القرآن الكريم

البرنامج اليومي (فخر كبير لنا ان اعدائنا هم أعداء الله من اليهود والنصارى أمريكا واسرائيل).

برنامج رجال الله اليومي.

من نحن ومن هم صـ1 ـ2.

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.

لولا أن [اليهود] واثقون بأن التعليم الذي تتقبله [المرأة] من هنا وهناك, من داخل المناهج, ومن وسائل الإعلام, ومن الثقافة العامة, من هنا وهناك, لولا أنه بالشكل الذي يجعل المرأة كما يريدون هم لما انطلقوا, ولما بذلوا أموالهم, ولما ألحوا علينا أن نعلمها.

إذاً هم واثقون بأن ما بين أيدينا مما يعطي العلم والمعرفة من مختلف القنوات هو بالشكل الذي يجعلنا نحن ونساءنا كما يريدون, وما معنى كما يريدون؟ هل أنهم يريدون لنا أن نكون أمة عظيمة, أمة قوية, أمة مهتدية, أمة تبني نفسها؟ لا, هم يريدون أن نكون أمة ضائعة, أمة مدجّنة لهم, أن تكون المرأة نفسها وهي تتعلم, وتتعلم من التلفزيون, ومن المنهج, ومن الندوات الثقافية, من مختلف الوسائل, من المجلات, من الصحف, تتعلم كيف تصبح في الأخير امرأة بعيدة عن أن تنجب عربياً مسلماً, بعيدة عن أن تنجب وتربي أبطالاً مسلمين, بل ستربي جنوداً صهاينة, وتنجب مجتمعاً وأجيالاً يتحولون إلى خدام لهم.

عندما يذكر الله سبحانه في القرآن الكريم عن أهل الكتاب وخاصة اليهود وهم من يحركون العالم أنهم أعداء أنهم حسّاد لنا, أنهم يحقدون علينا, أنهم يكرهوننا {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ}(آل عمران119) فهل من يحمل روح الحقد والحسد والعداء والكراهية سيعمل لمن يكرهه ويحسده ويبغضه ويحقد عليه أعمالاً صالحة؟ يحرص على بنائه ليكون كما ينبغي؟ أم أنه سيعمل لهدمه؟.

خصلة واحدة من هذه تدفع بالمسلم أن يهدم المسلم نفسه, حسد يحصل أو عداوة, أو كراهية, أو حقد, واحدة منها تكفي أن يتحول المسلم, المسلم نفسه إلى حرب لأخيه المسلم, فيعمل على هدمه وهدم كيانه وممتلكاته, فكيف باليهودي وهو من تجتمع في قلبه كل هذه الخصال التي واحدة منها تكفي لإحراق أمة!.

لكن هم قد أتقنوا المسألة, وهيّأوا الأجواء بالشكل الذي يجعلهم يبرزون أمامنا وكأنهم حريصون جداً على الإهتمام بنا, وكأنهم ينادونا لما فيه رفعتنا من مستنقع الجهل, فيقولون: تعلموا, المرأة لها حق أن تتعلم, يجب أن تتعلم, ويبذلون الأموال الكثيرة في بناء المدارس من أجل أن تتعلم المرأة, ومن أجل أن يتعلم الجميع؛ لأنهم قد أصبحوا فعلاً واثقين بأننا سنتعلم رجالاً ونساء ونصبح في الأخير كما يريدون, ولنصبح في الأخير لا نعلم شيئاً, لا نعلم حتى من هم! أليس هذا قمة الجهل؟.

القرآن يتحدث معنا ويبين لنا من هم أولئك, ومسألة من هم هي قضية مهمة؛ لذلك يجب أن نعرفها قبل أن نصغي لنداءاتهم – : تعلموا, تعلموا, تعلموا, عندما نتعلم على أيديهم وهم من يهتفون – يجب أن نعرف من أنتم؛ لأن هذا غريباً, أليس غريباً؟ أصبحنا فعلا لا نعلم شيئاً, كبارنا, من يقومون على تثقيفنا, من يقومون على تعليمنا, من يقومون على صناعة مناهجنا التربوية, هم فعلاً أصبحوا لا يعلمون من هم هؤلاء.

الإمام الخميني كان في وعيه للمسألة هذه, مسألة من أنت, من هو, فيعتبرها مقياساً مهماً, قال: (يكفينا فخراً أن تكون عدوتنا هي أمريكا وإسرائيل) لنعرف أننا على خطى ثابتة, وأننا على موقف حق, يصبح فخراً لنا أن تكون عدوتنا هي أمريكا, وأن تكون عدوتنا هي إسرائيل, من خلالها سنكتشف من نحن, متى ما عرفنا من هم, سنكتشف من نحن, وكيف يجب أن نتعامل معهم, وكيف يجب أن تكون نظرتنا نحوهم.

لكن ما هو غائب في الساحة هو هذا: أننا لا نعرف من نحن, ولا نعرف من هم, من هم أولئك الذين ينادون بالتعليم: تعلموا, تتعلم المرأة, يريدون للمرأة أن تصبح وسيلة لإفساد الرجل, إضافة إلى كونها وسيلة لإفساد أبنائها, امرأة تظهر وهي تلهث وراء أن تقلد كل مظهر مهما كان منحطاً, يأتي من جانب أولئك؛ لأنها ستتعلم بالشكل الذي تصبح فيه تكبّر أولئك, وتعظم أولئك, وتنبهر بهم, أي امرأة تراها تقلدها, تقص شعرها تقص شعرها, تطول أظافيرها تطول أظافيرها, تتبرج, تتبرج مثلها, هذا هو ما يحصل فعلاً!.

