القرآن الكريم

الاستجابة لله يترتب عليها عمل في الواقع لكي نحظى بوعد الله.

برنامج رجال الله اليومي

السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس الثاني من سورة ال عمران صـ3ـ4.

القرآن الكريم هو كل ما فيه يشدك نحو الله، فتعيش حالة العلاقة القوية بالله، الشعور بالحب لله، بالتقديس لله، بالتعظيم لله، بالالتجاء إليه في كل أمورك، في مقام الهداية تحتاج إليه هو، حتى في مجال أن تعرف كتابه.

{إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً}(الأنفال: من الآية29) ألم يتحدث القرآن عن التنوير، والنور, والفرقان، التي يجعلها تأتي منه؟ ليس هناك شيء بديلاً عن الله إطلاقاً. فأن تأتي للقرآن الكريم هو هو وليس في ذهنك الله سبحانه وتعالى, العلاقة القوية بالله، الثقة القوية بالله؛ فإن القرآن في الأخير لا تستفيد منه.

ما أكثر ما يُقرأ القرآن في أوساطنا، ما أكثر ما يسجل القرآن، ما أكثر الدارسين للقرآن خاصة في أوساط السنية، أليسوا أكثر منا تلاوة للقرآن؟ أشرطتنا تأتي من عندهم، ومصاحف من عندهم، وكل شيء من عندهم من الطبعات للقرآن الكريم ما كلها من هناك؟ إلا من بعد ما قامت الجمهورية الإسلامية في إيران وطبع القرآن طبعات أخرى في إيران وإلا كلها جاءت من عندهم. لكن هذه النظرة القاصرة التي تفصل القرآن عن الله جعلت المسلمين يفصلون أنفسهم عن الله، وعن كتابه فعلا.

الذين يقولون: قد معنا كتاب الله وسنة رسوله, نفس الشيء بالنسبة لرسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) هو هاديا إلى الله، أليس كذلك؟ هاديا إلى الله، فُصل الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) في ذهنية الأمة عن القرآن، وهو رجل قرآني بكل ما تعنيه الكلمة، فُصل عن القرآن، ثم قسموه هو فأخذوا جانباً من حياته، جانباً مما صدر عنه وسموه سنة، فأصبحت المسألة في الأخير: الله هناك، رسوله هناك! هناك بدائل نزلت: قرآن، وكتب حديث.

ولاحظنا كيف أصبح الخطأ رهيباً جداً جداً في أوساطنا؛ لأننا فصلنا كتاب الله عن الله، وفصلنا رسول الله، جعلنا شيئاً سميناه سنته، ثم سنته جعلناها بديلاً عنه! لاحظوا في القرآن الكريم كم يتكرر [الله ورسوله، في طاعة الله ورسوله، إتباع الله ورسوله، استجابة لله ورسوله] ألم يتكرر كثيراً في القرآن بهذه العبارة: [الله ورسوله] أكثر من كلمة: [كتاب الله، أو كلمة سنة رسوله]، هل ورد شيء عن سنة رسول الله في القرآن الكريم؟.

المسألة من أساسها يجب أن تترسخ في ذهنيتك العلاقة بالله، العلاقة برسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) الثقة بالله، الثقة برسوله. رسوله نفسه يكون له مقام عظيم عندك، تعرفه هو، تعرف حياته، تعرف مواقفه، وتنظر إليه كرجل قرآني، تنظر إليه كرجل يدور مع القرآن, {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (الأنعام: من الآية50) {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ} (الأنعام: من الآية106) ألم يقل هكذا الله عنه؟ {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ}(الزخرف: من الآية43) أليست هذه آيات صريحة؟.

فُصِل رسول الله, قسَموه، وتصبح المسألة في الأخير مجموعة كتب حديث، تطْلع في الأخير أصحابها هم الحاكمون عليها، هم المقدَسون لدى الأمة، تصبح هي البديل عن النبي (صلوات الله عليه وعلى آله)! ألم يحصل في هذه الكتب أحاديث نحن نقول وعلماؤنا يقولون: بأنه لا يمكن أن تصدر من رسول الله؟.

ما الذي حصل؟ أنها جُعلت بديلاً عنه، ولم يلحظ جانبه،لم يلحظ مسألة العلاقة به، ولم يلحظ جانب التعرف عليه هو (صلوات الله عليه وعلى آله)، لم يلحظ جانب أن تترسخ له عظمة في نفوسنا، وإجلال، واحترام، وتقدير, الأمر الذي سيصل بنا إلى أن نن‍زهه من مثل هذا الحديث، أو هذه العقيدة، أن تكون صدرت منه.

لكن إذا لم تكن لك علاقة قوية برسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وقالوا: هذا الحديث هو منه، وهذا الرجل الذي دوّن هذه الأحاديث هو فلان، وهو كذا، وهو.. وهو.. وهو, أئمة السنة، إمام في السنة، أعلم الأمة بالسنة.

أنت تعمل بالحديث وإن كان فيما يترك في نفسك من اعتقاد، أو نظرة مما لا يمكن إطلاقاً أن ينسب إلى رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)؛ لأنك فُصِلت عن النبي، فُصِلت عنه فقدم لك بديلاً عنه، هذا البديل صنعه الآخرون، أمكن أن تنطلي عليك الخدعة، وتقول: خلاص: نحن متمسكون برسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله).أي متمسكون بكتب حديث معينة، أو بأشخاص معينين جعلناهم هم أعلاماً للسنة، فأصبحوا هم بدائل عن النبي (صلوات الله عليه وعلى آله).

