القرآن الكريم

البرنامج اليومي (عدم الاهتمام بالجانب الاقتصادي يجعل الأمة ضعيفة في مواجهة اعدائها ).

برنامج رجال الله اليومي.

في ظلال دعاء مكارم الأخلاق الدرس الثاني صـ 3ـ4.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

إذاًً بأي شيء يمكن أن نواجه أولئك؟ ما هو البديل للإيمان؟ ما هو البديل للجهاد بكل مجالاته في مواجهة أعداء الأمة؟ هل هناك بديل؟ هل أنهم عندما يقولون لنا اسكتوا هم سيقومون بالمهمة؟ لا. هل عندما يقولون لنا: اسكتوا هم ينطلقون لوضع حلول أخرى؟ هل انطلقوا لتصحيح الوضع الاقتصادي للأمة حتى تحصل الأمة على اكتفاء ذاتي؟ هل انطلقوا إلى تربية الأمة في مجالات متعددة أو بطريقة سرية لتكون قادرة على أن تقف على قدميها في مواجهة اليهود والنصارى.

أليس أنهم لو فعلوا ذلك لكان عزاً لهم هم؟ إذا ما كنت زعيم شعب وأنت تعرف أن شعبك وضعيته هي بالشكل الذي يمكن أن يتبنى مواقف، وأن يقف على قدميه في مواجهة أعدائه، ألست حينئذ سيمكنك أن تقول ما تريد, وستكون قويا في مواجهة الآخرين، ولن تملى عليك الإملاءات من قبل الآخرين؟ لكن متى ما ضعف الشعب متى ما ضعفت وضعيته الاقتصادية وغيرها، متى ما ذابت نفسيته وذاب الإيمان في واقعه أصبح زعيم الشعب نفسه لا يستطيع أن يقول كلمة قاسية، لا يستطيع أن يقول كلمة صادقة، لا يستطيع أن يقف على موقف ثابت، وهذا ما شاهدنا، ألم نشاهد هذا من كل الزعماء في البلاد العربية؟.

قد يقولون هـم بأنـهم رأوا شعوبهم ليست إلى الدرجة التي يمكن له هو أن يقول, أو أن يقف, أو أن يتحـدى, أو أن يرفض.. لكن بإمكانك أن تربي هذا الشعب, بإمكانك أن تبني هذا الشعب اقتصاديا حتى تُأمّن له الاكتفاء الذاتي.

الإيمان, كمال الإيمان في مجال مواجهة أعداء الله مرتبط به تماماً ارتباطا كبيراً، الاهتمام بالجانب الاقتصادي ستكون الأمة التي تريد أن تنطلق في مواجهة أعدائها، وأن تقف مواقف مشرفة في مواجهة أعدائها قادرة على ذلك؛ لأنها مكتفية بنفسها في قوتها الضروري، في حاجاتها الضرورية.

إذاً فالتاريخ شهد, والحاضر شهد على أن كل أولئك لا يمكن أن يربوا الأمة تربية إيمانية ناهيك عن أن يصلوا بها إلى أن ترقى في درجات كمال الإيمان.

أكرر أن هذا هو ما يجب أن نعرفه؛ لأن الكثير من الناس ينظر إلى الجانب المادي فقط فإذا ما صعد رئيس هنا, أو ملك هنا, أو زعيم هنا كان أهم مطلب للناس من ذلك الشخص هو ماذا سيعمل في مجال توفير الخدمات!.

ومن العجيب أن توجهنا الآن أصبح إلى أنه ماذا يمكن أن يبني في مجال توفير خدمات: كهرباء، صحة، مدارس, ولا نقول لأنفسنا لماذا؟ لماذا نحن نرى قوتنا كله ليس من بلدنا؟ لماذا لا تهتم الدولة بأن تزرع تلك الأراضي الواسعة، أن تهتم بالجانب الزراعي ليتوفر لنا القوت الضروري من بلدنا؟. لا نتساءل، بل الكل مرتاحون بأن [الحَب: القمح] متوفر في الأسواق, ويأتي من استراليا, ويأتي من بلدان أخرى، وكأن المشاريع التي تهمنا هي تلك المشاريع!.

هذه التي توفر هي ضرورية لكنها ليست إلى الدرجة من الضرورة التي يكون عليها قوت الناس، هل هناك اهتمام بالجانب الزراعي؟ ليس هناك أي اهتمام بالجانب الزراعي إطلاقا، وليس هناك من جانبنا تساؤل، وليس هناك من جانبنا أيضا نظرة إلى هذا الزعيم أو هذا الحزب أنه ماذا يمكن أن يعمل في هذا المجال الحيوي, المجال المهم.

نحن شعوب مسلمة, ونحن أمة في مواجهة أعداء, والزعماء هم أنفسهم من يمكن أن يرحل إلى تلك المنطقة, أو من يمكن أن يسلم فيما لو حصل شيء, وسنكون نحن الضحية من أول يوم توجه ضدنا ضربة من أعدائنا، سنحس بوقع الضربة فيما يتعلق بقوتنا.

الناس يجب عليهم أن يفهموا هذه النقطة, أن يلحوا دائما، نحن لا نريد أي مشاريع أخرى بقدر ما نلح في أن تعمل الدولة على توفير قوت الناس داخل بلدهم.

الزراعة.. هل هناك في اليمن شيء من الزراعة؟ هل هناك ما يكفي اليمن ولو شهرا واحدا؟. أولسنا نسمع بأن اليمن مهدد؟ أن اليمن أيضا يقال عنه كما يقال عن العراق وعن إيران؟ وأن المسئول الأمريكي الذي زار اليمن لم يفصح عندما سئل: هل ما يزال اليمن ضمن قائمة الدول التي احتمال أن تتلقى ضربة؟ لم يفصح بذلك.

