بقدر ما تكون المهمة الإيمانية العملية كبيرة يكون التأييد الإلهي، والأنس الإلهي كبيراً جداً
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.
{اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} مع أنه قد انتقى أعلى شخص فيهم، وأيضاً يوجهه بالتوجيهات الهامة، أن تصلح، وأن لا تصغي للمفسدين.
الله يحكي عن موسى أنه غادر قومه ثلاثين ليلة وعشر، أربعين ليلة، وهنا يقول وهو يوجه أخاه، ألم يستخلف أخاه، ثم بعد أيضاً اختلفوا وقد استخلف أخاه، أليس أي إنسان منا سيعرف أن هذه الحالة محتملة أن تحصل عند البشر، أن يختلفوا إذا لم تعين لهم أحداً؟ بل قد يختلفون ولو قد عينت لهم، لكن عندما تكون قد عينت لهم يعتبر ماذا؟ يعتبر تقصير من جانبهم.
القضية لا تقوم على أساس الجدل، حتى أننا نقول بالنسبة للمعتقدات هي تؤخذ من كلام الله، هي لا تقوم على أسس جدلية فلسفية، المعتقدات.
بقدر ما تكون المهمة كبيرة يكون ماذا؟ التأييد الإلهي، والأنس الإلهي كبيراً جداً،
{فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ}، لاحظ هنا الرسالة هذه موجهة إليه هو أن يأخذها {وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} وكن من الشاكرين لأنها فضل عظيم من الله، أن اصطفاه، أنه يعتبر نعمة كبيرة عليه من جهة الله أنه اصطفاه، وجعل القيام بهذه المهمة على يده، وهذه المهمة عظيمة، وفضل عظيم، كبير على الناس جميعاً، يأتي على يديه. إذاً هو في وضعية يجب عليه أن يتذكر بأن يشكر الله على ما آتاه، هذه القضية ـ مثلما قلنا سابقاً في درس ـ أن الإنسان فيما يتعلق بدين الله كلما وُجِه إليك، يجب أن تشكر الله عليه، تعتبر أنه فضل، وإن بدت القضية وكأنها صعبة، أو شديدة، أشكر الله أنه وجه إليك أن تقوم بهذا العمل، مثلما قال بالنسبة للصيام، وهي نفس المسألة من أصلها، ألم يوجه موسى هنا بأن يشكره على أن أوكل إليه حمل هذه الرسالة؟ حمل هذا الدين، {فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} يعني تذكر بأن هذا فضل عظيم.
وهذه القضية أساسية في أن الإنسان ينطلق، عندما قدم الدين بأنه حمل، لم يعد يتذكر الناس بأنه نعمة عظيمة جداً عليهم، حصل ماذا؟ حصل تراجع عن إقامة الدين، حصل قصور، بل انعدمت جاذبية الدين في أوساطهم.
{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ} (الأعراف: من الآية145)، هذه سنة الله سبحانه وتعالى بالنسبة لعباده في كل الأمم، يأتي بهدى متكامل، وبيان متكامل، عندما نقول مثلاً: إن القرآن هو أشمل، باعتبار مهمة القرآن، ليس معناه بأن الرسالات السابقة كانت ناقصة بالنسبة لزمانها أبداً، بل كل رسالة بالنسبة لزمانها كاملة، وقد تكون هذه الرسالة أوسع من الرسالات التي قبلها باعتبار ماذا؟ باعتبار محيطها، وباعتبار مدى فترتها، وإلا فكل رسالة تكون متكاملة.
{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} (الأعراف: من الآية145) فهنا الخطاب يأتي من جهة الله بالنسبة لكتبه؟ التركيز من عند الله سبحانه وتعالى دائماً يكون بالنسبة لكتبه، وفي المقدمة أنبيائه أن يقول لهم: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّة} (البقرة: من الآية63) وهنا يقول لموسى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} مثل ما قال لمحمد (صلوات الله عليه وعلى آله): {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} (الزخرف: من الآية43) ما معنى فخذها بقوة؟ لا يلتفت إلى شيء آخر، يعرف دائماً بأنه يتحرك على هذا الأساس، ويقوم به، تأخذها بقوة يعني: لا تلتفت إلى أي شيء آخر غيره، وبجدية تتحرك فيه؛ لتقوم به بالشكل المتكامل. ما بقي هذا للقرآن فيما بعد، يقضي واحد أكثر وقته في كتب أخرى، والقرآن هناك.
بأحسنها، يعني: بمحكمها، والمتشابه مشكلة ثانية، يعني: أن كل شيء في موضوعه يعتبر أحسن شيء فيه، أحسن شيء في هذا، أحسن شيء في هذا، تابع المواضيع التي تناولها الدين وترى أن كلما يوجه في هذا المجال هو أحسن شيء، وأحسن توجيه.