يجب أن يقوم تقديسك وتعظيمك للأمور وللأشخاص على أساس رؤية من كتب الله، على أساس من القرآن
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي
الدرس التاسع والعشرون من دروس رمضان.
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} (الأعراف: من الآية175)، هذا نموذج، أو تقول: مثال خاص، مثال شخصي، حتى عندما يقول لنا سابقاً: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ} (لأعراف: من الآية169)، قد يقول: ماذا يعني خلف؟ لا ندري من هو الذي قد يكون .. !. يقدم لك بأنها قد وقعت فعلاً على مستوى خلف، ووقعت على المستوى الشخصي، شخص آتيناه آياتنا فانسلخ منها، {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ}، أليس هو هنا في الأخير يلحظ موضوع الآخرين، الغاوين عادة الغاوين يكونون مغوين لآخرين، أنه أمكن أن يكون من الغاوين، مع أنْ قد عنده من آيات الله: {نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} (الأعراف: من الآية175)، انسلخ، خرج منها بسبب ماذا؟ بسبب إخلاده إلى الأرض.
{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} (الأعراف: من الآية176) [مَنْزَل] العبارة هذه راقية جداً، لا يستطيع أحد أن يأتي لها بتفسير أدق منها {أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ}، يعني اتجه اتجاهاً بانقطاع، شغوفاً بالأرض، لم يتجه إلى الله؛ لأن هدى الله بالشكل الذي يرفع الإنسان إلى الله؛ لأن الله هو الذي يجعل السماء والأرض تخلد إلى الناس، متى ما اتجهوا إليه يجعل السماء والأرض تخلد إليهم هي، يفتح بركاتها، {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}
{وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} (الأعراف: من الآية176) نعوذ بالله، يعني: لم يتمسك بما آتاه الله، {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} (الأعراف: من الآية176)، هنا أيضاً يضرب لك الصورة هذه التي قد تبدو نتيجة دعاية إعلامية، دعاية تقدس أشخاصاً هم في الواقع منسلخين عن آيات الله، وهم في الواقع ممن {وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى}، أن الشيء الظاهر في الموضوع دائماً تحاط بهالة من التقديس لأولئك، النظرة إليهم كعظماء.
هنا يبين لك، لا، إن هناك بالتأكيد خلف يحصلون على هذا النحو، هذه النوعية هم عادة ضرب لهم مثلاً سيئاً، هذا المثل السيئ {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ} وفي السورة الأخرى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} (الجمعة: من الآية5) أليس هنا يضرب أي قيمة في ذهنيتك؟ بمعنى أنه يجب أن يقوم تقديسك، تعظيمك على أساس رؤية من كتب الله،
فبالنسبة لنا كمسلمين على أساس رؤية من داخل القرآن من الذي نعظمه؟ لئلا يصبح التعظيم في حد ذاته يشكل عائقاً، لا، إفهم بأنْ ما كل من ورث كتاب هو عظيم، قد يكون هناك من يرث كتاباً وفي نفس الوقت يكون له هذا المثل السيئ: كمثل الكلب، أو كمثل الحمار؛ لنعرف من هم الذين نعظمهم، ومن هم الذين لا يبقى لهم في نفوسنا أي تعظيم تبعاً لهذا العنوان، عنوان كتاب، عنوان علم
الإنسان قد يكون متشبثاً عن طريق تعظيم، فيكون عنده كيف يمكن هؤلاء العظماء!؛ لأن قضية عظماء هي قدمت إليهم على أساس صورة معينة، أنه في الواقع قد يكون بعض من أنت منشد إليهم على هذا النحو، ممن ثقافتهم ضالة، ممن هم منسلخون في الواقع عن آيات الله، ممن لديهم تحريف كثير، يكون في واقعه مثلما مثَّل هناك، كمثل الحمار، أو كمثل الكلب؛ لتعرف بأنك قد تكون متمسكاً بتلك النوعية التي تراها عظيمة، وهي أشبه شيء بهذه الحيوانات السيئة.
أسوأ مثل ضرب لمن هم في الواقع علماء يحملون ثقافة باطلة، فإما أن يكون، مثلاً قد يكون متعمداً، فيه نوع من التعمد مثل هذا، أو نوع من الضلال، يوجد فارق، الكلب هو أذكى من الحمار، وفي النفسية عند الناس أحط من الحمار، أليس هكذا؟ يعني: أن الضالين قد تعتبرهم عظماء، وهو في الواقع لا يخلو إما أن يكون في قائمة الحمير، أو قائمة الكلاب!.
قضية قرآنية هذه؛ لأنه فعلاً الهالة التي تحاط بأشخاص معينين ـ مثلما قلنا بالأمس ـ أنه عادة الضلال يأتي من عند أشخاص ـ كذلك تحدثنا عن هذه ـ وفي نفس الوقت يحاطون بهالة من التعظيم تشكل في حد ذاتها عائقاً كبيراً، فيصبحون هم أساس المشكلة هم، وتعظيمهم العائق الكبير عن حل المشكلة التي نريد الخروج منها [مصْيَدة] لا يستطيع واحد يخرج منها إلا إذا ما زال هناك توفيق إلهي.