القرآن الكريم

برنامج رجال الله اليومي.

السيد حسين بدر الدين الحوثي

انت ترى الصمت حكمه وعدوك شغال ضدك لا يتوقف

الشعار سلاح وموقف صـ9 ـ 10.

وعندما يرجع الناس إلى الله سبحانه وتعالى إلى القرآن الكريم، يتفهم الإنسان المسلم مسئوليته أمام الله، أمام ما يحدث، سيجد المسئولية كبيرة، ويجد أن التقصير كبير من جانب الناس فعلاً، وأنه تقصير عن أشياء ما زال بإمكانهم أن يعملوها، وهي مؤثرة تأثيراً كبيراً، الشعار أن يكون منتشر، العمل هذا نفسه، التوعية تكون منتشرة من المعلمين والخطباء والمرشدين من الناس فيما بينهم، يكون هناك عمل هكذا منتشر في الساحة، مؤثر جداً على أعداء الله، مؤثر فعلاً من الآن.

بعضهم يقول: [ذولا ذي بين يرفعوا الشعار لو جاء عليك شيء ما رأيت أحد منهم]. الآن يرفعوا الشعار، الآن الشعار سلاح، الآن الشعار سلاح، وما دام باستطاعة الكل يرفعوه يرفعوه، حتى لو ما رأينا ذولا في وقت آخر، هو الآن سلاح، هو الآن مؤثر, ومطلوب من الكل أن يستخدموا هذا السلاح المؤثر والسهل والذي هو في متناولهم, أن يهتف بشعار ما هو في متناوله؟ دقيقة واحدة في الأسبوع، وذولاك يتحركوا دائماً يسهروا ويتعبوا دائماً وهم يحاولوا كيف يضربونا، بوش كم قد له متحرك! حتى أعصابه يتضح لك أنها مشدودة، من شدة انفعاله وحركته كيف يحاول يخلق المبررات لضرب العراق، ويتعبوا جداً ويتحركوا وينشطوا.

ونحن تجد ما عنده استعداد في الأسبوع أن يرفع هذا الشعار مرة واحدة في الأسبوع، دقيقة أو دقيقتين, بل بعضهم ينطلق يعارض, وبعضهم يعارض ولا تراه يعارض على لعن المسلمين بنفس الطريقة هذه، ما هذا شيء غريب؟ لو سمع مسلم يلعن مسلم في السوق، أو في نفس المسجد، لما انطلق يضج ويعارض بهذه الطريقة، ما بلا بايخرج وماله حاجة، هذا ملموس قد تشاهدوا أنتم الذين يعارضون, هل هم يعارضوا إذا سمعوا لعن مسلم؟ أو يرفع صوته ويضج, ويتحدى إذا سمع أحد, مسلم يلعن مسلم، لا, بل هم بعضهم قد يكون يلعن إما أهله، أو أحد من أولاده، أو بقرته، أو حماره، أو أي شيء له, ربما ما يمر في اليوم أو في الأسبوع، ما يمر الأسبوع إلا وقد لعن عدة مرات.. أما اللعن لليهود فقد فيها، سيعارض وما هو مستعد يرفعه.!

طيب فيفهم الإنسان بأنه عندما يعارض عمل من هذا النوع إنه يصد عن سبيل الله, والذي يقول: إن هذا الشعار لا يصح في المسجد! عملك أنت الذي هو الصد عن سبيل الله الذي لا يجوز في المسجد, الذين رفعوا الشعار أنت تعلم أن هذا الشعار ضد أمريكا وإسرائيل، وأقل ما فيه أنه إعلان براءة من هؤلاء الأعداء، وعمل صالح, العمل السيئ هو أن تنطلق أنت في المسجد تصد عن هذا العمل. كيف تبيح لنفسك أن تعارض مسلم في موقفه ضد يهود, أما عمله وهو يرفع شعار ضد اليهود ضد الأمريكيين والإسرائيليين تعتبر انه ما يجوز له, مسلم يعارض يهود ما يجوز له, وهو يجوِّز لنفسه أن يعارض مسلم في معارضته لليهود.

