يجب أن تفهم بأنك عندما تسير على نهج هذا الكتاب القرآن، على هدى الله، ستتجاوز كل الصعاب مهما كانت
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.
الصراع نفسه، الصراع على أساس هدى الله يكون له إيجابيات كبيرة جداً، الأعداء الآخرون يكون عملهم دائماً يعطي شواهد لصحة ما عندك؛ لأنه بالنسبة للباطل، عندما يكون الباطل مجرد نظرية، ليس هناك من يجسده، من يمثله، لا تستطيع أن تتصور قبحه، لا تستطيع أن تتصور فضاعته، نفسك قد لا تحمل غيضاً، أو تحمل غضباً، أو تحمل قوة في مواجهته. متى ما تجلى، وعادة أهل الباطل هم يتحركون فيتجلى الباطل من خلال مواقفهم، ويتجلى الحق بشكل أكبر في جانبك، من جانب ما يقدم من عندك يتجلى، فترى قبح الباطل كيف هو،
عندما تفترض أن هذا دين لكن هذا الدين لا يمكن يعمل شيئاً، ولا يمكن أن يكون له أثر إلا إذا ما هناك يهود، ولا نصارى، ولا منافقين، ولا كافرين، ولا أعداء. إذاً أن يكون الناس من نوعية الإمام علي، فتكون أنت مستعداً أنك تجاهد، ومستعد أنك تكون قوياً، تكون قوياً على من؟! وتجاهد من؟ في الأخير تجاهد من؟! إذاً معناه أنه هكذا، عندما تجد في واقع الحياة هكذا، أناس أعداء بمختلف أصنافهم يجب أن تفهم بأنك عندما تسير على هذا الكتاب، على هدى الله، ستتجاوز كل هذه الصعاب مهما كانت،
أحقية هذا الدين، لا تظهر إلا إذا كان هناك صراع، تظهر أحقيته إذا كان هناك من يتحرك على أساسه، أليس هذا يعني أن هذا الدين عظيم جداً؟ هو حق حتى وإن لم يكن هناك من يصارعه، تستقيم الحياة عليه على أفضل طريقة، وفي نفس الوقت حتى لو كان هناك من يصارع ستجده أيضاً يتجاوز الكل، ويظهر على الكل.
ليس معنى هذا بأن الله جعل لكل نبي عدواً يؤاذيه، ويشغله، ويزعجه، ويقلقله من أجل يأتي له ثواب! ليست هكذا، لكن الصراع نفسه يفيد الإنسان كثيراً، ينمي خبراته، مواهبه، مداركه، تتجلى أمامه جاذبية الحق، وسوء الباطل.
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (الأنعام: من الآية116)، يعطيه هذه الرؤية الواضحة، لا تكن دائماً لا تنظر إلى ما لديك أنه ليس ذو قيمة إلا إذا آمن به الآخرون،
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (الأنعام:117)، لأنه أحيانا قد تحصل عند الإنسان فكرة أنه يقول لهم: تمام، عسى أنهم سيهتدون، الله أعلم بمن سيهتدي، وبدون شروط، ولا إملاءات، وبمن هو سيضل لو تقبل كلما عنده من شروط، أليست هذه قضية حاسمة؛ لأن هذه ثغرات كبيرة في أعمال الناس، [نقبل، عسى عندما نقول له: تمام في هذه إنه سيهتدي] الله هو يعلم من البداية من هو الذي سيهتدي، ومن هو الذي سيظل ضالاً، لا يقبل نهائياً، نحن بحاجة إلى أن نفهم هذه الأشياء بجدية.
رسول الله وهو فعلاً هكذا، (صلوات الله عليه وعلى آله) إنسان حريص جداً على أن يهتدي الناس، وكل الناس، حريص على هداية الناس كلهم، لكن هذا الحرص يحتاج إلى رقابة شديدة وإلا فهو يعتبر واحدة من المنزلقات الخطيرة، لولا أنه رجل حكيم، وبتوجيه من الله، وبيَّن الباري كيف كان أحيانا يكاد يحصل له انزلاقة لولا رعاية الله، ليس على أساس أنه إنسان ينطلق على أساس ـ مثلاً ـ مطامع لديه، يقول: إذاً سيقبلون كلهم، وستكون أكبر واحد فيهم ملكا عليهم، أو يحصل لك مصالح، أو أشياء من هذه، أبداً، عنده روح واحدة، حرص على هداية الناس كل الناس.
إذاً فهذه الحالة على الرغم من أنها حالة ممتازة جداً، هي حالة تعتبر فضيلة عظيمة، لكن يجب أن تكون دقيقاً في التعامل مع الآخرين وإلا قد يحصل خطأ كبير، وأنت حريص على هداية الناس،
{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ} (الأنعام: من الآية106) {وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (الشورى: من الآية15) وعندك توجيهات معينة، يعتمد على الطريقة هذه لا يعتمد على ما يقدمه الآخرون حتى ولو من منطلق الحرص على هدايتهم، أو على أنهم عسى أنهم سيهتدون من بعد، هنا يقول: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}