{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي في عبادة الله ما يعتبر وقاية لكم من كل الشرور, من كل المصائب

يوميات من هدي القرآن الكريم.

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس الثالث من دروس رمضان.

الإنسان مفطور أساساً على الحرص أن يقي نفسه من أي شر، من أي ألم، من أي عذاب, وهذه نقطة هامة جداً هي قضية ملموسة لدى الناس: أن كل واحد يكون حريصاً على أن يقي نفسه.

إذاً هذه تعتبر قضية مساعدة جداً لمن يتحدث مع الناس, لمن يعمل على أن يرتقي بنفسه إلى درجة المؤمنين المتقين, وأن نعرف أن الإنسان نفسه بأنه مفطور على الحذر على أن يقي نفسه مما هو شر، من العذاب, من الأشياء التي هي ضر, هو فقط يحتاج إلى تذكير مستمر, تذكير مستمر.

فعندما تذكر الإنسان بقضية، أن فيها خطورة عليه، تقدمها بشكل واضح, تبين له طريقة الوقاية منها، هنا يوجد تجاوب في داخل نفسيته، عادة يوجد تجاوب، وهذه من الأشياء المهمة: أن هذا الدين كما قال الله عنه: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (الروم: من الآية30) هذه تساعدنا على إزالة مفهوم ـ تقريباً ـ قد يكون نتيجة أننا لا نستقري فطرة الناس

الإنسان بحاجة إلى التذكير المستمر, التذكير المستمر، ومعك في داخل كل إنسان ما يساعد على تفهم وتقبل ما تقدمه إليه، وإذا كنا قديرين على تقديم الأشياء للناس، وأعتقد لا يوجد أحد يعتبر قديراً إذا لم يكن مخاطباً للناس بالقرآن نفسه، القرآن هو أعلى أسلوب في الخطاب للآخرين, هو أبلغ موعظة, أرقى تذكير, أوضح تبيين، يذكر كيف نخاطب الناس, بل كيف نخاطب أنفسنا. هذه قضية أساسية لازم التذكير المستمر، التذكير المستمر.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} (البقرة: من الآية21) خطاب للناس جميعاً {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: من الآية21) اعبدوه هو, عبِّدوا أنفسكم له, هو ربكم, هو القائم على تربيتكم, هو الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم الذين أنتم جئتم بعدهم وفرع منهم. {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} من أجل تقوا أنفسكم من أشياء كثيرة مما يذكرها في آيات أخرى, هو يذكر بالنسبة للضالين, بالنسبة للذين هم غير متقين، يحصل لهم في الدنيا هذه شدائد رهيبة, يحصل نقص في البركات, نقص في الخيرات, يحصل شقاء في الحياة, يحصل ضنك في المعيشة, يحصل خزي, يحصل ذلة, قهر, استضعاف, أشياء كثيرة جداً, الإنسان يكرهها بطبيعته وبفطرته يمقتها.

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي في عبادة الله ما يعتبر وقاية لكم من كل الشرور, من كل المصائب, من ضنك المعيشة, من الشقاء, من الظلم, من القهر, من الإذلال, من الخزي في هذه الحياة، ووقاية مما في الحياة الأخرى أيضاً سوء الحساب وجهنم.