القرآن الكريم

وفاءً للشهداء. بقلم/ حميد رزق.

في الوقت الذي تحتفي فيه السلطاتُ السعودية بجائزة المخابرات الامريكية CIA التي منحتها واشنطن لولي العهد السعودي محمد بن نايف فإن الشعب اليمني يُحيي الذكرى السنوية للشهيد بما يكشف الهُوية الحقيقة لأبناء الشعب اليمني كما يكشف بالمقابل القبلة التي يتوجه اليها ال سعود، وهو ما يجعلنا كيمنيين على ثقة عالية وايمان مطلق ان مسيرة الجهاد والتضحية التي نعيشها يوميا في مختلف الجبهات انما هي في الحقيقة مع أعداء الله ورسوله، أعداء الإسلام والمسلمين واعداء الإنسانية أدوات أمريكا وإسرائيل الذين استحلوا كل الحرمات وَارتكبوا كل الفظاعات، ومع ذلك فالتاريخ يعيد نفسه فكما كان المجتمع المسلم في بدايته ضعيفا وقليل العدد والعُدَّة الا انه وفي نهاية المطاف تمكن من دفن امبراطوريات ذلك العصر الجاهلية المستكبرة تحت اقدام المستضعفين الواعين..

وفق الحسابات المادية لم يكن من الطبيعي او المتوقع ان تنهزمَ قبائل قريش الكبيرة والمتمرسة على القتال امام مجموعة من المؤمنين الفقراء البسطاء في صدر الإسلام الأول، ولم يكن احد يتوقع ان الرسالة الخاتمة ستطوي من طريقها امبراطوريات كبرى مثل الفرس والروم، ولكن كل ذلك تحقق بفعل الايمان والثقة بالله، واليوم التاريخ يكرر ذاته، اذ ليس من الطبيعي على الاطلاق ان يعجز كل هذا الاصطفاف والتحالف العالمي في هزيمةِ الشعب اليمني وكسر شوكته، بل إن العكس هو الذي يحدث والهزيمة تقترب اكثر واكثر من صفوف الأعداء، فالسعودية تدفع ثمن العدوان ضعفاً في بنيتها وإفلاساً في اقتصادها وهزيمة لجيوشها، بالمقابل يزداد أبناء الشعب اليمني عشقاً للجهاد وشغفاً بالتضحية والشهادة والبذل والعطاء، جبهات المؤمنين تزداد تماسكا وقلوبهم عامرة بالثبات والطمأنينة، برغم العدوان الكبير والواسع وبالمقابل أيضا صفوف العدوان ممزقة وان ظهرت بعكسِ ذلك، وما حدث في عدن يوم امس نموذج لحالة الصراع والتفكك الذي تعيشه فصائل الارتزاق التي يستخدمها العدو للحرب على الشعب اليمني.

وفي الذكرى السنوية للشهيد تبقى مسؤوليتنا كبيرة امام الشهداء والقضية التي ضحوا من اجلها، فالواجب على الجميع وكل قدر استطاعته الاهتمام بعوائل الشهداء والعمل على ان تكُونَ خدمتهم وتلمس احتياجاتهم أولويةً مطلقةً، فالشهداء هم قادتنا وأبناؤهم هم أمراؤنا يجب ان ينالوا اعلى الاوسمة المادية والمعنوية حتى يتمنى كل فرد في المجتمع ان ثمة شهيدا من اهله واسرته لما يرى من التكريم والاجلال والاحترام لهذه الشريحة السباقة بعطاء الدم والروح الذي لا عطاء اقدس او اغلى منه على الاطلاق.

وفي هذه المناسبة أيضا يجب الاهتمام بالجرحى وتلافي أية سلبيات او تقصير في هذا المجال، ولا أسوأ من مرارة جريح استبسل وقدّم جزء من جسده فداء للجميع وفي لحظة يجد نفسه عرضة للإهمال او التجاهل.. وبرغم الظروف الصعبة وتداعيات العدوان والحصار الا ان الشعبَ اليمني بعظمته وايمانه ووعيه ينهض بالمسؤولية في مختلف المجالات، والمؤمل بالجهات الرسمية والمؤسسات المعنية بالشهداء والجرحى والأسرى ان تكثفَ من جهودها وان تكون عند مستوى عطاء هؤلاء العظماء، فهم عنوان النصر القريب بإذن الله تعالى.