القرآن الكريم

شهر التوبة والإنابة الى الله من الذنوب.

بصائر من نور القياده

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي

محاضرة بعنوان ( التوبة ) 16 رمضان 1434 هـ.

في هذا الشهر شهر رمضان المبارك، شهر الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، شهر التوبة والغفران, من أهم ما يطلبه الإنسان ويسعى إليه وينشده من الله سبحانه وتعالى، أن يطلب من الله المغفرة, فيتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالإنابة الصادقة، والتوبة النصوح، سائلاً الله أن يغفر له ذنوبه، وأن يُقيل عثرته، وأن يتجاوز عن سيئاته .

ما أحوج الإنسان إلى التوبة إلى الله والإنابة إليه, حتى يخفف الله عنه أوزار الذنوب، وحتى يقيه سيئ ما عمل. من أهم ما يحتاج إليه الإنسان هو التوبة، التوبة إلى الله, التوبة النصوح، والإنابة الصادقة. لا شيء أخطر على الإنسان وأسوأ على الإنسان من آثار الذنوب والمعاصي وما يكتسبه من السيئات، آثارها عليه في الدنيا، وآثارها في الآخرة, هذا هو الخطر الأكبر على الإنسان المعاصي والذنوب بما تمثله من خطورة بالغة على الإنسان في كل شيء, تُبعده عن رحمة الله سبحانه وتعالى، تسبب له غضب الله وسخط الله والمقت من الله، وما يترتب على ذلك في تدبير الله سبحانه وتعالى فيما يُدَبِّره للإنسان أو يكتبه له أو عليه، ثم عاقبة ذلك في الآخرة.

سبب شقاء البشرية معاناتها الأخطار الكبيرة التي تواجهها، السبب الأساس والرئيسي هو عندما تُبعد نفسها عن الرعاية الإلهية، عن الرحمة الإلهية، بما ترتكبه من المعاصي والذنوب من خلال انحرافها عن توجيهات الله وأوامره وعن هديه العظيم، فتُذنِب وتعصي وتتجاوز أوامر الله، وتتعدى حدود الله سبحانه وتعالى، فيترتب على ذلك الشقاء والهوان والخسران في الدنيا والآخرة .

أوامر الله وتوجيهاته وما رسمه لعباده من منهجٍ متكامل، كله لسعادتهم، كله لفلاحهم، كله لخيرهم، كله لمصلحتهم، فعندما يعصون الله ويتجاوزون أمره ويتعدون حدوده هم يجلبون الشر على أنفسهم، يضرون أنفسهم، يسببون الخسارة لأنفسهم, أما الله سبحانه وتعالى فلا تنفعه طاعة من أطاعه، ولا تضره معصية من عصاه, لو أطاعه كل خلقه ما زاد في ملكه وزن ذرة، ولو عصاه جميع عباده ما أثَّر في ملكه ولا نقص منه وزن ذرة، هو الغني عن عباده، فالناس إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، أما إذا أساءوا فهم يجنون على أنفسهم ويجلبون الشقاء على أنفسهم .

الأضرار الكبيرة التي يجلبها الإنسان على نفسه كفرد، وتجلبها الأمم على نفسها كأمم وكأقوام, بالمعصية لله والتجاوز لأوامره والتعدي لحدوده هي أمور رهيبة وفظيعة وكبيرة جداً، شقاءٌ في الدنيا، بُعدٌ عن الخير والرحمة، بُعدٌ عن الله سبحانه وتعالى، وابتعادٌ عن العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، لذلك الإنسان من خلال الذنوب والمعاصي والسيئات هو يظلم نفسه، والناس أنفسهم يظلمون, وتُمثّل حالة العصيان، العصيان تمثل إساءةً إلى الله بقدر ما هي ظلمٌ للنفس، وجنايةٌ على النفس، وتسببٌ في الشقاء والشر والخسران هي أيضاً إساءة إلى الله، المنعم، المتفضِّل، الملك، الرحيم .