إذاً فنحن مهددون أليس كذلك؟ صريحا من قبل أعداء؟ ماذا تعمل هذه الدولة لنا نحن اليمنيين حتى نكون قادرين على أقل تقدير أن نتحمل الضربة؟ أصبحت القضية إلى هذا النحو. أنت كان يجب عليك أن تبني شعبك إلى درجة أن يكون مستعدا أن يواجه، إذاً على أقل تقدير ابنوا شعوبكم لتكون – على أقل تقدير – مستعدة أن تتحمل الضربة.. أليس هذا هو أضعف الإيمان؟ أو يريدون من الناس في أي شعب عربي أن يتحولوا إلى لاجئين، وأن يموتوا جوعاً قبل أن يموتوا بالنار.

هل الشعوب هذه أصبحت إلى درجة أن تتحمل الضربة؟. لا.. ناهيك عن أن تكون قادرة على أن تواجه!.

لماذا؟ لأنه ليس هناك تربية إيمانية, لا داخل الدول نفسها، ولا داخل الشعوب نفسها، ليس هناك اهتمام بالحفاظ على دين الناس, على كرامتهم, على عزتهم, على حياتهم.

ونحن أيضاً لا نفهم، نحن لا نفهم أيضاً كيف نخاطب الدول، حتى عندما تأتي الانتخابات من هم أولئك أبناء المنطقة الفلانية, أو المنطقة الفلانية ينادون بأنه نحن نريد زراعة، نحن نريد أن نرى أسواقنا ممتلئة بالحبوب من إنتاج بلدنا.. هل هناك أحد يطالب في الانتخابات؟ تقدم البرامج الانتخابية – سواء في انتخابات رئاسة جمهورية أو عضوية مجلس النواب أو مجالس محلية أو غيرها – فيعدونا بمشاريع من هذه المشاريع السطحية.. الكهرباء مهم لكن لو نفترض أن بالإمكان أن نظل بدون كهرباء، بل أليس الكهرباء يطفأ في حالات الخطورة؟ الكهرباء يطفأ، أليست المدن تطفأ في حالات التهديد؟ تطفأ المدن أي أن الكهرباء ليس ضروري بل من الضروري أن يطفأ فيما لو حصل تهديد مباشر.

يعدون بالكهرباء يعدون بالمدارس. هذه المدارس ما داخلها؟ المعلمون أنفسهم ما هي ثقافتهم؟ هل هم يحملون روحا إسلامية؟ روحاً عربية كما يحمل المعلم اليهودي داخل المدرسة روحا يهودية, روحاً قومية يهودية؟.. لا. معلم أجوف لا يهمه شيء، يهمه أن ينظر إلى الساعة متى ستنتهي الساعات التي هو ملزم بالعمل فيها, ويُمَشِّي حال الطلاب بأي شيء!. ليس هناك تربية لا داخل مدارسنا, ولا داخل مساجدنا, ولا داخل جامعاتنا، ولا داخل مراكزنا.

هذه المدارس نفسها في حالة المواجهة هل ستصبح ضرورية؟ بإمكان الناس في حالة الخطورة فيما لو ضربت مدرسة أن يدرسوا أبناءهم تحت ظل أي شجرة, أو في أي مكان آخر. المساجد أنفسها لو ضربت بإمكانهم أن يصلوا في أي مكان.. لكن قوتهم هو الشيء الذي لا بديل عنه، لا بديل عنه إلا الخضوع للعدو, والاستسلام للعدو، وتلقي الضربة بدون أي حركة في مواجهة العدو.

من واجب الناس في الانتخابات إذا ما قدمت برامج انتخابية لأي انتخابات كانت: نحن نريد زراعة.. أو أن اليمن بلد غير صالح للزراعة! فيه أراضي كثيرة جدا، هذه الأراضي التي هي مزروعة بالقات ليست مبررا لهم أن يقولوا: أنتم زرعتم [القات]، هذه مناطق جبلية, أراضي محدودة, لو تأتي لتلصقها بعضها لبعض لما ساوت منطقة صغيرة في بلاد تهامة, أو في حضرموت, أو في مأرب, أو في الجوف.. لماذا لا تزرع تلك الأراضي؟.

تلك القروض الكثيرة التي نتحملها نحن لماذا لا توجه أو يوجه القسط الأكبر منها إلى الاهتمام بالزراعة؟ هل نتحمل القروض ثم لا نجد قوتنا مؤمَّناً أمامنا؟. هل هذه تنمية؟. نتحمل الملايين بعد الملايين من الدولارات, ونتحمل أيضا فوائدها الربوية في ما بعد ولا نجد مقابل ذلك أمناً فيما يتعلق بالغذاء؟!.

أذهاننا منصرفة في مختلف مناطق اليمن عن المطالبة بهذا الجانب في كل انتخابات, في كل ما نسمع بقروض!.

أحزاب المعارضة نفسها لماذا لا تتحدث عن هذا الجانب بشكل مُلِح؟. المزارعون أنفسهم لماذا لا يتحدثون عن هذا الجانب بشكل ملح؟. أين هو الدعم للمزارعين؟. أين هو الدعم للزراعة؟. أين هو الدعم للجمعيات الزراعية؟. أين هي مراكز التسويق لاستقبال منتجات المزارعين؟. أين هو التخفيض للديزل نفسه الذي هو ضروري فيما يتعلق بالزراعة, والمواد الكيماوية الضرورية للمنتجات الزراعية؟.