القرآن الكريم

محاضرة مواصفات المؤمنين (7) – المحاضرة الرمضانية الخامسة والعشرون للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 1439هـ

| محاضرات وخطابات السيد القائد | 28 رمضان 1439هـ/ الثقافة القرآنية:-

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

كان آخر ما تحدثنا عنه بالأمس على ضوء الآية المباركة (ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً ) الإشارة إلى طبيعة التوبة الصادقة التوبة النصوح، الرجوع الصادق الذي هو رجوع عملي رجوع بتخلص عن المظالم واتجاه جاد في طريق الله سبحانه وتعالى في صراطه المستقيم، هذا الرجوع الصادق في أصله في حقيقته في طبيعة التوجه فيه وفي ثمرته في الواقع العملي وفي واقع الحياة وفي نتيجته عند الله سبحانه وتعالى، حيث الإنسان يحظى بهداية من الله ورعاية من الله وتوفيق من الله سبحانه وتعالى بصدقه، بصدق نيته، بصدق توجهه، بإقباله الجاد إلى الله سبحانه وتعالى وحيث الله سبحانه وتعالى يعد له الأجر العظيم والفضل الكبير والخير الواسع في الدنيا والآخرة، هذا يرغّب جداً في التوبة والإقبال إلى الله سبحانه وتعالى والتخلص من المظالم ومن المفاسد، والسعي للخروج من الجو الذي يكون الإنسان فيه في حالة انحراف وغفلة وضياع، للاتجاه في هذا الطريق العظيم الموصل إلى الله سبحانه وتعالى وإلى فضله وإلى ما وعد به من الخير في الدنيا والآخرة.

نبتدئ في الآيات المباركة في درس اليوم يقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)) والذين لا يشهدون الزور الشهادة يعبر عنها بالحضور أحياناً، أن تشهد شيئاً أن تحضر فيه أن تحضره، حضورك شهادة، ويعبر عنها أيضاً بالإدلاء بالشهادة، وكلا الأمرين بالنسبة لعباد الرحمن المتقين، بالتأكيد كلا الأمرين، هم يجتنبون كلا الأمرين.. يجتنبون الحضور في أجواء الباطل والاندماج في تلك الأجواء والتفاعل معها ليسوا من هذا النوع أبداً الذي يحضر في اجتماعات الباطل ومجالس الباطل ومجالس الضلال ومجالس الانحراف، واجتماعات منحرفة اجتماعات باطلة لها اتجاهات مخالفة لهدي الله لمنهج الله للحق، اتجاهات داعمة للباطل، ليسوا من أصحاب تلك الاجتماعات وتلك الاتجاهات ولا ممن يتجهون في حياتهم إلى مساندة، أو الحضور المساند، لأي من تلك الأجواء بأي شكل من الأشكال، وليسوا أيضاً ممن لهم مواقف مساندة للباطل بأي شكل وبأي مستوى من مستويات هذا الباطل فهم على مستوى قضايا الناس حقوق الناس لا يمكن لأحد منهم أن يدلي بشهادة باطلة ليقتطع بها حقاً على أحد أو لينصر بها ظالما أو مجرما أو مختلسا بحق أحد، أو يناصر بها الموقف الباطل في كل مستوياته من المستوى الفردي والشخصي إلى مستوى القضايا الكبيرة والاصطفافات الكبيرة والمواقف الكبيرة والتوجهات العامة، هذا ما يجب أن نحمل الوعي تجاهه هذا نور الله وإرشاده الذي يعلمنا كيف نكون في هذه الحياة في مواقفنا في دعمنا في إسنادنا، أنت عندما تشهد في عملية نزاع بين شخص وآخر تشهد لشخصٍ شهادة زور، شهادة باطلة فيما يساعده على تضييع حق لشخص آخر أو اقتطاع حق لشخص آخر أو تقديمه كمظلوم وهو الظالم وإلحاق ضرر بطرف آخر، شهادتك هذه لك فيها وزران، الوزر الأول الافتراء والكذب، لأن شهادة الزور هي في أصلها موقف كاذب وباطل، ثم ما تحقق من خلالها من دعم ومساندة لذلك المبطل، لذلك الظالم، لذلك الذي هو على الخطأ، فأنت ساندته بشهادتك الزور بما ساعده إما على اقتطاع حق أو إلحاق ضرر بجهة أخرى أو بشخص آخر، أنت دعمت موقفه الذي هو موقف باطل، فجمعت بين إثم الافتراء والكذب وإثم الدعم والمساندة للباطل.

