{اهْدِنَا} أنت يا الله {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فالخلاصة هي ان يتجه الإنسان إلى الله هو ليهديه
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي
الدرس التاسع والعشرون من دروس رمضان.
مسيرة الكتاب، إذا كان من ورثوا الكتاب تلقوه، أليس معناه هنا: علماء، علماء، ومثقفين بعد مثقفين، لكن الشيء العملي لديهم، الشيء الذي يترسخ في ذهنيتهم هي الأهواء الأخرى، الشيء الذي قدم بشكل ثقافة هي بعيدة عن الكتاب، فمع أن الكتاب موجود معهم، يعطون الأولوية للشيء الآخر، وبالطبع يضفون على الشيء الآخر قدسية، ويحسبونه على الدين، وينشدُّون إليه أكثر.
وهنا تجلى مظهر من مظاهر التأثير لضلال السابقين: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} (الأعراف: من الآية169) لا يعد يحصل إلا تطويل لماذا؟ للتبريرات وللمسائل التي هي في الواقع من البداية كانت ضلالاً، تطويل لها، وإضفاء شرعية عليها، وتقديمها بشكل مسلَّمات، وإحاطتها بنوع من الفلسفة التي تجعلها قضية دينية، وكأنها هي دين الله.
عندما يتصفح الإنسان القرآن على هذا النحو يتجلى له أنه ما يشكل ضمانات أشياء سابقة؛ لأن لها ألف سنة فقد صارت حقاً مركزاً عمرها ألف سنة، قد تكون باطلاً مطولاً، وليس أن تقول: تحولت من باطل إلى حق، باطل مع مرور الزمن تصبح ماذا؟ باطلاً يتفرع عليه باطل، ويصبح باطلاً، يقدم وكأنه حق، ومُسلَّمة من المسلمات.
ارجع إلى سورة [الفاتحة] تعطي الخلاصة، سورة [الفاتحة] هي أشبه شيء بلب القرآن، وخلاصته، تلاحظ تفاصيل داخل مثلاً {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ماذا تعني؟ هنا يقول لك: يمكن أن يأتي بعدهم ناس وما يزال الكتاب يمشي، وورثوا هذا الكتاب، لكن تراهم كيف ثقافتهم بالشكل الذي يسوغون لأنفسهم أن يأخذوا حراماً، ويقولون: سيغفر لنا، قد هناك افتراءات على الله، وأشياء من هذه!.
ماذا يعني في الأخير؟ لم يبق ضمانة إلا العودة إليه هو، {اهْدِنَا} أنت {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (الفاتحة: من الآية7) مادام أنه يأتي في الأجيال هكذا ناس يرثون الكتاب ويحصل [غاغه] مع الكتاب، ويحصل أشياء بعيدة عن الكتاب، وتصبح هي السائدة، لا تشكل ضمانة، تشكل خوفاً، وقلقاً.
فالخلاصة هي ماذا؟ هي ان يتجه الإنسان إلى الله هو ليهديه
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ} (الأعراف: من الآية169)، من هم الذين يقال لهم: ورثوا الكتاب، من هم؟ من هم الذين عندهم تساؤلات من هذه، ومسائل فقهية، مَن؟ أليسوا علماء! علماء، {وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} (لأعراف: من الآية169) وهكذا جيل بعد جيل، وفي الأخير نقول: [غير ممكن أن أولئك كلهم منذ ذلك اليوم إلى الآن، ولم يظهر الحق إلا بعد ألف سنة]!، إلاّ ممكن، وعلى مدى ألفين، أو ثلاثة آلاف سنة.
إن الله يبين لك هنا بأن الخطورة هنا، وأن الأسلوب الصحيح هو الذي ذكره في [الفاتحة]، في كيف يكون توجهك الرئيسي: اهدنا، وأنت الحي القيوم، لا ترجع إلى آخرين {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}