دين الله الإسلام له باب واحد يدخل منه الناس جميعاً بدون أي تمييز لا مادي ولا معنوي والله يؤيد ويوفق

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الخامس والعشرون من دروس رمضان.

 

{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (الأنعام50) معناه ماذا؟ أنا فقط جندي من جنود الله أوحى الله إليَّ أن أبلغكم هذا القرآن، أن أنذركم بهذا القرآن {وَمَنْ بَلَغَ}

يوجه نبيه أن يكون هذا أسلوب يسلكه هو، أن يقول هكذا للناس {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} أليس معنى هذا أنه يقرر في أنفسهم [الله] الذي أوحى إليَّ هو وراء ما أوحى، يثيب ويعاقب؟.

فمن لا يكون على هذا النحو يعتبر أعمى فعلاً، أعمى وسيعتمي في أموره،

 

لا ولي ولا شفيع من دون الله، لا من يتخذونهم آلهة، ولا من يتخذونهم أنداداً من دون الله.
لأنه إذا كان العرب السابقين يتخذون أصناماً من دون الله، حجر، أو خشبة، أو أي شيء من هذه، صنم يسميه إله، أيضاً يوجد باب آخر موجود الأنداد من دون الله، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً}

 

هذه قضية هامة جداً، والإنسان إذا لم يكن عارفاً كيف يقيِّم الناس، وعلى أي أساس، ويعرف أن هذا دين الله، وأنه باب واحد يدخل منه الناس جميعاً، وأن من واجب من يدخل ـ وإن كان كبير عشيرة، أو زعيم أو كيفما كان ـ أن الإسلام يجعله بالشكل الذي يعطف على هؤلاء، وليس أن يطردهم، أليست هذه تربية القرآن في آيات أخرى؟ بالنسبة للمساكين، الأيتام، الفقراء، وهؤلاء يريدون أن يطردهم، لا يصلح يجلسوا في مجلس وهم فيه!.

 

هذا حصل في أيام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) كان يوجد في قريش شخصيات عباقرة وصناديد ووجهاء في المجتمع، وأشياء من هذه، لم يستضعف نفسه؛ لأن الذي عنده من الموالي وشخصيات بسيطة من الطبقة المستضعفة في المجتمع، هؤلاء ـ لأن الله هو الذي يبني النفوس هو ـ الله سيجعلهم عباقرة، ويجعلهم مقتدرين، ويجعلهم أقوياء، وهذا حصل، والآخرون يتهمشون، يصبحون لا شيء.

هذه قضية أساسية لا تحتقر أحداً، ولا تحتقر وضعيتك، ومن معك

 

يثق الناس بالله أنه هو الذي يبني النفوس، متى ما اتجه الإنسان بإخلاص إليه، لا تستضعف نفسك أنت، أيّ واحد لا يستضعف نفسه، أو يستضعف جهة هو فيها، يتحرك على أساس أنه لو كان معنا .. ، لا معنا سيدي فلان، ولا القاضي فلان، ولا الشيخ فلان، ولا فلان، ولا المسئول الفلاني، ولا معنا صحفيين، ولا محللين استراتيجيين، ولا .. ، من هذه الألقاب، أبداً، يثق الناس بأن الله سيعطيهم نوراً مثلما وعد عندما قال {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً}