سنة من سنن الله سبحانه وتعالى، أنه يقدم هداه كاملاً، وواضحاً وبيناً، والمطلوب من الناس الإتباع فقط
يوميات من هد القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.
الله يقول للناس: إن بيناته كاملة، وواضحة؛ فليتبعوا، وليستمعوا، ليست بحاجة إلى أن يبحثوا، يستنبطوا، يبحثون لهم عن آليات، ثم يستنبطون! ما معنى البحث والاستنباط، والأشياء داخله، ما هو المنطق الذي ساد فيما بعد في ثقافتنا العلمية؟ تقرأ من أجل تستطيع أن تستنبط! تقرأ أشياء أخرى ـ مثلاً ـ أصول فقه، من أجل أنك تستنبط! هنا يقول: الموضوع قدم بالشكل الذي لا يحتاج منك أي عناء سوى أن تتبع، تستمع وتتبع.
فهذه تعتبر قاعدة هامة،
سنة من سنن الله سبحانه وتعالى، أنه يقدم هداه كاملاً، وبيِّن، يقول في القرآن الكريم: بأنه كتاب مبين، يسمي فقراته هذه آيات بينات، يأتي الخطأ فقط من جانب أن لا يفهم الإنسان كيف موضوع الهدى من أساسه، هذا الهدى الذي قدم للبشر على أي أساس هو؛ ولهذا يأتي الخطأ أن كل واحد عنده أنه هو، هو، يفهم كل ما داخل هذا القرآن، والقضية من أساسها هي ليست بهذا الشكل، الله سبحانه وتعالى كما قال في آيات أخرى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} (السجدة: من الآية13)،و {لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} (الرعد: من الآية31) وعبارات من هذه، لكن موضوع الهدى هذا هو قدم على أساس بناء أمة؛ ليكونوا جميعاً قوامين بالقسط.
عندما تتصور بناء أمة معناه: أن الإنسان، كل واحد يعتبر لبنة في بناء، لبنة في بناء، سيفهم من ظاهر القرآن الكريم أشياء كثيرة جداً تساعده على أن يلتزم، في نفس الوقت عليه أن يعرف أن مهمة البناء، بناء هذا الكيان، مهمة إقامة هذا الدين، عندما يكون الإنسان هو عبارة عن لبنة في بناء، لإقامة الدين معنى هذا أنها مهمة كبيرة جداً، فيجب أن تعرف بأن هناك مواضيع كثيرة أخرى هي مبنية على هذا الأساس، على أساس ماذا؟ أنها تقدم بالشكل الذي لا بد أن يكونوا أمة واحدة، أن يكونوا كياناً واحداً، أن يكونوا كتلة واحدة.
في القرآن الكريم، عندما ينظر الإنسان فردياً هو، ألست قد ترى أشياء كثيرة جداً منه خارج دائرتك أنت؟ فعلاً، أي بالنظر إليك أنت كشخص، وأنت تفترض بتكليفك الخاص أنت، تقول صلاة ممكن صلاة أصلي مقبولة، صيام ممكن أؤدي الصيام هنا أستطيع من الصباح إلى الليل، ذكر الله ممكن أذكر الله، زكاة ممكن أؤدي، أشياء هذه محدودة، أليست تعتبر محدودة؟ لكن تجد المساحة الواسعة في الدين، تجدها قضية جماعية، خطاب جماعي، مهام جماعية، هذه المهام الجماعية عندما تأتي أنت بنظرتك الفردية إليها سترى بأن هذا مبني على أنه إذا كان هناك استطاعة، وفي الأخير تقول: أنا لست مستطيعاً، وهذا الذي حصل، الذي حصل عند الناس، عندما ترسخت النظرة الفردية، لم يبق لديهم ما يتناولوه إلا الأشياء الفردية، تراهم مصلين، وصائمين، وحاجين، ومزكين، ومتصدقين، الأشياء الأخرى وهي المساحة الواسعة يبدي عليها ورآها وقال: هذا يمكن كذا … مثل: {كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} (الصف: من الآية14) {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} (آل عمران: من الآية104) {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} (النساء: من الآية135) {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} (الحج: من الآية78) {قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (آل عمران: من الآية167) أليس هو يراها خطاباً لأمة، وبدا عليها .. و قال: [هذا فيما إذا كان واحد مستطيع، وليس باستطاعتي أنا، ورجع .. ورجع .. ورجع .. ].
الذي قعد عنه الناس يمثل نسبة كبيرة جداً من الدين، بسبب هذه النظرة الفردية، إلى درجة أن الأشياء الأخرى لم يعد لها قيمة في واقعنا، وكما نقول أكثر من مرة: بأن الله يذكِّرنا بأن الأعمال هنا في الدنيا، تستطيع أن تعرف أن الأعمال مقبولة، ولها قيمة، أو أنها محبطة، يربط بين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، يقول هناك: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} (العنكبوت: من الآية27) فنظرنا إلينا وإذا نحن ملايين مصلين، وملايين يحجون، وملايين يصومون، وكم يشترون من مسابح يسبحون، أسواق تكون في المدينة، وفي مكة يشترونها في [الشوالات] مسابح، ولكن هذه الأمة رأينا واقعها بالشكل الذي يبدو أن كل هذه الأعمال قد فرغت من محتواها، ولم تعد ذات قيمة بالنسبة لواقعها، إذا لم تعد ذات قيمة بالنسبة لواقع الحياة فاعلم بأنها ليست ذات قيمة عند الله؛ لأنه هو الذي وعد أنه إذا كانت الأعمال متكاملة، ومقبولة، سيجعل لها أثرها هنا، وأثرها في الآخرة، فإذا لم نلمس لها أثرها هنا يعني ماذا؟ أنها ليست مقبولة، ليست أداء للدين كما أمر.