فما الذي يجوز والذي لا يجوز من هذا؟ الذي يصد عن سبيل الله من داخل المسجد هو الذي لا يجوز له, هو الذي لا يجوز له، وهو الذي يرتكب قبيح ويرتكب جريمة؛ لأنك أنت ما دخلك في هذا على أقل تقدير إذا ما أنت منطلق في هذا الموضوع أسكت لا تحاول أن تثبط آخرين، لا تحاول تعارض آخرين، لا يجوز لك هذا، لا يجوز لك حتى لو عندك ما منه فائدة.

وصلت بنا الحالة أن قلنا لهم قولوا إذا أحد يقول لكم أنه خائف, مثلاً لا ترفعوا الشعار في المسجد؛ لأنه خائف, أعطوه ورقة بيده أن هذا الشخص ما بيرفع الشعار معنا، وأنه معارض لرفع الشعار، ووقعوها وخليه يخليها في بيته، هل بعد هذا شيء؟ ما بعده شيء هذا، من أجل إذا أحد ظهر يقول له معي ورقة أنني لا أرفع الشعار معهم ولا بين أطلّع كلمة، وينظر هي ستنفعه أمام الأمريكيين. ما نفع عرفات, ما نفع عرفات كل ما عمل.. ما بيجي شيء إلا وهو يرحب به، والعرب ما هم يرحبون بكل شيء؟ خطاب بوش هم رحبوا بكلمة بوش, أي قرار أمريكي يرحبون به, القرار ضد العراق رحبوا به, ما هم يقولون: مرحباً دائماً، ما نفعتهم مرحبا هذه, بعدهم, بعدهم.

ما تستطيع تقول: إن هذا عمل لا يؤثر، أثبت لك السفير الأمريكي، الذي يمثل أمريكا أنه مؤثر, ما هو أثبت أنه مؤثر؟ إذا ما أنت فاهم ما هو تأثيره، فيكفيك أقل شيء أنه برز أن هذا الشخص الذي يعتبر من دولة معادية، ولها خطط وأهدافها تسمع، ونراها تعمل على شاشة التلفزيون، يكفيني أنهم انزعجوا منه، وأنهم كارهين له، إذاً فهو عمل صالح؛ لأن الله يقول: {وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ}(التوبة: 120) ينالون منه أي نيل، أي تأثير على العدو، هذا ما يتعلق بالشعار.

المقاطعة الإقتصادية كذلك، يجب أن الناس يهتموا بها، المقاطعة للبضائع الأمريكية والبريطانية، يحاولوا أن يقاطعوها, المقاطعة مؤثرة جداً وحتى لو لم يكن إلا منطقة واحدة, ما يقول واحد كم يا ناس بيشتروا, في ناس آخرين بيقاطعوا في البلاد العربية، فأنت لا تحسب نفسك مع الذين لا يقاطعوا، احتسب نفسك رقم إضافة إلى آلاف الأرقام الأخرى في البلاد العربية تقاطع.

قبل ليلتين أعلنوا أن شركة أمريكية، شركة تصنيع مواد غذائية أو مطاعم, أعلنت أنها ستقفل محلاتها أو مطاعمها في عشرة بلدان إسلامية، عشرة بلدان إسلامية ستقفلها أفلست.

المقاطعة الإقتصادية, المقاطعة للبضائع مهمة جداً ومؤثرة جداً على العدو، هي غزو للعدو إلى داخل بلاده, وهم أحسوا أن القضية عندهم يعني مؤثرة جداً عليهم, لكن ما قد جرأت الحكومات العربية إلى الآن أنها تعلن المقاطعة، تتخذ قراراً بالمقاطعة, لأن الأمريكيين يعتبروها حرباً، يعتبروا إعلان المقاطعة لبضائعهم يعتبرونها حرباً؛ لشدة تأثيرها عليهم.

