{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} و{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الخامس والعشرون من دروس رمضان.

 

{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ} (الأنعام56) أليست هذه السورة مليئة {قُلْ إِنِّي} {قُلْ لا} {قُلْ}، رعاية وحركة على طول وهم في ميدان المواجهة، في ميدان العمل [لم يبنٍ له أولاً منزلة هناك ويجلس يهاجر ست عشر سنة وبالكاد ناصف … !]، لا، وهو شغال {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أليست السورة هنا نفسها تركز على هذا الجانب، جانب ترسيخ أن وراءه الله، أنه إنما يتبع ما يوحى إليه، هو مأمور هو أن يقول هكذا، ومنهي أن يقول كذا كذا، ما قيمتها أنه يرسخ في أنفسهم الله سبحانه وتعالى؟ وقضية هامة من الناحية الواقعية باعتبار المرحلة التي هو فيها وباعتبار هكذا دائماً حتى لا يكونون ينظرون إليه هو هو، يشدهم إلى الله، يجلسون يخافون من الله، أو يرجعون إلى الله، لا عندي خزائن السموات والأرض فترجوا وتطمعوا عندي، ولا أعلم الغيب، أقول لكم إنه بعد فترة كذا سيحصل كذا، كذا، وهكذا يقول لهم أنه هو منهي كما هم منهيين، يتوجه إليه النهي كما يتوجه إليهم النهي تماما {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} وليشعرهم بأنه على طريق لا يتزحزح عنها على الإطلاق.

 

{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} (الأنعام57)، من ربي، وليس بعبقريتي، بثقافتي، بفلسفتي، بحنكتي، أو أشياء من هذه، النوعية هذه تضيع {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} وأنا في طريقي هذه على بينات واضحة، وأعرف أين أنا، وأين أسير، من الله،

 

{وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} إحاطة علمه، هذه آية عجيبة؛ لهذا أنه يعتبر الإنسان خاسراً عندما يتولى غير الله، من هو الذي يمكن أن يكون على هذا النحو تتولاه من الناس، يكون محيطاً بكل شيء علماً.

 

تأتي مرحلة متى ما أصبحت عقوبة فلا يمكن أن يهتدوا لمخرج على الإطلاق، فمتى ما اشتغل يشتغل على نفسه، على نفسه، يسكِّت إذا ما زال هناك ناس ممكن يتحركون في يوم من الأيام قد يشكلون حماية أو دفاع أو … [اسكتوا ولا كلمة] نغمض أعيننا حتى يأتي العدو!.

لم يقدم {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أن يأخذها بعض الناس معناها [إبتعد ولا دخل لك]، أنت في مسيرة عملية، وهذا الشيء الطبيعي للإنسان، أيِّ إنسان كان، في أي مجتمع يصلح، أنه يرى مظاهر شاذة أمامه، قد يرى مظاهر شاذة، ما يصبح واجبه هنا أنه فقط يبتعد عنها باعتباره مؤمن، أن يبتعد عنها وما له دخل وأشياء من هذه، هذا شيء قد يكون مناسباً، لكن القضية الأساسية أنك تعرض وأنت في مجال عملي، أنت تستطيع تغير هذا في يوم من الأيام.

 

{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، أليس هنا يبرز في الصورة دائماً يقدم الله في الموضوع دائماً أمام كل قضية.

 

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} معناه أن الأرض والسماء هي أساساً صالحة للحق، إذا هناك من يعمل للحق، ويعرف كيف يقدم الحق، وكيف يتحرك للحق، أنها بيئة صالحة له،

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}، لأن السنن التي فيها، السنن الكونية، كلها منسجمة بالشكل الذي تتلاءم مع الحق، لا يصطدم بها الحق؛ لأن الله حكيم لا يخلق شيئاً هناك، ثم يخلق حاجة هناك، ثم لا يدري من بعد وإذا تلك قد أثرت على تلك، وتلك صدمت تلك، لا يمكن هذا؛ لأنه حكيم يعلم كل شيء.