من أسوأ ما عمله الضالين المضلين هو انهم مسخوا التفكر والتدبر في ملكوت الله عند الناس فصارت الأمة أمة جاهلة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس التاسع والعشرون من دروس رمضان.

من مظاهر هذا الكون، يتبين ماذا؟ أن هذا الكون هو له ملك، الله هو إله، ملك، ومدبر لشئونه، ففيه ما يعطيك .. يعني: ما يجعلك تتأكد، وتطمئن بأنه لا يمكن أن يغفل الجانب الآخر، جانب الهداية فيما يتعلق بالجانب الآخر، الهداية التي نسميها: معنوية، أو هداية نظام، هداية النفس.

هذه نفسها ترشدنا إلى كيف تكون نظرة الإنسان إلى هذه المظاهر،

{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وهذه النظرة الهامة تجعل الإنسان يقرأ كتاب هذا الكون، ثم من وراء القراءة هذه يبدع في هذا الكون نفسه، يخترع أشياء كثيرة، يصنِّع أشياء كثيرة، يطور أشياء كثيرة.

{وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ}، ما معنى ينظرون هنا؟ ليعرفوا أن هناك الله؟ ليعرفوا هذا الحق، يعرفون أنه لا يمكن أن يغفل هذا الجانب على الإطلاق، أن يتقافزوا هم على سلطان الله، ويتقافزوا هم للتشريع، يتقافزوا للسلطة، ويتقافزوا للتشريع، أليس هذا حاصل عند البشر؟ لماذا لا يتقافزون على الليل والنهار فيجعلوا ساعات النهار أطول مثلاً؟ القضية محسومة هنا مثلما القضية محسومة هناك.

من أسوأ ما عملوا حتى أصبحت الأمة جاهلة ـ مسخوا النظر عند الإنسان فلم يعد بالشكل الذي وُجِّه إليه في القرآن، ينظر في ملكوت السماوات والأرض، النظر الذي في الأخير ينتهي إلى دراسة لمظاهر هذا الكون، في الأخير ينتهي إلى إبداع، إلى اختراع، إلى تصنيع؛ لأنه حاجات الإنسان أيضاً، والإنسان عنده نوع من الفضول، وحاجياته واسعة، متى ما درس شيئاً في الأخير يصبح عنده فكرة: ربما لو عمل هذا، وأضاف معه هذا، ما الذي سيترتب عليه؟ فيكتشف أشياء كثيرة في الطب، أشياء كثيرة في كل المجالات الأخرى، لأنه كان التوجيه القرآني للنظر عند المسلمين بالشكل الذي يتكفل بأن يكونوا أسبق من الغربيين إلى ما وصل إليه الغربيون، وربما بشكل أرقى، وبطريقة يدخلون إليها عبادياً، عبادة، ليس على أساس إفتقار لحاجة، الغربيون كانت المسألة عندهم حاجة [الحاجة أم الاختراع].