الله تعالى أنزل القرآن هدى للناس جميعاً وأرسل رسوله للعالمين وهو سبحانه غالب على أمره
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس العشرون من دروس رمضان.
الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) كان إنساناً قوياً مهما قيَّم واقعه والناس من حوله قليل وإمكانياتهم قليل، كان لديه روح قوية وروح طموحة جداً، لماذا؟ لأنه يؤمن بالواقع على هذا النحو الذي قدمه الله له، أنه عندما يرسل رسالة إلى ملك الفرس وقالوا إنه مزقها، يرسل رسالة إلى ملك الروم، استخف به ملك الفرس كسرى، استخف به، [كيف تجرأ أن يرسل إليه برسالة ويقدم نفسه عليه؟!] كأنه قال هكذا، افرض مثلاً لم يأت لك جوابات إيجابية وهو هنا قد تناول أمتين كبيرتين جداً؛ لأنه يعرف هؤلاء سيتلاشون، هل تراجع؟ أو يقول كيف رسالتي عالمية وأمامي هذه العوائق الكبيرة: دولة الروم ودولة الفرس! وبعد أن يرسل إليهم برسالة استخفوا، استخفوا لكن موقفه موقف الواثق من نفسه ويعرف واقعهم على ما قدمه الله له.
لو كان مثلاً قيَّم المسألة بشكل آخر مثلما يحصل عند الكثير من الناس الآن ومن قبل الآن هو يرى بأنه رسالة عالمية لكن كيف، كيف تعمل وفي الأخير يقول: إذاً ليس الآن وقت سننتظر إلى أن تنهار تلك الدولة أو تلك الدولة هنا أعطاه واقعهم {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً} هذه خسارة هم خاسرون هم سيخسرون وهو عارف، هو فاهم أن الخسارة من هنا يعني: من الدنيا هذه. وهذه قضية فعلاً خسرناها في ثقافتنا: أن نفهم أن الخسارة هي من هنا بالنسبة للأعداء، يقولون: [في جهنم، جهنم، جهنم هناك لكن هنا ماذا نعمل ولا يوجد معنا كذا .. ] وإذا بنا قد أصبحنا منتظرين نحن وإياهم، عندنا أنهم سيدخلون إلى جهنم ونحن سنذهب إلى الجنة!.
هي هكذا الرؤية، هذه الرؤية لا تترك الناس يعملون في الدنيا شيئاً؛ لأنه قدم هذا العدو بالشكل الذي كله قوة كله صخرات كله جدار صلب، هم لم يعرفوا الواقع على ما يقدمه الله: أنهم سيخسرون سيضلون سيضيعون هنا
رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) عندما كان فاهما للدين حقيقة وليس على أساس ما قدمه الآخرون، ثم يقولون: أنهم مقتدون به! هم ليسوا مقتدين به، بعيدون جداً عن الإقتداء به، ولا في رؤيته، لا يعرفون رؤيته للحياة وللواقع وللإنسان ولهذا الدين بكله. {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً}؛ لأنهم قد ضلوا ضلالاً بعيداً ولن يهتدوا طريقاً، طريق فلاح ونجاح إلى آخره، إذاً سيراهم بأنهم سيتهاوون ألم يعمل فعلاً وهيأ الناس في عصره إلى أن يكونوا بالشكل الذي يحطمون تلك الدول؟ حطموا دولة فارس وحطموا دولة الروم، وفعلاً رأيناها تحطمت، ألم تتحطم على يده؟
القرآن هو للناس وعندما تعلم بأنه للناس يعني: أن الله جعل الأمور بالشكل الذي يجعله فعلاً ممكن أن يكون للناس، مثلما قال في آية أخرى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} (التوبة: من الآية33) يقول إن الله سبحانه وتعالى لقدرته وهو ملك السموات والأرض وله ما في السموات وما في الأرض وهو الغالب على أمره إلى آخر ما ذكره عن نفسه، لا تكون القضية لديه مجرد أمنية، إنه يرسم الطريق بالشكل الذي يجعله فعلاً للناس ويشمل الناس وأنها قضية ستتحقق فعلاً
أن تشغل نفسك بقضية قد تكون نادرة في الحياة وهي قضية هامشية وتكون على حساب أن تتفهم القضايا الهامة ستضل في القضايا الهامة وتضيع ولن ينفعك معرفة تفصيل شيء هامشي أو جزئي في إطار ضياعك للأشياء الهامة وأنت مركز على روح التساؤل وتبتعد عن روح التفهم والإصغاء والإهتمام.