القرآن الكريم

الشرف العظيم الذي منحه لهذه الأمه.

برنامج رجال الله اليومي.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

سورة ال عمران الدرس الرابع صـ7ـ8.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} فهذه الأمة هي أفضل الأمم، ناسين في وسط هذه الأمة لما فرطت في المسئولية، وفي هذا الشرف العظيم، كذلك نحن الزيدية، من نقول بأننا أفضل الطوائف، وأننا خير الطوائف، وأننا أهل الحق، وأننا.. وأننا.. المسئولية كبيرة علينا، وأكبر من الآخرين. أهل البيت من يقولون أنهم هم خير الناس، وأن الله فضلهم، وأن الله كذا، وكذا.. وأوجب على الناس محبتهم، ومودتهم، المسئولية عليهم أكبر، وأكبر، لكننا فرطنا جميعاً.

فالتذكير بما حصل على بني إسرائيل هو يذكر بسنة إلهية، نعوذ بالله من أن تقع علينا {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ}(آل عمران: من الآية112) أليس هذا هو الذي حكاه عن بني إسرائيل؟ إنما نسأل الله أن يرفعها عنا أما وقوعها فيبدوا أنها قد وقعت فعلاً، ونعمل كيف نكون ممن يسعى لرفع هذه الذلة، وهذا الغضب، وتلك المسكنة وإلا فهذه الذلة، والمسكنة معروفة، أصبحت معروفة.

تضرب طائرات ياسر عرفات، مسكين، ويحاصر في بيته، وكل زعماء العرب، كل شعوب العرب فقط يتفرجون في التلفزيون، لا يستطيعون أن يقولوا شيئاً، ولا يحركون شيئاً! أليست هذه هي الذلة؟ ما كان العربي البدوي يسمح لمثل هذه أن تحصل.

الصحفيون، ومن يتولون إذاعات نشرات الأخبار ماذا يكون همه؟ مذيعة في قناة الجزيرة أثناء الضرب، لاحظوا أثناء الضرب، همها، همها فقط أن يوافي بآخر الإحصائيات من أجل الخبر تسبق إليه الجزيرة فقط، [تمام لكن قلنا كم هناك من ضحايا لحد الآن، وكم هو الضرب] فقط، إنما نريد نعرف كم قتلوا، وكم دمروا! بدون أن نعمل شيئاً، وهكذا وسائل الإعلام تأتي بالأخبار فقط لمجرد الإحصائيات، ونحن نستمع فقط لمجرد الإحصائيات، لكن ليس هناك في إعلامنا ما يحركنا، ولم يعد في ضميرنا، وفي أنفسنا من الإباء ما يحركنا، هي تسابقه في الكلام، هو يريد يكلمها تقول: [تمام لكن قل لنا الآن، الآن، قبل تأتي قناة أخرى تأتي بإحصائية دقيقة قبل، حتى تسبق إليها قناة الجزيرة، الآن قل لنا الآن كم الإحصائيات؟] فقط.

ونحن عندما نطالع في التلفزيون فنعرف ماذا يعمل بالمسلمين هنا وهناك لمجرد معرفة إحصائيات فقط،لأنه قد روضنا اليهود، واليهود خطيرين في الترويض، يقتلون اثنين، ثلاثة، أربعة فلسطينيين، خمسة، عشرة، واليوم بيت، وغداً بيت، وثاني أسبوع ثلاثة بيوت؛ لأننا نحن هم عارفون طبيعتنا نحن العرب، في الأخير نضجر، لا نعد نريد أخبار فلسطين، قد نحن نريد أخباراً جديدة، أما هذه قد هي معروف خلاص! هم يروضوننا.