فإذا كانت مؤثرة بهذا الشكل ينطلق الناس فيها, ومعظمها أشياء يوجد بدائل لها، يوجد بدائل أرخص منها وأفضل منها, الإنسان المؤمن يكون عنده هذا الشعور، عنده هذا الإهتمام، حتى ولو عندك إن ما بلا أنت إعمل هذا الشيء, ما تشتري بضائع أمريكية.

نزلت قوائم فيها أسماء بالبضائع الأمريكية التي يقاطعها الناس, يهتم كل واحد أنه يقاطعها, يهتم كل واحد أنه يذكِّر صاحب دكان أو صاحب متجر أنه لا عاد يورد منها, إذا قد ورَّد كمية يحاول أنه يصرفها وبسْْ، ما عاد يستورد شيء جديد.

في الأخير سترى كم ستطلع من أرقام كبيرة من ملايين الدولارات خسارات للشركات الأمريكية, والأمريكيين ما حركتهم هذه الكبيرة إلا بتمويل العرب، بعائدات أموال العرب، الاستثمارات الكبيرة التي لديهم، البلاد العربية سوق كبيرة لمنتجاتهم وشركاتهم. يتركوا الناس كلمات: [أن هذا العمل ما منه شيء، وهذا ما منه فائدة، مه بايجي ذا، مهذي با يسوي؟ مهذي با أؤثر عليهم إني ما عاد أشتري كوب عسل، لا.].

هذه التفسيرات الناس يتركوها, وينطلقوا من منطلق أنه ما دام المقاطعة الإقتصادية تؤثر، إذاً سنقاطع، وسترى بأنك أنت شخص واحد كم ستكون مشترواتك في السنة الواحدة، ستطلع أرقام كبيرة, خلي عنك آلاف معك, وإذا أنت ترى أهل بلادك ما بيقاطعوا ما بيهتموا، فاعتبر نفسك ما أنت رقم غريب، أنت رقم مع مقاطعين كثير في أندونيسيا في ماليزيا في مختلف البلاد الإسلامية، والبلدان العربية الأخرى، احسب نفسك واحد مع هؤلاء في المقاطعة, ما تحسب نفسك واحد مع الذين ما بيرضوا يقاطعوا وما بيرضوا يفهموا من أهل البلاد.

لأن هذه هي مظهر من مظاهر أن ما هناك أي استشعار للمسؤولية, ولا التفات إلى القرآن الكريم، باعتبارنا مسلمين نفهم هل هناك مسئولية علينا والاّ لا, أو كل واحد منطلق, ما عنده, لا يفكر ولا يبالي من مرة, ويظن في نفسه أنه سيسلم، إن الأسلم أننا نبطِّل لا نعمل شيء، لا نرفع شعارات, لا نقل كلمة، لا نوزع شريط، لا، لا.. إلى آخره.

هذا ما يمكن؛ لأنك عندما تتوقف عن الطريقة هذه، لماذا لا تحاول أولاً أنك تسير إلى الأمريكيين تقول لهم، تقول نحن مستعدون أن نتوقف، نحن مستعدون أن لا يكون لنا أي عمل ضدكم لكن أنتم بطلوا ولا يكون لكم أي عمل ضدنا وضد ديننا, ستحصل على ضمانتهم؟ ما يمكن تحصل عليها.

طيب أنت عندما تقول: نبطِّل وهم شغالين، أنت تخدمهم بهذا، تخدمهم بأنك أنت عندما يكون معك عدو، هل أنت ترغب أن يكون هذا العدو متيقظ وقوي ومتحرك، أم رغبتك أن يكون ساكت وهادئ من أجل أنك تسيطر على بلاده، وتسيطر على ممتلكاته؟ أين رغبة الأمريكيين، أن نكون متحركين وواعين ومحاربين، وضد مؤامراتهم أو أن نكون ساكتين؟ بالطبع رغبتهم أن يكون الناس ساكتين، هم يعرفوا أن السكوت هو الذي يخدمهم.

الله قال في القرآن الكريم: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}(القمر: 17) {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}(ص: 29) نرجع إلى القرآن الكريم بتذكر وتدبر، وستفهم أشياء كثيرة من القرآن الكريم، يفهم الإنسان أشياء كثيرة منه.