يعلمنا القرآن الكريم في كثير من آياته وفي كثير من توجيهات الله فيه أن لا نقف بأي شكل من الأشكال بأي طريقة من الطرق في باطل ولا مع موقف باطل ولا مع مبطل في باطله.

 

هذه مسألة رئيسية في القرآن وتربية أساسية يحتاج إليها مجتمعنا المسلم، لأن هناك ضعفاً في هذا الجانب الكثير من أبناء الأمة، بكل بساطة يقفون موقف الباطل ويقفون مع المبطل ومع الظالم ومع المجرم ومع الفاسد ومع الطاغية ومع السيئ ومع مقتطع الحقوق ومع اللصوص والناهبين، كثير من أبناء الأمة يقفون معهم بكل بساطة بدافع الإغراء المادي، من الشهادة في نزاع وشجار بين خصمين البعض يرشي شخصاً معيناً أو يعده بحصة من ما سيقتطعه من حق أو يغريه بأي شكل من الأشكال ليشهد له بالباطل شهادة الزور، إلى مستوى المواقف الكبيرة والاتهامات الكبيرة والقضايا الكبيرة التي يلحق الضرر فيها أحياناً بشعب بأكمله، وليس على مستوى شخص أو على مستوى قبيلة أو على مستوى أسرة أحياناً، المضرة فيها على شعب كامل، فيقف البعض ليساند، يساند المبطل، يدعمه يبرر له ما هو فيه، ليشهد له زوراً [لأنه] في الموقف الصحيح، ليبرر له زوراً بأنه في الاتجاه الصحيح، يحاول أن يشجعهم أو أن يدفع بالآخرين لمناصرته والوقوف معه.

فشهادة الزور كما قلنا فيها إثمان، إثم الافتراء والكذب والمنافاة للحقيقية، وإثم المساندة الباطلة الظالمة، والدعم بالموقف، الدعم بالكلام، المناصرة من خلال شهادة الزور، فالوزر فيها كبير وهي تدل على نفسية سيئة لدى الإنسان، نفسية إما منحطة تشترى بالمال أو تؤثر فيها إغراءات أو دوافع أخرى، البعض مثلاً الدافع له إلى شهادة الزور بكل مستوياتها – كما قلنا من مستوى مشاجرة ونزاع بين خصمين إلى مستوى نزاع بين أبناء الأمة نزاع بين اتجاهات بين أطراف بين قوى نزاعات كبيرة قضايا كبيرة قضايا مصيرية المضرة فيها على شعب أو على أمة – البعض يؤثر فيهم العصبية، البعض تؤثر فيهم الأحقاد وتصفية الحسابات، لأن له مشكلة مع ذاك أو ذاك أو ذاك الطرف أو ذاك الشخص، فاتجه بالمقابل في موقف باطل ومساندة باطل، وشهادة بالزور لمن هو مبطل في موقف باطل، ثم البعض يؤثر فيهم التضليل وهم يساهمون في ذلك يعني يفتحون آذانهم وقلوبهم وأعينهم ويصغون للمبطلين والمضلين والمفترين والدجالين، فيكونون كما حكى الله في القرآن الكريم عن البعض (سماعون لهم ) (وفيكم سماعون لهم) سماع يسمع للباطل يصغي له يصغي للافتراءات للتضليلات ويتأثر بها ويتفاعل معها ويقبل بها في النهاية.

