّجوا..؟!! وما هي مؤهلاتهم العلمية والأكاديمية والعسكرية التي جعلتهم يهزمون الجيش السعودي ويجر أذيال الخيبة والهزيمة..؟!!

هل تدرَّب هؤلاء في الكليات العسكرية الروسية..؟!! لا.

هل تدرَّبوا في كليات فرنسا..؟!! لا.

هل تخرَّجوا من كليات واشنطن ولندن وبكِّين..؟!! لا..

إذن.. فأين تدرَّبوا..؟!! ومِنْ أين تخرَّجُوا..؟!!

إنهم تخرَّجوا من كلية الإسلام حتى صاروا أبطالاً، وتربّوا على موائد القرآن الكريم حتى عرفوا ربَّهم وعَـدُوَّهم في آنٍ واحِدٍ، ونَهَلُوا من سُنَّةِ نبيِّهم محمدٍ -صلى الله عليه وآله وسلم- حتَّى ارتَوَوا، وارتضعوا من حليب أمهم “اليمن” حتى صارت أغلى ما يملكون..

تعلموا من دينهم إحدى الحُسْنَيَـيْـنِ: النصر أو الشهادة، فهم ليسوا خاسرين في كلتا الحالتين.

لديهم العقيدة والحب والبذل والعطاء بالنفس.

زُرِعَت في نفوسهم حبُّ الشهادة وعدم التولِّي في يوم الزحف، فالتراجع والهزيمة لا توجَدُ في قواميسِهم وأيديولوجياتهم، بل تُعْتَبَرُ لعنةٌ في الدنيا وجهنمٌ في الآخرة، أليس الله يقول ذلك، (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيْرُ).

إنهم يقاتلون إلى جانب الحقِّ والصِّدق، ويدافعون عن أنفسهم وبيوتهم وأعراضهم ووطنهم، ولذلك وَقَفَ اللهُ معهم ونَصَرَهُم في كل المواطن.. أليس الله يَعِدُ بذلك، (وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِيْنَ).

نصروا الله بإحقاق الحق، ومحاربة الطغيان الأمريكي الذي جاء لِيُدمِّر الإسلام ويُدَمِّرَ شريعة محمد بن عبدالله. ومَنْ وَقَفَ ضِدَّ أمريكا لأجل دين محمد وقف اللهُ معه ونَصَرَهُ، أليس الله يقول ذلك، (إِن يَّنصُرْكُمُ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ)، ويقولُ: (إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُـثَـبِّـتْ أَقْـدَامَكُمْ).

تَمَسَّكوا بالقرآن الكريم فهداهم إلى معرفة أعدائهم ومعرفة نقاط الضّعف فيهم، ووثقوا بوعود الله؛ فَصَدَقَ وَعْدَه (وَإِن يُقَاتِـلُـوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ).

إنهم (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا).

يُذَكّـرني هؤلاء بجيوش الفتح الإسلامي أيام الخلافة الراشدة، كان الجيش الإسلامي بعدده القليل يهزم جيوشًا كالأمواج المتلاطمة، واستطاع بِوَعْـيِهِ وبصيرته أن يَدُكَّ معاقلَ دولَـتَـي الفُرس والرُّوم، وما معركَـتَي القادسية واليرموك إلا أكبرُ شَاهدٍ على ذلك.

أتعرفون عمَّن أتحدَّث..؟!

إنني أتحدَّث عن الجيش اليمني واللجان الشعبية المرابطين في الحدود، الذي بشجاعتهم ورباطهم تهاوت معاقلُ الجيش السعودي وأبراجُه ومَواقعُه، الواحدُ تِلو الآخر.

 

يا آل سعود.. لقد واجهتم رجالاً لو أرادوا خَلْعَ الجبالِ من مكانها لَـخَلَعُوْهَا..

واجهتم رجالاً: في النهار شجعانًا، وفي الليل رُهبانًا وعُبّادًا، فمنهم التَّالِي لكتاب الله له دَوِيٌّ كَـدَوِيِّ النحل، ومنهم المصلي لله والساجدُ له، ومنهم الذاكرُ لله سبحانه وتعالى، ومن الحارسُ في سبيل الله..

يا آل سعود.. لقد واجهتم أحفاد عمار بن ياسر وعقبة بن نافع وموسى بن نصير ومالك الأشتر ومالك بن السمح الخولاني وعبدالرحمن الغافقي.

واجهتم أبناء الأنصار وأحفاد الجيش الذي فتح الأندلس ووصل إلى أقصى الصين شرقًا، وأندونيسيا جنوبًا، وفرنسا غربًا، وسيبريا شمالاً..

يا آل سعود.. لن تستطيعوا مواجهتهم والصمود أمامهم، حتى لو اجتمع معكم كل قوات العالم ومصانعه.