القرآن الكريم

الإمام الحسين رمزاً لكل الأمة لا يخص مذهباً ولا طائفه.

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

كلمة ذكرى عاشوراء لعام 1434هـ.

عندما نستذكر الحسين (عليه السلام) فليس ذلك بدافع مذهبي ولا طائفي؛ لأن الحسين (عليه السلام) لا يخص مذهبًا ولا يخص طائفة إنه رمز لكل الأمة رمز لكل البشرية، هو (عليه السلام) رمز في طريق الحق والخير الذي ثمرته السعادة والعزة ومنتهاه رضوان الله والجنة، رمزٌ لكل الصالحين الصادقين الذين مآل أمرهم وعاقبتهم الفوز بالجنة ورضوان الله ولن يأنف أي حر ولا طاهر ولا عزيز ولن تأخذه العزة بالإثم من أن يحب الحسين ويقتدي بالحسين ويأخذ من روحية الحسين ويتعلم في مدرسة الحسين .

ولشباب أمتنا الذين يتأثر الكثير منهم  برموز وهمية لا يستفيدون من تأثرهم بها أي إيجابية نقول هذا هو الحسين سبط رسول الله سيد شباب أهل الجنة، الرمز المثالي لكل الأمة وللشباب وللشباب أيضًا هذا هو الرمز الذي يجب أن تتعرفوا عليه وعلى سيرته، وأن تحملوا رايته وتقتبسوا من روحيته .

ونعود إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)  وهو يقدم لنا الحسين ويعرفنا عليه وعلى مقامه ومكانته ودوره وما يمثل هذا الرجل العظيم للأمة وللبشرية جمعاء فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط) من هذا النص ندرك المقام العظيم للإمام الحسين (عليه السلام) وموقعه المهم في الإسلام وفي هداية الأمة، ونرى فيه روحية جده وعزة جده ومشروع جده، في : (حسين مني وأنا من حسين) واحدية المشروع ، يعني أن الحسين امتدادٌ بعد  أخيه وأبيه امتداد للنهج المحمدي الأصيل , امتداد للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في مقامه العظيم في هداية الأمة في بنائها وإصلاحها.

(أحب الله من أحب حسينًا) في طريق الحب لله نلتقي بالحسين ونحبه؛ لأنه جدير بالمحبة وهو ولي الله  جدير بالمحبة عندما نحبه يحبنا الله، ومحبتنا له لمقامه العظيم  كرمز من رموز الهدى، ومحبتنا له هي محبة لله، هي محبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحبتنا له لما يحمله من قيم وأخلاق ونور وبصائر، محبتنا له تعني طهر المشاعر وزكاء النفس وسلامتها من التدّنس بحب مجرم أو ترميز طاغية، تعني صلاح سريرتنا وتعني إنسانيتنا وتعني طهارة قلوبنا القلوب التي تعشق الخير وأهله وفي المقابل تكره وتمقت الظلم والظالمين والجريمة والمجرمين ، تعني استقامتنا في حبنا وكرهنا وولائنا وعداءنا، تعني النبل والشرف والصلاح، تعني عشق الموقف والسير في الطريق، وتعني التضحية والعطاء والثبات.

وهكذا أيها الأخوة الأعزاء نستذكر الحسين الرمز والقائد والمعلم لنتحرك من مدرسته القرآنية المحمدية في مواجهة كل التحديات، ولنتحمل مسؤوليتنا في مواجهة الظلم والعمل على إصلاح الواقع، ونحن ننطلق من نفس الرؤية التي انطلق من خلاها الإمام الحسين (عليه السلام) والتي منبعها القرآن الكريم ونهج النبي الأعظم، هذه الرؤية تعلمنا أن أكبر خطرٍ على الأمة أن يحكمها ويسيطر على أمرها ظالمون مجرمون فاسدون مفسدون طغاة متكبرون وأن تتحكم بها حكومات جائرة، هذا هو الخطر الأكبر على الأمة. خطر على قيمها وخطر على مبادئها وخطر على أخلاقها وخطر على مسؤوليتها ودورها المنشود بين الأمم، خطر على أمنها وخطر على سلمها وخطر على وحدتها وخطر على مستقبلها الخطر الأكبر الذي لا يساويه خطر على واقع الأمة وعلى دورها ومسؤوليتها الكبرى . من المدرسة الحسينية نعرف بوعي بشاعة الظلم والطغيان وسوئه في الحياة، وأثره السلبي في واقع الحياة كما رآه الحسين (عليه السلام) وهو يقدم أصدق تعبير وأدق تقييم للواقع.