استخلاف الله للإنسان على هذه الأرض هي قضية مرتبطة بمظاهر الحياة، شهادة بكمال الله

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس الثالث من دروس رمضان.

الإنسان من الناحية العملية يكون في أدواره في الحياة هذه وهو يستخلف، يتجلى من خلال دوره هنا وسلوكياته هنا، وأعماله هنا: الشهادة بعظمة الله الشهادة بكمال الله الشهادة بوحدانيته؛ ولهذا الناس فعلا يؤدون هذا الدور رغما عنهم، مجمل البشر، الإنسان بالشكل العام، كلهم تنتهي المسألة: أنهم فعلاً المطيع منهم والعاصي الذي يعمل في هذا المجال وفي هذا المجال كل خلاصة الموضوع بالنسبة لهم: أنهم شاهدون على كمال الله ووحدانيته وعظمته.

الإنسان هو عبد لله رغماً عنه رغماً عنه وشاهد بكمال الله ووحدانيته رغماً عنه عندما تراه يضل هناك بسبب أنه عدل عن هدي الله، فهذا شاهد على أن الله هو يعلم السر في السماوات والأرض وأنه أعلم بخلقه وأعلم بما يهديهم وأنهم هكذا وقعوا في هذه لحالة السيئة بسبب أنهم لم يسيروا على هديه أليس هذا يعني: شهادة بكماله، شهادة بقيمة هديه، الذي يعني في الأخير: شهادة بكماله هو؟

مجمل دور الإنسان بكل ما هو عليه، إن كان على هدى فهو يجسد الهدى ويظهر قيمة الهدى، وإن كان مخالفا للهدى هو أيضاً يظهر الأثر السيء لمن يخالف الهدى، فهو في نفس الوقت يبين عظمة هذا الكتاب.
لهذا ما هناك فشل في المسألة بالنسبة لله سبحانه وتعالى، لا نقول: إنه فشل، أو نحاول نلجم المسالة بحيث ما يظهر فيها وجه الحكمة بالشكل الذي يطمئن إليه الإنسان فعلا، ويتناسب مع تقديسه لله وإجلاله لله، لا، الإنسان هذا نفسه، ذلك الشخص الذي يبدع، يبدع، هو عندما يبدع في صناعة معينة صناعات دقيقة جداً هو نفسه يشهد على عظمة وكمال من أبدعه هو، من أبدع ذلك المخلوق هو، فالشهادة لله سبحانه وتعالى، الشهادة الجملية من واقع البشر كلهم بكمال الله هي حاصلة، والناس هم الفاشلون هم، من خلال أعمالهم في الحياة هذه

عندما تقول: إذاً ما قيمة الإستخلاف إلا من أجل يظهر عدد محدود في تاريخ البشر فيكونون إيجابيين وطاهرين! ما أمكن أن تتم المسألة هذه إلا بوضعية يأتي من خلالها الملايين من الضالين والفاسدين؟

هذه ما تعتبر مبرراً كافيا بالنسبة لنا نحن يتناسب مع إيماننا؛ لأن إيمانك بقدسية الله سبحانه وتعالى وإجلاله مفروض يكون بالشكل القاطع لديك، وما القضية بالنسبة لله لا يوجد موضوع ستحتاج إلى أنك تحاول تستر،

الله استخلف هذا الإنسان والإنسان له دور فيما يتعلق بالشهادة بكمال الله، هو نفسه جانب عملي إذا كان دور الملائكة هو دور سلوكي فيما يتعلق بذكر وصلوات وأشياء من هذه، أليست كلها تسبيح وتقديس لله؟ التسبيح والتقديس لمن هو كامل في ذاته، من هو كامل في ذاته إذاً فعلى صعيد الواقع في صعيد الواقع، الممارسة العملية: شهادة واقعية من واقع الحياة، سيجعل خلفاء وسترى كيف أن كل شيء يشهد له كل شيء يشهد بكماله فيما هو عليه.