فالقرآن الكريم بنوره العظيم بهدي الله فيه هو يعلمنا أن من أهم مواصفات المؤمنين المتقين عباد الرحمن هذه الصفة المهمة، فليسوا أبداً إلى جانب مبطل في باطله من أبسط قضية إلى أكبر قضية، من أدنى مستوى إلى أعلى مستوى، من نزاع بين شخصين متشاجرين ما يشهدوا الزور ( لا يشهدون الزور ) إلى النزاعات الكبرى والمواقف الكبرى والقضايا الكبرى، ولاحظوا أهمية هذا الهدى وحاجة الأمة الماسة إليه في هذا العصر اليوم من أكبر الآفات التي يعاني منها الكثير في مجتمعنا الإسلامي شهادة الزور، كم من المثقفين يشهدون الزور وشهادة خطيرة شهادة يقدمون فيها حالة من التزييف يحاولون أن يفلسفوا وأن يبرروا وأن يقدموا ما يقنع السذج من الناس لصالح الباطل ودعم الباطل ودعم المواقف الباطلة، كم من أبناء الأمة شهدوا شهادة الزور لصالح أمريكا وإسرائيل ولصالح عملاء أمريكا وإسرائيل، كم شهد للنظام السعودي شهادة الزور والنظام الإماراتي من أبناء الأمة من سياسيين من مثقفين، شهادة الزور قد تكون بشكل فلسفي قد تكون بشكل فتوى، فتوى تصدر داعمة للباطل للظلم، تدعم المتولين لأمريكا وإسرائيل من أبناء الأمة الذين هم في خط النفاق، وتبرر لهم اتجاههم الباطل الذي لا ينسجم بأي شكل مع الأشكال ولا يتفق نهائياً مع القرآن الكريم، قد تكون شهادة الزور بشكل مقالة لإعلامي مقال معين يتجه بهذا الاتجاه، يشهد بالزور.. بالباطل.. يساند بالباطل.. يساند أولئك المعتدين الظالمين المجرمين الذين يلعبون دوراً نفاقياً وتخريبياً في داخل الأمة الذين خالفوا كتاب الله في نهيه عن تولي أعداء الأمة فكانوا متولين بشكل واضح وصريح لأعداء الأمة، ولاء المحبة.. ولاء الموقف.. ولاء المعية.. ولاء النصرة.. ولاء الاتجاه.. ولاء الهدف..[ولاء الموقف], الولاء في كل أشكاله واتجاهاته، البعض.. كثير من الإعلاميين، إلا من رحم ربك، إلا من رحم ربك، كثير منهم يشهدون شهادة الزور بشكل يومي كل يوم وله تعليق إعلامي يشهد فيه شهادة زور، أو كتابه أو تغريده على الشبكة العنكبوتية في مواقع التواصل الكل يعني يمارس شهادة الزور شهادة الزور شهادة الزور.

شهادة الزور خطيرة جداً كما قلنا فيها افتراء وفيها مساندة بالباطل لمبطل لظالم فيها ظلم فيها ظلم، ظلم لطرف معين، أنت تجني عليه، وأنت تفتري عليه، وأنت تساند من يظلمه، تساند من يظلمه، تسانده بكلامك، تؤيده بكلامك، والظالم ذاك قد يلحق بهذا المظلوم ضررا إما بحياته فتكون شريكا في وزره، لاحظوا أن تصل بالإنسان شهادة الزور، أو يظلمه في حقه، حقه المادي، أو حقه المعنوي، أما القضايا الكبرى، قضايا الأمة الكبرى تجتمع فيها كل أشكال المضرة، القتل للناس بغير حق، التدمير لممتلكاتهم ومقتنياتهم ومنازلهم ومدنهم ومصالحهم العامة، الأضرار الاقتصادية، إهلاك الحرث والنسل، كل أشكال الضرر، ويصبح الإنسان شريكا في ذلك بكله، ويلقى الله يوم القيامة وهو محمل بوزر كبير وإثم عظيم، وجرائر وتبعات رهيبة جدا أوصل نفسه فيها، بماذا؟ بشهادة الزور، كم من علماء السوء يشهدون الزور ويكذبون على الله، على الله، يفترون على الله الكذب، ومن أكبر الجرائم التي تحدث عنها القرآن الكريم افتراء الكذب على الله، علماء السوء يفترون على الله الكذب، ويقفون إلى جانب الطغاة والظالمين والجائرين والمنافقين يناصرونهم بفتاوى باطلة، هذه شهادة زور كبيرة، الفتوى الباطلة، شهادة زور كبيرة، فظيعة شنيعة، رهيبة جدا، فيها إساءة إلى الله في نفس الوقت، وفيها ظلم للناس، وفيها مساندة للطغاة والجائرين.

