القرآن الكريم

رمضان فرصة للدعاء والتقرب الى الله.

بصائر من نور القياده

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي

محاضرة بعنوان ( الدعاء ) 10 رمضان 1433هـ .

شهر رمضان باعتباره موسم خير فتح الله فيه أبواب رحمته هو إحدى تلك المواطن هذا من جهة, من جانب الإنسان نفسه وهو من خلال الصيام والقيام وتلاوة القرآن الكريم والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة, ما تتركه تلك الأعمال وما يتركه الصيام من أثر إيجابي في مشاعر الإنسان وفي نفسه وفي زكاء نفسه وفي شعوره بالقرب من الله سبحانه وتعالى أكثر من بقية الشهور والأوقات والظروف, هذا أيضاً يعتبر فرصة كبيرة للإنسان كلما شعر بالقرب من الله أكثر أن يدعوه أن يلتجئ إليه, فعسى أن تكون دعوته مستجابة نتيجة لما قربه إلى الله سبحانه وتعالى من أعمال الخير وأعمال البر والصيام والالتزام وتلاوة القرآن وما إلى ذلك.

الدعاء موقعه في العبادة جزء أساسي من العبادة لله سبحانه وتعالى, وعندما نأتي إلى الأعمال التي تقربنا إلى الله والأعمال العبادية نرى من ضمنها وفي صلبها ومن أولوياتها يأتي الدعاء, حتى ورد في بعض النصوص ((الدعاء مخ العبادة)), وورد في بعضها الآخر ((الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين وزين ما بين السماوات والأرض)).

والدعاء بالنسبة للإنسان حالة فطرية, الإنسان بفطرته, في واقع حياته, فيما يواجهه من المشاكل والمشاق والأخطار والمعاناة هو يدرك ضعفه, يدرك عجزه, يدرك فقره, يدرك احتياجه فيما يواجهه من مشاكل يكتشف فيها مدى فقره واحتياجه إلى الغني, فيما يواجهه من أخطار يلحظ فيها ويدرك مدى احتياجه إلى القوي, فيما يواجهه من عجز وضعف يدرك فيه مدى احتياجه إلى القادر المقتدر على كل شيء.

الإنسان في واقع حياته بفطرته يدرك أنه مخلوق عاجز ضعيف فقير يحتاج إلى أن يلتجئ؛ ولذلك إذا لم يكن ينطلق من واقع إيماني فإنه يلتجئ في حالات كثيرة إلى غير الله سبحانه وتعالى وبطريقة سلبية تؤثر على علاقته بالله سبحانه وتعالى وتنحرف به عن المسار الصحيح في حياته وفي عبوديته لله سبحانه وتعالى, مع أن الإنسان حتى المشركين, حتى المنحرفين عن الله, حتى الغافلين عن الله, حتى المبتعدين عن نهج الله وعن هدى الله في حالات الكرب الشديد, وعند الأهوال الكبيرة يعودون إلى فطرتهم, يدركون أنه لا مغيث ولا دافع لما هم فيه من كرب ولما هم فيه من شدة إلا الله سبحانه وتعالى المقتدر على كل شيء, فينسون كل المؤثرات الأخرى والروابط الأخرى التي كان لهم بها صلة حتى على مستوى الشرك بالله سبحانه وتعالى.