القرآن الكريم

كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في استشهاد الرئيس صالح الصماد

| خطبات السيد القائد |7 شعبان 1439هـ/ الثقافة القرانية:-

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين.
أيها الإخوة والأخوات، شعبنا اليمني المسلم العزيز، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال الله تعالى في كتابه الكريم:(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)، صدق الله العلي العظيم.
ببالغ الحزن والأسى ننعي إلى شعبنا اليمني العظيم الشهيد العزيز الرئيس صالح علي الصماد رحمة الله عليه، الذي قضى نحبه شهيدا ظهر يوم الخميس الثالث من شهر شعبان، التاسع عشر من أبريل مع ستة من مرافقيه إثر استهدافه بغارات جوية في محافظة الحديدة عقب عودته من الجامعة في لقائه مع جمع من السلطة المحلية ووجهات من محافظة الحديدة، وعند وصوله إلى شارع الخمسين وبالقرب من جولة الأقْرَعي خلف فندق قصر الاتحاد استهدفته طائرات العدوان الأمريكي السعودي بثلاث غارات جوية، فاستشهد رحمة الله عليه عزيزا حرا كريما صامدا شامخا ثابتا أبيا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي هذا المقام نتوجه بالتعازي إلى أسرة الشهيد واقاربه وإلى أبناء شعبنا الأحرار، وإلى مؤسسات الدولة كافة التي فقدت باستشهاده نماذج متميزة في تحمل المسؤولية تجاه شعبه وتجاه رفاقه في المسؤولية في كافة أجهزة الدولة، وهو الذي كان يرى في موقعه في المسؤولية موقعا للجهاد في خدمة شعبه وبلده، وفي مرضاة الله تعالى، وموقعا للعطاء والتضحية وموقعا للصمود والثبات في مواجهة العدوان، ولم يرَ فيه مغنما لجمع الثروة، ولا وسيلة للتسلط، ولا سلما نحو الرفاهية والراحة، فهو منذ تحمله للمسؤولية لم يألو جهدا وهو يتحرك ويعمل ويتابع في الليل وفي النهار لتقديم ما يمكنه وما يستطيعه في إطار الأولويات الكبرى في التصدي للعدوان وفي خدمة الشعب، في مرحلة من أصعب المراحل، وفي ظرف قاس عانى منه شعبنا أشد ما عاناه نتيجة العدوان الظالم والحصار الشديد، وقد أكرمه الله تعالى بالشهادة ليتوج بها عطاءه ويتخلد بها مع الشهداء الأبرار، وهي أمنيته التي تمنى الختام بها، فكانت نعم الختام ومسك الختام.
ونحن في هذه اللحظة التاريخية نؤكد على التالي:
أولا: تتحمل قوى العدوان وعلى رأسها أمريكا والنظام السعودي المسؤولية القانونية في ارتكابها هذه الجريمة الفظيعة، وكل التبعات والآثار المترتبة عليها، وهذه الجريمة لن تمر بدون محاسبة لا هي ولا سائر الجرائم الفظيعة بحق شعبنا العزيز، والتي كان منها بالأمس القريب جريمة استهداف عرسٍ وحفل زفاف في محافظة حجة في بني قيس أسفرت عن استشهاد وجرح العشرات من الأهالي.
ثانياً: إن هذه الجريمة التي استهدفت رمزاً وطنياً ورجلاً من خيرة رجال هذا البلد لن تكسر إرادة شعبنا العزيز ولن يتحقق لقوى العدوان بها أي نتيجة لصالحهم، لا في مؤسسات الدولة التي اتخذت قرارها المسؤول والمشرّف في مواصلة السير في طريق الشهيد تحمّلاً للمسؤولية ووفاءً لدمائه وتضحياته، وتضحيات كل الشهداء وتماسكاً وتعاوناً وثباتاً، بدءً بالمجلس السياسي الأعلى الذي بادر إلى سد الفراغ، وكافة المؤسسات التي بدأت الانعقاد وبإعلان موقفها في صمودها ووفائها.
كذلك على المستوى الشعبي الذي يرى في تضحية الرئيس الشهيد الصماد حافزاً ودافعاً نحو المزيد من العطاء والصمود والتضحية والثبات، إضافةً إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية والروابط فيما بين المكونات والقوى السياسية.
ثالثاً: أدعو شعبنا العزيز إلى المشاركة الفاعلة في مراسم التشييع للشهيد ورفاقه التي ستُحدد لاحقاً من قبل اللجنة المنظمة، وكذلك في فعاليات العزاء والوفاء التي ستعقب مراسيم التشييع إن شاء الله في المحافظات.
كما أدعو أهالي محافظة الحديدة الشرفاء إلى المشاركة الكبيرة والفاعلة في التظاهرة التي دعا اليها الشهيد الرئيس في كلمته قبل الاستشهاد.
عزاؤنا من جديد لأسرة الشهيد وأسر رفقاه الشهداء وأسر الشهداء في مجزرة العدوان في حفل زفاف بني قيس ولكل أسر الشهداء، كل الأحرار في اليمن هم صالح الصماد.
الجميع لن يزداد إلا عزماً وثباتاً وصموداً وعطاءً وتضحية كما الشهيد الذي كان منذ اليوم الأول، وضعته قوى العدوان على لائحة الاستهداف الرقم الثاني، مكافأة عشرين مليون دولار لمن يدلي معلومات تساعدهم في استهدافه، لم يكترث نهائياً كما هو قبل ذلك، وكما هو بعد ذلك، لإيمانه بالله تعالى وإيمانه بعدالة قضيته وصوابية موقفه وصحة وسلامة طريقه.
واليوم نحن بالشهداء وتضحياتهم أعظم عزماً وأقوى إرادةً وثباتاً وصموداً (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).
نسأل الله الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والخلاص للأسرى، والنصر لشعبنا العزيز، إن شاء الله يكون لنا كلمة بعد مراسم التشييع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته