شعار الصرخة في أروقة مجلس الأمن وسط ذعر صهيوني من تنامي الثقافة القرآنيّة
| تقارير وتحليلات | 11 شعبان 1447هـ الثقافة القرآنية:
تقرير: هاني أحمد علي
بين ملامح القلق المنبعثة من تقاسيم وجهه، وبين عبثيّة التحريض التي لم تعد تنطلي على عالمٍ ضاق ذرعاً بجرائم كيانه، وقف مندوب العدو الصهيوني في مجلس الأمن حاملاً “شعار الصرخة”، وهو ما يعكس حجم الانكسار الذي وصل إليه المشروع الصهيوني أمام تنامي الوعي اليماني.
لقد حاول قادة الكيان لسنوات كبت مشاعر الغيظ، وممارسة سياسة التجاهل حيال الشعار الذي أذلهم، لكنهم اليوم لم يعودوا قادرين على مداراة رعبهم، وهم يشاهدون هذا الشعار يرفرف عالياً خارج حدود الإقليم، لتتحول صنعاء “عاصمة المسيرة” إلى قبلة للكرامة في زمن الخضوع، ومنارة للعزة في عصر الإذلال.
لم تكن استغاثة مندوب الكيان المجرم وتحريضه ضد اليمن مجرد صرخة في واد، وإنما هي اعتراف صريح بأن الثقافة القرآنيّة التي يحملها الشعب اليمني قد وجهت ضربة قاصمة إلى قلب المشروع الصهيوني، بنظر الصهاينة، تبدو عبارات الشعار الخمس أشد رعباً من الصواريخ “الفرط صوتية”، وأفتك من رؤوسها التدميريّة؛ فما يواجهونه اليوم هو “سلاح وموقف” كما أسسه شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه، قبل أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً.
إن هذا الانزعاج الصهيوني لا يقتصر على جرأة العبارات فحسب، بعد أن تتجاوزه إلى ما صنعته هذه الثقافة من تحول إعجازي في بنية المجتمع اليمني والمنطقة، حيث بات الوعي هو المتراس الأول الذي يحطم مؤامرات التضليل.
تجلى في خطاب مندوب العدو حجم الهزيمة النفسية؛ حين حاول عبثاً ادعاء المظلومية، وهو يمثل الكيان الأشد إجراماً في تاريخ البشرية، حاول الصهاينة تأطير الصراع في زوايا ضيقة، لكن اليمن بثقافته القرآنية أعاد الصراع إلى أصله الوجودي بين حق وباطل.
ويبرز التخبط الصهيوني في شكوى مندوب الكيان المجرم من “عدم التزام اليمن بحدود التجزئة”؛ فالعدو الذي اعتاد على تدجين الأنظمة العربية وتفتيت القضايا، صدمه اليمن حين تحرك عابراً للحدود والجغرافيا، مسانداً لغزة ومنتصفاً للمستضعفين، منطلقاً من عقيدة لا تعترف بخرائط “سايكس بيكو” حين يتعلق الأمر بنصرة الإسلام.
أثبت اليمن تفوقه في “حرب المصطلحات”، حيث بادر بالهجوم ولم يكتفِ برد الفعل، وبينما فرط الكثيرون بعناوين ومصطلحات الصراع، أتى اليمن ليرسخ في أذهان المسلمين حقيقة ثابتة، وهي أن أمريكا هي الإرهاب، وأنها رأس الشر في هذا العالم.
إن رفْع مندوب العدو للشعار في المحافل الدولية، وإن كان من باب التحريض، يمثل انتصاراً إضافياً للمسيرة؛ فمن عظمة الإسلام الأصيل أن يخدمك حتى أعداؤك، وهم يروجون -بغبائهم وذعرهم- للحق الذي أرادوا طمسه، حيث غدا الشعار اليوم عنواناً لمرحلة جديدة، وعلامة فارقة في معركة الإسناد لغزة وما بعدها، مؤكداً أن زمن الصمت قد ولى، وأن صرخة المستضعفين باتت تطارد القتلة في أعلى منصات القرار الدولي، محققة نصراً معنوياً وسياسياً كبيراً، يمهد للنصر الأكبر وتطهير المقدسات.
المصدر موقع المسيرة نت