الإنسان لابد أن يكون دائم التذكر، يذكِّر نفسه، يستشعر دائما مقتضى إيمانه؛ لأننا نقول: لا يوجد في دين الله ـ على حسب ما نفهم ـ أشياء إعتقادية بحتة، كلها إعتقادات تتحول إلى عمل، كل الدين عمل، كله عمل حتى توحيده هو في الأخير دفعة عملية في اتجاه معين، توحيد الله سبحانه وتعالى وهكذا، ما هناك أشياء إعتقاد لمجرد الاعتقاد حتى الإيمان باليوم الآخر، الإيمان باليوم الآخر أليست تعتبر قضية إيمانية يعتقدها؟ لكن لها أثر عملي هو: أنك هنا تلتزم؛ لأن هناك الآخرة قدمت بالشكل الذي يدفعك إلى الإلتزام هنا، الترغيب على أعلى مستوى, والتخويف على أعلى مستوى، الترغيب والتخويف هو ماذا؟ يعطي دفعة عملية هنا، إستقامة هنا ستنتهي الاعتقادات كلها إلى عمل.

استخلاف الله  للإنسان على هذه الأرض هي قضية مرتبطة بمظاهر الحياة هذه؛ ولهذا أن الله يقول في القرآن: {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} (لقمان: من الآية20) استخلاف الإنسان على هذه الأرض داخل هذا البناء الذي يمثله في القرآن أشبه شيء ببيت، هذه الأرض مع السماء هذه، هذا المنزل الكبير، استخلافك فيه مرتبط بمحتوياته، ومن خلال تعاملك مع محتوياته وفق هديه سيظهر نمط من الحياة بشكل، راقي تعاملك مع محتويات هذه الأشياء ينتهي في الأخير إلى شهادة بكمال الله كيف ما كان التصرف، كيفما كان التصرف في الأرض ينتهي بالشهادة بكمال الله سبحانه وتعالى، ووحدانيته، وألوهيته.

الشيء الذي ينبغي أن يفهم: أن استخلاف الإنسان في هذه الحياة ليقوم بدور، له غاية مرتبطة بمظاهر هذا المحيط الذي هو فيه، الأرض والسماء مرتبط به، ثم يأتي في الأخير تقديم للدين يفصله عن هذا كله تقريباً، ويأتي الدور معكوس، يعني: النظرة التي قد تكون حصلت عند الملائكة في موضوع الدور العبادي، مجرد تسبيح وتقديس وصلاة وصيام فقط هذه الأشياء! فيتصور هؤلاء: أن الله سخر هذه الأشياء كلها من أجل أنك تصلي وتسبح وهذه العبادات المعينة! لا، هذه عندما تنظر إليها هي قد تراها فقط نموذج مستخلص مما عليه الملائكة في هذا الجانب الآخر، الصلاة فيها ركوع وسجود وقيام وفيها تسبيح وتكبير أليس فيها نموذج، نبذة؟ الملائكة يقول عنهم الإمام علي (عليه السلام):بأنهم ((منهم سجود لا يركعون وركوع لا ينتصبون وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون)) {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} (الانبياء:20) على طول!
لو كانت المسألة هنا تستدعي تسخيراً من هذا النوع لكان الملائكة هم الذين يسخر لهم ما هو أوسع من هذا من أجل ذلك الدور الذي هم عليه، كونهم قيام لا يركعون وركوع لا يقومون وسجود لا ينهضون {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} أعطي الإنسان نبذة: الجانب العبادي على النحو الذي عليه الملائكة، أعطي خلاصة: قيام ركوع سجود تسبيح تكبير ذكر، تلك أليست عبارة عن خلاصة محدودة؟

إذاً هذا الدور الواسع في تعامل الإنسان على أساس هدى الله مع مظاهر الحياة هذه من حوله بما يتجلى من خلال تعامله معها من شهادة بحكمة الله، بعلم الله، قدرة الله، تدبير الله، ألوهية الله، ملك الله … إلى آخره، موضوع واسع جدا جداً؛

كلما اتسعت حياة الإنسان هي تتسع أين؟ في التعامل مع مظاهر هذه الحياة، كل ما تعامل مع صنف من أصناف هذه الحياة سيوجدها من أين؟ من خلق الله، هو أودع فيها هذا الشيء الذي هو يلبي حاجة لديه، كلما تعامل معها كلما تجلى من خلال تعامله ماذا؟ مظاهر لقدرة الله، لحكمة الله، لتدبيره، لألوهيته، لكل ما يعنيه الشهادة بكماله.
إذاً فهذا الموضوع بالنسبة للإنسان ما سخرت له السماوات والأرض من أجل ثلاث تسبيحات في ثلاث في ثلاث خمس مرات في اليوم، وهناك ملائكة ملان أطباق السماء مسبحين الليل والنهار لا يفترون! ذلك دور وهذا دور يقول: {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}