سلم نفسك لله تعالى وحده بدون قيد أو شرط لا تسلم نفسك وفكرك وعقلك وقلبك للآخرين فتضل وتهلك

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.

 

{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام:122)، لهذا يجب أن يفهم الفارق، ونفهم نحن جميعاً بأن الناس لديهم ما يعتبر نوراً، لديهم ما يعتبرون به أحياء؛ فيجب أن يلمسوا هم الفارق بينهم وبين الآخرين، فلا تحاول أن تقبل من الأموات، وتقبل ممن هم في الظلام أشياء يردونك بها إلى أن تكون كمثلهم، لأن هذه القضية تجدها في آيات كثيرة، موضوع المقارنة؛ ليعرف الناس، ليعرف المؤمنون أهمية ما هم عليه، أنها طريق ذات قيمة، أنها نور، أنها حياة، أنها صراط مستقيم، من أجل ماذا؟ يثقون، يجب أن تراجع نفسك من خلال المقارنة، يجعلك تنشد إلى ما أنت عليه، إذا انشديت إلى ما أنت عليه، ووثقت بما أنت عليه، واعتبرته نعمة كبيرة، لن تكون مستعداً أنك تبيعه وتعطيه تقصيدات للآخرين، مقابل استعطاف لهم أنهم يميلون معك.

 

يجب أن يكون عندك التفاتة إلى أن تقيِّم ما أنت عليه، هذا الهدى، وهذا النور؛ لتعرف ماذا؟ يشد موقفك أمام الآخرين، يعني: لو قدموا تنازلات، أو يريدون منك تقدم تنازلات، لا ترض أبداً. عندما يقول: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}، ألم يقدم في الأخير مقارنة فيما بينهم؟ أطعتموهم أنتم، ما بين المؤمنين، وما بين المشركين، هل ستقبلون، والواقع هكذا: أن هنا أموات في الظلمات، وهنا أحياء مستنيرين، أليس هذا يعتبر فارقاً كبيراً جداً، تطيعونهم تكونون كمثلهم، هم أموات، وفي الظلمات.

 

هؤلاء هم في الواقع هم شر على المجتمع، أنهم هم بداية الشر على المجتمع، لأنهم عادة هم من يكونون مكذبين؛ لأنهم يكونون أصحاب مصالح كبيرة، مترفين، أصحاب مصالح كبيرة، ولا يريدون أن يأتي شيء يخرجهم مما هم عليه، يعطي أشياء قد يعتبرونها قيوداً أمام لهو، ولعب، وترف، وأشياء من هذه، وأمام كسب الأموال بأي طريقة، أو بأخرى، وأمام استعباد الناس من خلال الأموال، فيعتبر أن هذه الفئة هي الفئة التي عادة تجلب الدمار على المجتمعات.

 

أنت وأنت في مسيرتك العملية لا تحتقر نفسك على أساس لماذا أنه ليس معك الشخص الكبير الفلاني، التاجر الكبير الفلاني، المسئول الفلاني، وأشياء من هذه، أن هؤلاء عادة هم هكذا، وفي الأخير يقدم لك عنهم كيف ستكون عاقبتهم، {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ} أنت تراهم كباراً، وتستصغر نفسك، تستصغر مَنْهم في طريقك، فأولئك هم الذين سيكونون صغاراً {صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ}.

 

{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} لله، تسليم نفسك، تسليم نفسك لله يكون ما فيه قيود ولا شروط نهائياً، تسلِّم نفسك لله، لا يكون مترتباً على أنه أولاً يستجيب سيدي فلان، أو المسئول الفلاني، أو [زعطان]، أو [فلتان] من الكبار هؤلاء، هنا لا يوجد تسليم، ليس الإنسان مسلِّم نفسه، هو مسلِّم نفسه للآخرين، أنت مسلِّم نفسك للآخرين.
فبداية الهداية: أن يكون عندك انطلاقة تسليم نفسك لله دون قيد ولا شرط، ودون أن يكون فلان قد استجاب للموضوع، أو قد دخل فيه، أو ما زال خارج، نهائياً.

 

{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} (ص:6)، يقولون للمساكين: قاتلوا عن الآلهة! وعادة يكون الكثير منهم أذكياء، الكبار عادة يكونون فاهمين أن تلك الطريقة حق، لكن هو ليس حول حق، هو حول منصب معين، وحول مصالح معينة، من خلال المجتمع الذي هو فيه، يحركهم، قاتلوا على الأصنام هذه، كيف!. ولا همه الأصنام، همه أن يبقوا على الحالة التي هم عليها، وهو عليها معهم؛ ليبقى منصبه ومصالحه.