لكن لاحظ كم ستطلع النتيجة؟ كم طلع إحصائيات القتلى خلال هذه الانتفاضة، كم؟ عدد كبير جداً، نحو ثلاثة آلاف، لكن وحدة، وحدة، كل يوم يفطرون بثلاثة، ويتعشون بأربعة، هم يعرفون أننا سنضجر حتى أن نتابع أخبارهم، ملل لدينا العرب ملل! هذا هو من الخذلان أيضاً، من مظاهر الخذلان: أن يحصل ملل لدى الناس فلا يعودون يستثارون بشيء، فقط أحياناً متى ما حصل حادثة فيها عدد كبير، عشرة في مرة واحدة، أليس هذا يكون مثير قليلاً؟ لكن قالوا: [اقسموهم لليلتين]، ثاني مرة يضربون خمسة، وثاني يوم خمسة، والنتيجة هي تلك، هم تحت اليد، هم تحت اليد، هم ليسوا عجالين.

لأهمية التذكير بفضيلة السبق التي كان العرب معروفون بأنهم كانوا سباقين إلى ما فيه الشرف، والرفعة، ألم يكونوا هكذا؟ سباقون إلى ما فيه شرف ورفعة، ويتنافسون فيما بينهم على مقامات الشرف، والرفعة، والإباء، يقول لبني إسرائيل أنفسهم: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ} ليفوزوا بشرف السبق في مستقبل الرسالات كما فازوا في ماضيها، في أيام أنبياء بني إسرائيل، عندما فاز الكثير منهم، حيث كانوا يجاهدون تحت راية موسى، وعيسى، وغيرهم من الأنبياء.

ونحن العرب يقول لنا، ولو كنا كما كان يراد لنا خير أمة، نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونؤمن بالله لكان خيراً لنا، لكان خيراً لنا في دنيانا، وآخرتنا. لماذا انحط بنوا إسرائيل؟ لأنهم منهم المؤمنون قليل، وأكثرهم الفاسقون، هكذا تكون الأمة في حالة كهذه معرضة للإستبدال، أن يستبدل الله بها غيرها.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}(المائدة: من الآية54) يعني قوم آخرين غيركم {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ} هذا هو الفضل، يعني: التأهيل، التأهيل لحمل الرسالة، التأهيل بأن تناط بكم مسؤولية كهذه، هو شرف، وهو فضل عظيم.

ذكَّرهم بالنعمة العظيمة، والشرف العظيم لهم بأن يكون محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) منهم، لم يحسبوا لها حسابها، كانوا يرفعون أصواتهم فوق صوته، ويجهرون له بالقول كما يجهر بعضهم لبعض، فجاء الله في كتابه الكريم يؤدبهم، أنتم لا تعرفون من هو هذا الرجل، محمد (صلوات الله عليه وعلى آله)، أنتم لا تعرفون عظم النعمة به عليكم، منَّ عليهم بان كان كتابه الكريم بلغتهم، {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء:195)، وذكرهم بالشرف العظيم {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ}(الزخرف: من الآية44) لشرف لك ولقومك {وَسَوْفَ تُسْأَلونَ}.

فالمسئولية كبيرة، ضياع، ضياع ما هو شرف لك، شرف لك في الدنيا وفي الآخرة، ومن شرفك به هو الله، سوف تسأل عنه يوم القيامة بين يدي الله {وَسَوْفَ تُسْأَلونَ}، لم يهتموا بهذا! شرفهم بأن اختار لهم قائداً، يؤمنون، ويسلِّمون بأنه أعظم فارس، ومقاتل، وأنه أكملهم بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، علي بن أبي طالب، فلم يلتفتوا إلى هذا، أختار لهم أهل بيته ليكونوا قرناء مع كتاب الله، فيكونون هم من تلتف حولهم الأمة، فرفضوا هذا، وبحثوا عن قدوات من هنا وهناك، من بخارى، ونيسابور، وطبرستان، وجرجان، وغيرها من المناطق الأخرى، حتى لم يعودوا يبحثون عن قدوات من العرب! البخاري، ومسلم، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، من أين هم؟ من هناك، أعاجم! وابن جرير، والرازي، وفلان، وفلان، من أين هم؟.

