الأشياء كلها تعتمد على كتب الله، فيما بينه وبين خلقه كتبه

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.

 

هدى الله هو أساساً ليس بالشكل الذي يحتاج إلى شواهد عملية حتى نقول: إذاً هذه النظرية صحيحة، لأنه من أصله هو صحيح، وأنه بإمكان الإنسان أن يكتفي به إيمانياً وينطلق على أساسه، إذا كان الإنسان يعرف الله، ويعرف نفسه، يعرف الله بأنه ملك، ومدبر شئون السموات والأرض، ويعلم الغيب والشهادة، فهو يعلم بأن هذا أفضل شيء، أن آثاره ولو على المدى البعيد عظيمة، الإنسان قاصر لا يعلم الغيب، قد يكون أمامك توجيه معين لا تدري بأن هذا التوجيه قد يكون له علاقة بقضايا مهمة جداً بعد، أنت لا تعرف.

فهنا يتبين إذا كان إيمانك بالله قوياً يحصل تسليم، وتنطلق على أساسه، هذا إيمان الأنبياء، الأنبياء إيمانهم على هذا النحو بشكل متكامل، مؤمن بأنه عظيم، وأن آثاره ستكون عظيمة هذا الشيء وإن لم يعرف بالتحديد كيف ستكون الآثار؛

 

سنة ثابتة بأنه يجب أن يُقدَم لهم الدين بجاذبية، يعرفون عظمته، يعرفون أهميته، يعرفون يسره، يعرفون علاقته بحياتهم، يعرفون أنه حل لكل مشاكلهم. أليس سيحصل للدين جاذبية لديهم؟ في المقدمة يترسخ لديهم إيمان بالله، متى ما عظم إيمان الإنسان بالله في الأخير يعرف عظمة دينه، وحتى لو لم يعرف بالتفصيل الآثار التي تترتب على توجيه معين من دينه، عندما يكون هو عارفاً لله، وعارفاً لنفسه. هذه قضية أساسية أن يكون الإنسان عارفاً لنفسه بأنه لا يعلم الغيب، يكون الناس عادة إذا جاء توجيه معين، يحاول بذهنه أن يتجه به إلى المستقبل، ولم ير أنه يمكن أن يكون له آثار وترك العمل، ينسى بأنه لا يعلم الغيب.

 

يبين أنه غني، ومن أسمائه تعالى: غني، تجد تدبيره قائم على أساس أنه غني. ولهذا أثر أيضاً بالنسبة لنفسية الإنسان، الإنسان إذا عرف بأن الطرف الآخر بحاجة إليه يحاول يتمرد، ويقول: هو سيرجع، هو سيلاحقني هو، يقول الناس هكذا فيما بينهم: هو محتاج إليَّ هو، هو الذي سيلاحقني، ويدفعه إلى أنه يتباطأ، ويتثاقل؛ لأنه عارف أنه بحاجة إليه. هذه القضية تمثل دافعاً بالنسبة للإنسان، عندما يفهم بأن الله غني عنه، قدم لك شيئاً عظيماً جداً، جداً، عظيم لك في حياتك هذه، وفي الآخرة.
إذاً انتبه بأنك تتفاعل بجدية مع هذا الشيء الذي قدم لك، وتأخذه بقوة، وتسير عليه في حياتك كلها، وإلا فهو غني عنك، سيضلك، ويبعدك، سيصرف عنك آياته،

 

وصفهم بصفات سيئة النوعية هذه: يتكبرون في الأرض بغير الحق، وهم عبيد لله، وتكبر الإنسان في الأرض بغير الحق عادة سيكون بالشكل الذي ماذا؟ يستضعف عباد الله، ويفسد في أرض الله؛ ولأن المتكبرين هكذا يرون سبيل الرشد لا يتخذونه سبيلاً، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً.

 

التسليم لله معناه: أن تكون عارفاً بأنك عبد لله، لا تتكبر على الإطلاق، وتقبل هدى الله، تقبل كل ما جاء من جهة الله سبحانه وتعالى، لا تتكبر.

 

يجب علينا أن نفهم حتى نعرف أهمية القرآن نفسه، نفهم أن هذه سنة إلهية، أن الأشياء كلها تعتمد على كتب الله، فيما بينه وبين خلقه كتبه، والكتب تكون قضية هامة، يعني: كتبه تعطيك رؤية بالنسبة للحياة هذه كلها، القرآن هو يهدي بما تضمنه هو؛ ولأنه إرشادات هكذا إلى داخل النفوس، إلى واقع الحياة مما يهدي إليه أنه يعطيك صورة عن الحياة حتى تصبح الحياة هذه كلها عبارة عن كتاب واحد.

 

لا يغتر الإنسان بشكلية العمل الآني، قد قدم لنا في القرآن بأنه بالنسبة لمظاهر الحياة العادية عند الناس، أموال وبنايات، وأشياء من هذه .. لأنه أحيانا الله يفتح على الناس شيئاً من هذا {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} (الأنعام: من الآية44)، هذه حالة الإحباط الرهيب، تتعب تتعب، وتشتغل، وتجمع، وفي الأخير قد أنت فارح بما أوتيت، تنتهي أنت وكل ما معك، وتكون الأمم أيضاً، الأمم هذه متفاوتة في هذا الشيء، بالنسبة للعقوبة الإلهية درجات، المؤاخذة الإلهية هي درجات.

 

عندما يكون الإنسان غير مهتم، ولو كان في عصر مليء بالأنبياء، ولو كانت آيات الله تتنزل، ولو يشاهد عصا موسى تتحول إلى ثعبان، إذا لم تبن عليها قاعدة أساسية عندك: التزام، وفهم، ووعي، ستكون عرضة للتضليل، هؤلاء ناس ضُللوا وموسى ما زال حياً، وضللوا بعد أن قضى موسى معهم فترة طويلة في التبيين، وبعدما قد رأوا الآيات الكثيرة.

 

الإنسان يجب ان يتعامل بجدية مع ما يقدم من عند الله، وأن يتعامل بجدية مع ما قدم من عند الله هو بالشكل الذي يكون له إيجابية كبيرة في حياته؛ لأن حالة اللامبالاة هذه معناها في حد ذاتها: أن ما لله قيمة عندك، وليس لهداه قيمة عندك، إنما فقط اتغصََّاب! إذا لم يكن [إلا اتغصاب يغصبه] فلن يغصبه، سيجعله يضل.