هنا {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} يشعر بأنه لاشيء ينقذه من هذا الوضع السيئ إلا الله فيلتجئ إليه، وعندما تلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى ليس على أساس أن يقوم هو بالقضية بديلاً عنك، عندما تلتجئ الأمة إلى الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون على أساس أن يقوم هو بدلاً عنها، الحالة التي نحن نعبر عنها بالدعاء، ألسنا نستخدم الدعاء؟ [اللهم أهلكهم، اللهم دمرهم، اللهم عليك بهم، واتركنا مكاننا] أليست هكذا؟ هكذا واقع صريحاً، ويهتمون بالقضية فيقنتون في ظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء، وفجر: [اللهم دمرهم، اللهم رد كيدهم في نحورهم، اللهم.. اللهم..].

هذا لا يمثل حالة الالتجاء الصحيح إلى الله، أنت إذا انطلقت هذا المنطلق فأنت في نفس الوقت تفترض لنفسك حالة هي لم تحصل لسيد المرسلين (صلوات الله عليه وعلى آله) لم تحصل لسيد المرسلين! هذه ثاني وحدة.

نحن تحدثنا سابقاً وقلنا: أن الإنسان يرسم لنفسه طريقة هي لم تتهيأ للنبي هو فنقرأ عن حياته، وما واجه من مصاعب، ومشاكل، وكأنه بَس ما كانه بصير مثلنا، ما كان ذكياً مثلنا يعرف كيف يرسم له طريقاً إلى الجنة سهلة، [مقربة] توصلك بسرعة إلى الجنة، أما الرسول فجاء من الطريق البعيدة إلى الجنة، جاء من الطريق التي يراه الكفار, التي عبر منها فاحتاج إلى جهاد وحركة.

نحن نعمل هذا, نلتجئ إلى الله لكن بطريقة غير صحيحة، بنظرة قاصرة، نحن نريد أن الله يقوم هو بالمسألة بدلاً عنا: [قم أنت يا الله انصر دينك أما نحن فنحن مشغولون. اللهم دمرهم، اللهم أهلكهم، اللهم دمر إسرائيل], ذاك [شارون] يظهر في التلفزيون وهو يزن حوالي 95 كيلو، [شارون] ما هو مثل الثور؟. كم تنصبُّ من دعوات؟. من جو قدو مثل الريشة، و إسرائيل قد انتهت.

هل أن الله لا يسمع دعاءنا؟ هو يسمع السر والنجوى، ويعلم السر والنجوى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} إذا دعاني أجيب لكن {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: من الآية186) استجابة إيمان من منطلق أن نسترشد بالله سبحانه وتعالى، هو يرشدنا كيف نعمل، ونحن سنعمل هنا سيستجيب إن استجبنا له، هو يريد أن نعمل، وقال في الجنة: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}(الزمر: من الآية74) في الآية التي قرأناها في دروس السابقة: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (الزمر: من الآية74).

{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} أنا دعوتهم إلى طريق معين، إلى هدي معين {فَلْيَسْتَجِيبُوا} هم وأنا سأستجيب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}(الأنفال: من الآية24) أليست هذه آية صريحة؟ هو دعا فلنستجب له، فمتى ما دعوناه ونحن قد استجبنا سيستجيب لنا، ما هذا هو المنطق الطبيعي الذي سيقوله أي واحد لشخص آخر؟ {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(البقرة: من الآية186) ومن رشادهم عندما يدعون استجيب لهم.

رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) ألم تكن دعوته مستجابة؟ كان بالإمكان أن يجلس في زاوية مسجده، وهو أول ما عمل في المدينة – عندما وصل إلى المدينة – بنى المسجد، لكن ما بنى المسجد ليجلس في الزاوية، بنى المسجد كقاعدة عسكرية، قاعدة للجهاد، بنى المسجد ليؤاخي – داخل هذا المسجد – بين أصحابه، بين جموع المهاجرين والأنصار، بنى المسجد ليكون منطلقا ليوحد بين الأمة، بنى المسجد لينطلق منه لمقارعة الظلم والطغيان، أم أنه اهتم أن يجلس ويقول لعائشة تكون تخرج له فنجال قهوة، ويجلس في المسجد، ويدعو: [اللهم اهلك قريشا] فيمسحون من هناك, اللهم اهلك [هوازن] فيمسحون، اللهم اهلك [ثَقِيْفاً]، اللهم دمر الروم، اللهم دمر كسرى. ما هو سيد الأنبياء والمرسلين ودعوته مهمة؟. ولكن لا ليست هي الطريقة.

إذاً نحن كلنا بما فينا أولئك الذين يقولون وهم مهتمون بالقضية أن يقنتوا داخل الصلاة – الوهابيين وهؤلاء السنية – يقنتون في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر كلها دمر أمريكا، دمر روسيا، وهم شغََّالين في خدمة أمريكا وإسرائيل من حيث يشعرون أو لا يشعرون.