العرب أنفسهم، من اختير لهم قدوة نبي من أنفسهم، وقائد من أنفسهم، وهداة وأعلام من أنفسهم، وكتاب بلغتهم، يرفضون هذا، ويطلِّعون عليه كتاب البخاري! أين كتب كتاب البخاري؟ ومن هو كاتب الكتاب هذا؟ لاحظ كيف يستبدلون هم لأنفسهم! {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا..}(البقرة: من الآية61) اهبطوا، أليس البخاري لديهم وهم يقولون أنه الكتاب الأول بعد القرآن؟ وعملياً، عملياً يقولون: [السنة حاكمة على القرآن]، حاكمة على القرآن، وأعظم كتاب لديهم في السنة هو البخاري.

إذاً فالبخاري حاكم على القرآن، أليس هكذا؟ ألم ينبذوا كتاب الله الذي نزل بلسانهم، ويبحثون عن كتاب من بخارى؟ ينبذون رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) الذي هو من أنفسهم، وفي أكثر من آية {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ}(آل عمران: من الآية164) منهم، عربي. أنت أيها العربي، من كنت تنافس، ومن كنت تكاثر الآخرين حتى بالأموات، وكانوا يتنافسون في العدد، وفي البحث عن مقامات الشرف، حتى ينطلق بعضهم مع بعض ليقول: هذا عمي، وهذا خالي، وهذا جدي، في المقابر {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} (التكاثر:2) كان هنا التكاثر الحقيقي، كان هنا الشرف الحقيقي.

القراء الذين اختاروهم، قراء للقرآن، وأصحاب القراءات من أين هم؟ أكثر من 90 % منهم، أعتقد واحد منهم عربي، والباقي كلهم موالي، الكل موالي.

إذاً فهداتهم، وقادتهم، وأعلامهم، في التفسير، في الحديث، في القراءات كلهم من غير العرب، أما كان العرب هم منهم جديرون بأن يكون الشرف العظيم لهم؟ الآن أن يلتف العرب حول البخاري؟ أليس شرفاً لأهل بخارى، أن منا البخاري، ومنا فلان، ولأهل نيسابور، أن منا مسلم بن الحجاج، وهكذا، أليس فخراً لأولئك، وشرفاً لأولئك؟.

كان الشرف للعرب أن يكون منهم نبي الأمة، منهم آخر الرسل، هو سيد البشر، لكن افتخار حقيقي، يكونون بمستواه، وبلغتهم نزل القرآن، ومنهم أعلام الأمة، ومنهم هداة الأمة، ومنهم قادة الأمة، منهم علي، ومنهم أهل بيت رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) لكن لا، ضيعوا، ضيعوا. إذاً قل أنها أصبحت القضية كنتم، [حمِّيْها، كنا نريد منكم أن تكونوا كذا، وكذا، ثم ضيعتم}.

تعود الآيات إلى ساحة الصراع من جديد، بعد أن ذكَّرت بعظم المسئولية، إذا كان هناك من يندفع من منطلق استشعاره بعظم المسئولية؛ ليقول، وهذه هي الهداية على أرقى مستواها، وتصوير الواقع على أوضح ما يكون، وبما يكشف أن الله يهدي، يهدي الناس هنا إلى كيف يكونون مواجهين في ميدان المواجهة مع أهل الكتاب، اليهود والنصارى، يقول بعد أن أرشدنا إلى التوحد، أرشدنا إلى التقوى، نهانا عن التفرق، وخطورة التفرق في الدنيا وفي الآخرة، ثم أكد لنا بأن هذه الآيات هي حق، ثم قال: هو معنا، وله ما في السموات وما في الأرض، سيهيئ الأمور لنا، يقول أيضاً عن أولئك الذين ندعوكم الآن لمواجهتهم، كأنه يقول لنا هكذا: الذين نحدثكم في هذه الآيات، ونؤهلكم لمواجهتهم، ولقتالهم هم أيضاً ضعاف.