وليست المسألة فقط هي قضية مناهج علمية, المرأة تتلقى التعليم من مختلف الجهات, من وسائل الإعلام, عن طريق المسلسلات, يترسخ في ذهنيتها الإعجاب بمظهر معين, متى ما أرادت أن ترفع نفسها نحو أن تشعر بأنها تريد أن تتحضر, أو أنها أصبحت متحضرة, يعني أن تكون على هذا النحو الذي شاهدت عليه الممثلة الفلانية, أو المغنية الفلانية, أو الراقصة الفلانية, التي أصبحت تعجب بمظهرها.

ألم تصبح النساء في بلادنا يتسابقن على تسمية البنات بأسماء الممثلات؟ يحصل هذا بل أصبحت بعض النساء يسمين بناتهن باسم المرأة اليمنية التي تخرج في برنامج [المضمار].

إذاً ألسنا في الواقع لا نعلم شيئاً {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً}(النحل78) لكن أراد أن نتعلم وأن نتعلم الكثير لكن على يده هو. نتعلم مِنْ على يد غيره سنصبح فعلاً لا نعلم شيئاً, ومتى فقدنا هويتنا وأصبحنا لا نعلم شيئا من نحن ومن هم هو الكفيل بأن نفقد أيضاً حضارتنا؛ لأننا لن نصل إلى مستوى أن نكون أمة تنتج وتصنِّع وتزرع وتعلم كل شيء, والواقع يشهد بهذا.

قد يأتي طفرة أحياناً نريد أن نعمل شيئاً فنرسل طلاباً إلى الخارج، نرسلهم قبل أن نعرِّفهم من نحن ومن أولئك الذين سيذهبون إليهم, فيعودون بنظرة عكسية, حتى ولو أصبح لديه خبرة لم يعد يطمح إلى أن يخدم هذه الأمة؛ لأنها عنده ليست شيئاً, أصبح معتزاً بأولئك, منبهراً بأولئك, يعظِّم أولئك, ويحتقر هذه الأمة, ويمتهنها, هي أمة ليست جديرة بأي شيء من قبله, فيعود ساخطاً على هذه الأمة, ليس ساخطاً لأنها لماذا لا تبني نفسها, أصبح يزدريها هكذا. ولو كان لا يزال في قلبه ذرة من إحترام لهذا المجتمع, أو إهتمام بشأنه لانطلق هو أن يفيد بخبرته هذا المجتمع.

نستقدم الخبراء من هناك لكن أولئك يعرفون من هم ومن نحن, لاحظ الفارق يأتي خبراء وهم يعرفون من نحن, نحن أمة لو ننهض, لو يخلصون لنا, لو يخلصون معنا فبين أيدينا كتاب عظيم, بين أيدينا دين عظيم قد نشكل خطورة على حضارتهم, هم يخرجون إلينا وهم يحتقروننا وحريصون على أن لا نعلم شيئاً إلا فضلات معرفتهم التي فقط تؤهلنا لأن نكون سوقاً استهلاكية لمنتجاتهم, هي مجرد أن تعرف كيف تشغل منتجاتهم فقط لا كيف تصنع مثلها, أو كيف تنافسهم في التصنيع على نحوها.

عندما نرسل طلاباً إلى الخارج منح دراسية أيضاً وهم جاهلون, ولا نشرح لهم أي مجتمع سيصلون إليه, في نفس الوقت مما يعزز المسألة ويزيد الطين بلة هو أنهم لا يحظون برعاية, بل يشكون كثيراً ويعانون كثيراً من اختلاس مساعداتهم المالية, وسرق للمساعدات, وتأخير لها, وأرقام بسيطة, فيعيشون هناك [أزمات مالية كبيرة] فيعود وهو كتلة من الإزدراء لهذا المجتمع, ولهذه الدولة.

يوم كنا في مجلس النواب كانت تأتي شكاوى كثيرة من طلاب في مختلف البلدان، يشكون من أن مساعداتهم تتأخر, أزمات كثيرة مالية معيشية يعانون منها بسبب تأخير مساعداتهم, وقلة مساعداتهم, ومماطلة السفارات والملحقيات الثقافية في صرفها, وأخذ منها, شكاوى كثيرة كانت تأتي.

عندما يعود الطالب ماذا يمكن أن يعمل؟ قد يأتي – ولازدرائه لهذه الأمة, ولهذه الدولة – يعمل لمصلحة نفسه فقط, وإذا ما عمل داخل مؤسسة حكومية مثلاً, داخل مصنع يهتم بنفسه فقط, لا يحمل أي مشاعر من الإهتمام بواقع هذه الأمة, وأن يعمل على رفعتها, وأن يخلص لها.

فرح الناس عندما أصبح لدينا عطلة يومين, فرحوا, بينما كانوا في ألمانيا وفي اليابان العمال يصيحون: لا, عندما تكون ساعات العمل قليلة, لا, يريدون أن تكون ساعات العمل طويلة! في اليابان عندما كانوا يرسلون طلاباً كان اليابانيون يحرصون على أن يحافظوا على هويتهم, وتقاليدهم كشعب متميز بتقاليده وهويته، هو شعب ظُلم من قبل الآخرين, من قبل الغرب, ظلم من قبل أمريكا, فيرسلوا طلاباً على مستوى من الوعي, يفهم من هو, ويفهم ما هي مهمته, هو أن يسافر في رحلة ومنحة دراسية وأن يتعلم حتى ولو عند أعدائه لكن يتعلم ليعرف في الأخير كيف يضربهم, يتعلم ليعرف كيف يبني بلاده، فيصبح ذلك الشعب الذي قهر على أيديهم يقهرهم هو في ميادين الإقتصاد.