الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} عندما نقرأ ونسمع آيات من القرآن الكريم، وبإنصات، وتدبّر، وتأمل ستعرف من ظاهرها الكثير

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.

 

الله يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} (القمر: من الآية17)، ما هذه واحدة؟ إذاً عندما نسمع آيات من القرآن الكريم، وبإنصات، وتدبّر، وتأمل ستعرف من ظاهرها الكثير، الشيء الذي يقدم لك من غيرك سيكون أيضاً كثير لكن ماذا؟ وفي نفس المجال، لن ترى شيئاً يقدم لك خلاف ظاهر الآيات الذي يحصل لديك بتذكرك الطبيعي، وتدبرك من ظاهر الآيات، معنى هذا يزداد الإنسان معرفة؛ ولهذا كان القرآن الكريم ينزل بلغة العرب، ويفهمون ما يفهمون، وأيضاً يأتي الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) يقول عنه: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} (البقرة: من الآية129).

التعليم من جهة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) مهما كان واسعاً دائماً يكون في نفس الاتجاه، لن تقدم أشياء متناقضة

يأتي الإنسان يسمع أحياناً أشياء ستراها متنافية مع ظاهر القرآن، متى ما جاء آخرون يقدمون، بعضهم يقدمونه بتحريف متعمد من أجل مثلاً تأقلم مع أهداف سلطة معينة، وبعضهم بسبب ماذا؟ بسبب انحراف ثقافي قائم لديه، يجعله ينظر نظرة معكوسة فيقدم الأشياء بشكل تبدو في الأخير متباينة مع ظاهر القرآن.
فلِتَكون القضية مضمونة بالنسبة للناس أنه بالنسبة للناس لا بد أن يقرؤوا القرآن، وأن يتلوا القرآن، وأن يتعودوا على تلاوة القرآن باستمرار، هذه قضية تعتبر أساسية في ماذا؟ في أنهم يفهمون أشياء كثيرة، وأساسية؛ ليعرفوا من هو الذي يمكن يقدم القرآن بشكل صحيح؛ لأنك عندما تكون هكذا ليس عندك فهم أنت، هذا الفهم الأول، تسمع واحد هناك يتكلم حول آية قد فعلاً يكون يقدمها بطريقة غلط، وتقبل، لو أنك إنسان كنت مثلاً متعود على تلاوة القرآن، وتفهُّمه، وتدبُّره، لعرفت أن هذا ربما معاكس لظاهر آيات سمعتها أنت، وتلوتها أنت.

هذه تشكل ضمانة بالنسبة للناس، وفي نفس الوقت فعلاً نقول سابقاً: بأنه بالنسبة للناس لا غنى لهم عن أن يستمعوا القرآن، لا غنى لهم عن أن يقرؤوا القرآن، أو يستمعوه على الأقل، إذا الإنسان ما هو قارئ، لا يستطيع أن يتلوه، أن يستمعه؛ لأن هذه القضية أساسية، وقضية أساسية في البركة، فالإنسان الذي يرشد الناس بالقرآن، سيكون لإرشاده بركة، الناس الذين يتعودون على تلاوة القرآن يحصل لهم بركة، إذا كانوا بعيدين عن القرآن، ومن يقدمه يقدم لهم أشياء بعيدة عن القرآن أصبحوا جميعاً في ضلال بعيد، ضلال مبين.

 

أسلوب الأنبياء أليس أسلوباً لطيفاً، وناس صدور فسيحة لديهم، صدورهم فسيحة، يقول لهم الآخرون: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ} (الأعراف: من الآية61) آخر يقول: {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} (الأعراف:67 – 68)، أليس هذا يعني أنه إنسان ناصح أمين، وصدره فسيح، يواجه حتى الكلام القاسي منهم، لا يجعله بالشكل الذي يجعله ينفر منهم، يواجهه بمنطق لين، هنا مظهر من مظاهر رحمة الله إلى آخر درجة.

تجد نفس الشيء بالنسبة للأمم داخلها، الأمم التي تستجيب مبدئياً، وكيف يأتي كثير من مظاهر رحمته داخلها،

 

بالنسبة لهداه أنه ليس فقط مجرد إيمان، بنوا إسرائيل آمنوا بموسى، وآمنوا بالتوراة، ولم يقل: يكفي؛ لأنها قضية عملية تقوم عليها الحياة، تبنى عليها النفوس، وتبنى عليها الأمة. ما كان عقابهم لمجرد أنهم ليسوا مؤمنين، أو لأنهم ليسوا مؤمنين بموسى أنه نبي، هم مؤمنون بأنه نبي، أو لأن التوراة، أنهم ليسوا مؤمنين بأنها من عند الله، هم مؤمنون بأنها من عند الله. كانت العقوبة لأنهم لم يلتزموا؛ لنعرف في الأخير أن هدى الله سبحانه وتعالى يأتي من جانب ملك هو الله، يأتي من عنده باعتباره ملك، والملك معناه ماذا؟ يدبر ويوجه بالشكل الذي تقوم عليه حياة الناس، وتبنى عليه نفوسهم، ومجتمعاتهم، لم يأت عبارة عن خطبة مكتوبة من عند واحد في مسجد يوعظ فقط، فقط إنما يلقي موعظة، هذا خطاب من عند ملك السموات والأرض؛ ولهذا تأتي هذه العبارة داخل كلام كثير حول الهدى، حول تشريع في سور القرآن الكريم.

 

الشيء الذي يعتبر مهماً في الموضوع أنك تجد أنه فعلاً أن الذي يأتي من جانبه الهدى هو الذي خلق هذا الإنسان، هو الذي يعلم نفسيات هؤلاء الناس، ويرسل رسوله بشكل لديه معرفة أيضاً بنفسياتهم،

تفهم أيضاً النبوة كيف هي، بعكس ما يقدم، أو بأوسع بكثير مما يقدم داخل كتب علم الكلام، تقدم المسألة وكأن الدور الهام بالنسبة للنبي هو: أن يكون صادقاً، إذا جاء وحي من عند الله لا يقدم بينه كذباً فقط، القضية أوسع من هذا بكثير، أما موضوع الصدق الله أمر عباده جميعاً أن يكونوا صادقين، وأثنى على الصادقين، وهناك صادقين، وذكر بأن من عباده صادقين من غير الأنبياء، لكن النبوة مهمة كبيرة جداً، وأشخاص على مستوى عالي جداً،