يجب على من يسيرون على هدى القرآن أن يقدموا أنفسهم نموذجاً لأمة منضبطة تماماً غير عشوائية

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان.

 

قد تكون خسارة كبيرة جداً علينا في المقدمة إذا ما تحركنا على أساس القرآن، إذا لم نقدم القرآن للناس، نقدمه على أعلى مستوى، أول شيء نلتزم نحن، عندما نقول: نقدم؛ لنعرف كيف هداه، ثم كيف نتحرك على أساسه ونحن نقدمه للآخرين،

بقي القرآن، والقرآن عندما يقدم قُبِل الإسلام نفسه، يُقْبل الإسلام؛ لأن الإسلام قد شوه حقيقة؛ ولهذا نقول: إنه شيء مؤسف أننا لا نسمع في وسائل الإعلام، لا تسمع أنهم يحاولون يقدمون حلولاً أخرى، وتحليلات كثيرة، لا يوجد تقديم بأن الإسلام يمثل حلاً! لا يوجد كلام حول القرآن نفسه!.
لو قال البعض: القرآن .. فسيقدمه بطريقته التي هو عليها، يقدمه وعنده رؤى أخرى يحكِّمها على القرآن، وقدم القرآن لا شيء، لا يقدم للناس شيئاً.

 

 

الإنسان يفهم بأنه يمكن أن يكون هناك صراط مستقيم، تكون أشياء واضحة، تكون أشياء واضحة فعلاً، يوضح لك الأعداء، يوضح لك الطريقة الصحيحة، يوضح لك كيف يمكن يكون تأييد إلهي لمن يسيرون على هداه، يوضح لك بأنه غالب على أمره، بأن الله غالب على أمره، لا يمكن لأي جهة أن تعيق من يتحركون في سبيله مهما كان إلا أن يعيقوه هم، أن يعيقوا سبيله هم، فتأتي السنة الأخرى، يستبدل بهم غيرهم.

 

 

نفهم بأن الله هو حي قيوم، وهذه قضية أساسية، وأن القرآن الكريم هو كتاب حي قيوم لا ينفصل عن قيومية الله سبحانه وتعالى، الله يقول في القرآن: أنه على كل شيء شهيد، نعرف كيف نهتدي به، وكيف نسير عليه، وكيف نقدمه للآخرين، وكيف يجعل الناس من أنفسهم نموذجاً صحيحاً، مهما أمكن، وبعون الله، يستعين الناس بالله، دعاء ورجوع إلى الله كيف نكون مثلما قال في آية أخرى: {شُهَدَاءَ لِلَّهِ} (النساء: من الآية135) قضية شهداء أن هذا الشيء عظيم، يبدأ من عملنا مع الناس

يجب على من يسيرون على القرآن أن يقدموا أنفسهم نموذجاً لأمة منضبطة تماماً، أمة عندها رؤية واضحة، أمة ليست تحركاتها عشوائية، ولا كل واحد يمشي على هواه، ولا كل واحد [شوره من قرنه] مثلما نقول.

 

 

نحن في مرحلة يجب أن نقدم، وليس على أساس أنه عنوان حزب، أو عندنا قيادة محنكة، أو عندنا شخصيات محنكة، قرآن، هذا دين الله؛ لأنه هي القضية الغائبة، البلاد العربية ملان محنكين، وملان مفكرين، وقادة، لكن الشيء الغائب هو ماذا؟ أن يلمسوا أثر دين الله، أثر القرآن، وكيف يكون الناس الذين يهتدون بهداه، هذه القضية أساسية ننطلق فيها.

 

ولا تأتي الشهادة لله إلا عندما يكون الناس يتحركون في سبيله، وبطريقة معلنة، في سبيله، أننا نهتدي بهداه، نسير على كتابه، لاحظ كيف تكون النتائج؟ عندما يكون الناس بهذا الشكل يكونون محط تأييد إلهي، محط عون إلهي، وفعلاً الناس، الأمة هذه بأمس الحاجة إلى القرآن، لكن من يقدم لها القرآن؟ هذه المشكلة هنا، أنا لا أتصور أن هناك طائفة أخرى، افهموا هذه ـ على معرفتنا بالطوائف ـ ما أتصور أن هناك طائفة أخرى يمكن أن يأتي من داخلها ممن هو متمسك فعلاً بما هو سائد في طائفته، يقدم القرآن بشكل إيجابي، أحياناً بعض الطوائف لا يمكن شخص منها يجرؤ على أن ينقد نفسه، وينقد مجتمعه، وينقد طائفته، هذا نادر، بعضهم قد ينقد في مجال وما زال هو [مخربط] في مجال آخر، نحن لدينا إمكانية ننقد الآخرين جميعاً، ننقد ما كنا متشبثين به من أشياء اتضح بأنها مخالفة لكتاب الله داخلنا كزيدية، داخلنا كشيعة، مع الاثنى عشرية، مع طوائف السنة. مجتمعات أخرى، محمد حسين فضل الله نفسه عندما نقد أشياء معينة عملوا عليه ثورة ثقافية، وحملة دعائية رهيبة.

 

 

نحن قلنا من البداية يجب أننا نوطن أنفسنا على هذه، وأنها قضية أساسية فيمن قال الله عنهم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة: من الآية54) لأنه قال بعد: {وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} (المائدة: من الآية54) أنه لو يقولون ما يقولون، خليهم يعملون فتاوى، يعملون بيانات، يعملون ما يعملون، طريقة لن يتزحزح الناس منها نهائياً، وهذه هي طريقة القرآن نفسه، كيف قدم في أيام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)؟ كانوا يقولون: ساحر، كذاب، مجنون، مفتري على الله، أساطير الأولين، أشياء كثيرة جداً، ولم يبال بها، واتجه في طريقه ونجح.

 

الاهتداء بالقرآن ـ كما نقول ـ يجب أن نقدمه للناس بالشكل الذي يعطيهم أملاً، يعني كيف رؤية الإسلام في بناء الأمة، هذه قضية، كيف رؤية القرآن في بناء الأمة، تبدأ مننا نحن، عندما نقدمه في أوساطنا،