اليوم الكثير من الإعلاميين بحاجة إلى أن يعوا ويلتفتوا إلى خطورة أن يكونوا من شهود الزور، ممن يشهدون الزور، كثير من علماء السوء عليهم أن ينتبهوا، أن يراجعوا أنفسهم، كثير من المثقفين عليهم أن يراجعوا أنفسهم، والكل من أبناء الأمة عليهم أن يكونوا حذرين في كل المستويات وبكل الأشكال، وإذا مروا باللغو مروا كراما، كراما مترفعين، ولا يكونون في العادة يتنزلون بأنفسهم إلى مستوى المناكفات والمشاققات مع السفهاء، لديهم اهتمامات كبيرة ونفوس كريمة تترفع عن السفاسف، تترفع عن المشاققات التافهة، تترفع عن المناكفات التافهة، ولديهم اهتمامات كبيرة وقضايا كبيرة ونفوس كريمة، (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا)، وهذه الآية آية عظيمة ومهمة جدا.

نحن كمتجمع مسلم أهم وأعظم وأول وأكبر ما ينبغي أن نتأثر به في أفكارنا في ثقافتنا في نظرتنا، في اتجاهاتنا العملية في مواقفنا، في ولاءاتنا في عدائنا، في مسار حياتنا بكله، أهم أعظم، أول ما يجب أن نتأثر به هو ماذا؟ آيات ربنا، كتابه، كلماته، توجيهاته، هذا هو الشيء الطبيعي لنا كأمة مسلمة، فهل هذا هو الواقع؟ هل كل منا في هذه الأمة كمسلم يحمل هذا التوجه واتخذ قرارا بهذا، أن يعود تجاه القضايا، الأمور، المواقف، الأعمال إلى القرآن الكريم، إلى رؤية القرآن الكريم؟ إلى ثقافة القرآن الكريم؟ إلى توجيه الله في القرآن الكريم؟ أولا عندنا أزمة في هذه المسألة نفسها، في اتخاذ قرار جاد، وفي أن يكون هناك توجه فعلي للعودة الجادة إلى القرآن الكريم للارتباط الوثيق به في حياتنا ومواقفنا وتوجهاتنا بكلها، هناك مشكلة حقيقية في ذلك، كم من السياسيين يمكن أن يكون لديهم هذا التوجه، أو أن أكثر السياسيين يبحث له عن أفكار سياسية وقناعات سياسية وتوجهات سياسية يبنيها على اعتبارات وعلى مسارات وعلى معطيات، وعلى أفكار من هناك وهناك وهناك، كم تطلع الساسة في مجتمعنا الإسلامي نحو الغرب ونحو الشرق لاستيراد فلسفات وآراء وفلسفات ونظريات للاعتماد عليها في بناء واقع حياة هذه الأمة بكله، وصلوا إلى هذه الدرجة.

لتصفح وقراءة وتنزيل المحاضرة كاملة اضغط على الرابط التالي:-

محاضرة مواصفات المؤمنين الجزء السابع المحاضرة الرمضانية الخامسة والعشرون للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 1439هـ