سيكون الحساب يوم الحساب على أساس القرآن وموقف الناس منه، إما متبعين له، أو معرضين عنه

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس التاسع والعشرون من دروس رمضان.

{اتَّبَعَ هَوَاهُ} ألم يظلموا أنفسهم هم؟ كانوا جديرين بهذا المثل السيئ، ترى القضية في الأخير كلها تدور حول كتب الله؛ ولهذا نقول: إن هذه القضية يجب أن نتمسك بها بجدية، وأن نرفض أي شيء سواها على الإطلاق، أي شيء سواها؛ لأن الأشياء العظيمة مبنية على هذا، على كتبه، المخاطر الكبيرة كلها مبنية على الابتعاد عن كتبه، هو لا يحاسبك على أنك لماذا لم تتبع كتب آخرين، سيقوم الحساب على هذا الكتاب نفسه، والحياة المؤاخذة عليها هنا على أساس هذا الكتاب، وموقف الناس منه متبعين له، أو معرضين عنه.

لو معك ملان المجلس هذا كتب لا تنفعك على الإطلاق، قد يكون الإنسان في قائمة الحمير، أو الكلاب ومعه مثل ملان هذا المجلس كتب، وكلها باسم أنها لخدمة الدين، وأن هذا إنسان عظيم أثرى المكتبة الإسلامية، وطلعت مؤلفاته مدري كم على كم .. هذه أشياء حاصلة في تاريخ الناس، العبارات هذه، لا نلتفت إلى ما يتكرر داخل القرآن، وهو يعرض لنا الأمم الماضية: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} (الأعراف: من الآية170)، {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} (الأعراف: من الآية171)، في الآية السابقة مع موسى: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} (الأعراف: من الآية145) أليس هو الآن يرينا كيف أنه سيطلع حمير في دار الفاسقين، ويطلع كلاب بسبب ماذا؟ لأنهم تركوا كتباً أخرى، أو فنوناً أخرى؟ أو لأنهم لم يمسِّكوا بالكتاب، وانسلخوا عن الكتاب؟ أليست كلها مبنية على الكتاب؟ والموضوع يقدم بالشكل الذي يجعل الإنسان فعلاً يعرض تماماً عن أي كتاب آخر على الإطلاق مهما كان.

أحيانا قد يكون شيئاً صحيحاً، لكن هو صحيح في وقته، منطق معين في موضوع معرفة الله كان صحيحاً في وقته، هناك، أمام شبه كانت دائرة، زمن آخر يقتضي منطقاً آخر، لا يهدي إلى أسلوب آخر، إلى طريقة أخرى إلا الله، وعن طريق كتابه، وبطريقته هو، فقد يكون الشيء الذي تقدمه صحيحاً في ذلك الزمن [يأتي زمن آخر عندما تسير عليه] في واقع الحياة، تكون النتيجة ماذا؟ يجعلك أعمى، لا تعد ترى كيف واقع هذه، وكيف السنن فيها، أما رؤية القرآن فهي تجعلك تبصر، فترى آيات الله في القرآن، وآياته في الآفاق، وفي أنفسهم.