القرآن الكريم

الرسالة الإلهية هي امتداد لملك الله وربوبية وتجلياً لحكمته ورحمته

بصائر من نور القيادة.

السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

محاضرة عن المولد النبوي 8 ربيع أول 1439هـ – المحاضرة الثانية.

الرسالة الإلهية من أهم ما يجب علينا أن نعيه تجاهها أنها امتداد لملك الله سبحانه وتعالى ولربوبيته ولألوهيته وهي أيضا تجل لحكمته ولرحمته، فالله سبحانه وتعالى وقد خلق هذا الكون العجيب والكبير والواسع بسمائه وأرضه بما فيه، على نحو واسع، ثم خلق هذا الإنسان في هذا الوجود، ما كان ليترك هذا الإنسان في هذا الوجود يعبث على كيفما يشاء ويريد، ويترك البشر فيما بينهم للتظالم والطغيان على بعضهم البعض والتحرك في هذه الحياة بدون هدف ولا مسؤولية، وفي حالة من الضياع وحالة رهيبة من التظالم وحالة رهيبة من الفساد، وحالة رهيبة من سفك الدماء، ثم تنتهي المسألة هكذا، بدون أي شيء، لا، الله سبحانه وتعالى هو الملك لهذا الوجود وهو الرب في البشر والرب في السماوات والأرض، والرب للعالمين وملك السماوات والأرض وملك الناس وملك هذا العالم بكله، وهو يدير شؤون هذا العالم، هو جل شأنه لم يتنصل عن دوره عن مسؤولياته في هذا العالم فيترك خلقه ويترك ملكه ويترك عالمه هذا بعد أن خلقه ونظمه وأدار شؤونه على المستوى التكويني، فيتركه في بقية الأمور هكذا عبثا، لا، ملكه عبوديته، أُلهيته لهذا العالم وللبشر وللناس تقتضي أن يرعاهم أيضا في كل شؤونهم، وأن لا يتركهم عبثا ومهملين بدون هدف ولا نظام ولا مسؤوليات ولا ضوابط ولا التزامات وهكذا في حالة من الفوضى هو منزه عن ذلك سبحانه وتعالى

ولذلك منذ أول وجود الإنسان في هذه الحياة، هو رعى هذا الوجود بهدايته وتعليماته وجعل هذا الإنسان مسؤولا أمام أمره ونهيه، فيما يأمره الله وفيما ينهاه، على أساس مدى التزامه تجاه أمر الله وتجاه نهيه سبحانه وتعالى، بدءا مع أبينا آدم عليه السلام عندما خلقه الله سبحانه وتعالى وعلمه مسؤولياته في هذه الحياة وكيف عمل معه في أول مخالفة ثم بعد ذلك اجتباه ربه وتاب عليه وهدى، بعد ذلك وجه الله نداءه فقال جل شأنه ( يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)