من خلال القرآن ينبغي أن نفهم بأن الإنسان يجب أن يسير وفق التوجيه القرآني، وليس وفق ما يمليه عليه الآخرون
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} (الأنعام:109).
هذه القضية يجب أن نفهمها: أن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في الأرض، ولا في السماء، ولو افترضنا بأنه أدى كلما عنده من قدرة، وكلما بإمكانه أن يعمل من أشياء، وعجز في الإنسان هذا، ألن يكون عجزاً؟.
إذاً هو سلك مع الإنسان هذه الطريقة، أن يهتدي على هذا النحو، إذا أراد يهتدي، إن اهتدى سيجازيه جزاء حسناً، وإن لم يهتد سيعاقبه، وعندما يكون معانداً إلى آخر درجة، ليس معناه بأنه أعجزه؛ لأنه يستطيع أن يهديه بطريقته الأخرى، بالطريقة التكوينية، بالطريقة القسرية، بأي طريقة أخرى، يستطيع، بمعنى أنهم لم يعجزوه. إذاً فقد تنطلق الأيمان هذه: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا}، قد يكونون نوعية لو نزَّل إليهم الملائكة، وكلمهم الموتى، وحشر عليهم كل شيء قبلاً، مواجهة، عياناً ما كانوا ليؤمنوا.
القرآن الكريم، من خلاله نفهم بأن الإنسان هو يسير وفق التوجيه القرآني، وليس وفق ما يمليه عليه الآخرون، وليس وفق مقترحات الآخرين، ومقترحات أولويات من جانبهم. هذه القضية أساسية، امش على الطريقة هذه؛ لأن الآخرين قد يجرجرونك إلى أن تضيِّع ما لديك، وتَضِيْع أنت، وقد ترى من عندهم أحياناً حالات يبدو وكأنهم جادين [أقسم بالله لو أنكم كذا كذا من أننا لنكون معكم ولا نفارقكم ونكون في المقدمة]، هم في الواقع من هذا النوع، ستقول: تمام، معك، سوف يقول: لكن باقي أيضاً واحدة، وقدم لك خصلة ثانية، وهكذا، حتى تضيِّع الذي لديك، وإذا بك قد صرت تمشي على هداه هو، الذي هو هوى وضلال، وتترك هدى الله!.
هذه القضية أساسية يحتاج إليها الناس، وكلما مشى الزمن، وكلما مشوا في أعمالهم يحتاجون إلى هذه الرؤية الثابتة وهي: أن نتعامل مع الآخرين، ونعمل في طريقنا هذا وفق ما يهدينا إليه الله، على أساس كتابه، دون أن نعطي الأولويات الأخرى، والاقتراحات من الأطراف الأخرى أي قيمة.
الله تعالى لا يترك الناس هم، نفس المخلصين، نفس المؤمنين، نفس العاملين، لا يتركهم يسيرون على أمزجتهم، وعلى ما رأوه هم، وهم الذين عندهم إخلاص للقضية، وعندهم حسن نية، خلي عنك أن يتركك للآخرين يملون عليك هم، أليس هنا يقول لنبيه: قل كذا، قل كذا .. الخ.
{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (الأنعام: من الآية106) يعني: ما تركت القضية لشخصه هو، أن يمشي على مزاجه، وعلى ما رآه؛ لأن المهمة كبيرة جداً، وأدق من أن يحيط بها فهمك كإنسان. إذاً فكيف يمكن أن تخضع المسألة لاقتراحات الآخرين، ورؤى الآخرين؟
الصراع نفسه، الصراع على أساس هدى الله يكون له إيجابيات كبيرة جداً، الأعداء الآخرون يكون عملهم دائماً يعطي شواهد لصحة ما عندك؛ لأنه بالنسبة للباطل، عندما يكون الباطل مجرد نظرية، ليس هناك من يجسده، من يمثله، لا تستطيع أن تتصور قبحه، لا تستطيع أن تتصور فضاعته، نفسك قد لا تحمل غيضاً، أو تحمل غضباً، أو تحمل قوة في مواجهته. متى ما تجلى، وعادة أهل الباطل هم يتحركون فيتجلى الباطل من خلال مواقفهم، ويتجلى الحق بشكل أكبر في جانبك، من جانب ما يقدم من عندك يتجلى، فترى قبح الباطل كيف هو،