الإنسان عندما يجعل مع الله شركاء، عندما يجعل مع الله أنداداً أنه يحط نفسه، وليعرف أن هؤلاء في واقعهم هم لا يمثلون شيئاً بالنسبة له

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الخامس والعشرون من دروس رمضان.

 

قضية التأهيل، قضية المعرفة، ليست أولاً تجهيز بنسبة مائة في المائة ثم انطلاقة، المعرفة مرتبطة بالحركة، بحركة الإنسان في الحياة، وهناك أسس ينطلق منها، وفي مسيرته يحتاج إلى مواصلة، ومتابعة في مسيرة عمله إلى ما يهتدي به، بهذا الأسلوب تكون المعرفة لها قيمة، تكون المعرفة ليست فقط مجرد ترف فكري ـ كما يقولون ـ أو مجرد تنظير، أو مجرد جدل، أو نقاش، أو أشياء من هذه، مسيرة عملية يترافق معها توجيهات، يأتي من خلال الوضعية هذه معرفة عالية.

 

الإنسان في واقعه، في حركته في هذه الحياة هو بحاجة إلى أن يأله إلى الله، يرجع إلى الله دائماً في كل أعماله، في كل أموره، وأنه بالنسبة له كمخلوق على هذا النحو لا يمكن لأي شيء آخر أن يأله إليه فيلبي حاجته على الإطلاق، أي ليس هناك من يمكن أن يأله إليه الناس فيجدونه فعلاً في منتهى طلبهم إلا الله، كما سمَّا نفسه {الصَّمَد} سبحانه وتعالى، قالوا إن معناها الذي هو منتهى غاية مطلب السائلين، يعني ممكن مثلاً نحتاج إلى حاجة ممكن أنت تقدم خدمة فيها، لكن الإنسان في حياته يمر بأشياء تتجاوز كلما حوله، فيرى أن هذا ما ينفع فيها، والثاني ما ينفع فيها، وذلك ما ينفع، والكبير الثاني ما ينفع، وهكذا يحتاج إلى الله سبحانه وتعالى.

 

الإنسان عندما يجعل مع الله شركاء، عندما يجعل مع الله أنداداً أنه يحط نفسه، وليعرف أن هؤلاء في واقعهم هم لا يمثلون شيئاً بالنسبة له، وأنه في حياته يحتاج دائماً لأشياء كثيرة تتجاوز كل أولئك، فلا يبقى أمامه إلا الله سبحانه وتعالى.

 

الإنسان، أحيانا قد يمرض الإنسان مرضا شديداً فيرجع إلى الله، حتى وإن كان عنده مثلا قضية تساؤلات، أو استفسارات، أو أشياء من هذه، متى ما حصل فيه مرض شديد ينسى كل تلك الحالات، بل ينسى الإنسان أي ثقافة تقدم إليه إلحادية، متى ما وقع في أمر من الأمور المخيفة، مثلما يذكرون عن أحد الرواد الروس، أنه في حالة انفجرت السفينة، أو لا أدري ما الذي حصل، وأنه مما أخذ من تسجيلاته أنه دعا الله، وهو ممن قد ثقفوا بثقافة إلحادية، ولا يحب أن يسمع الله، دعا الله.

فبعد أن قررهم على أنهم هكذا واقعهم محتاجون، وضعاف، لا يستطيعون أن يدفعوا شيئاً ـ لا هم، ولا من يدعونهم من دون الله ـ عن أنفسهم على الإطلاق،

 

لا يمكن في عدل الله سبحانه وتعالى ـ على ما يتبين من خلال الكثير من الآيات في القرآن الكريم ـ أن يترك الآخرين وكأنهم متنعمين ومرتاحين، وهناك بالنسبة لأوليائه يقول لهم أن يضحوا بأنفسهم وأموالهم، وإن لحقهم بأساء وضراء فلا يبالوا، فهل سيترك الآخرين أن يتنعموا، يتركهم يتنعموا؟ لا، هي على هذه الطريقة، وهي تعتبر فترة قصيرة، والإنسان بطبيعته عندما تمر به مثلاً ثلاثين سنة من عمره في أعلى نعيم يتصوره في هذه الحياة، هو يعتبره حلم، أليس حلماً؟ هل الإنسان يتذكر الماضي، نعم في الماضي؟ لا، تصبح وكأنها حلم، تكون الضربة عليه شديدة جدا مثلما قال في آية أخرى {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}

الإنسان قد يدخل في مواقف باطلة، وقد يستجيب لأهل الباطل، وقد تعرض عليه إغراءات، وفجأة ما عرفت إلا وقد استطاع أن يبني له بيتاً، ولا عرفت إلا وقد اشترى له سيارة، وما تدري إلا وقد معه كذا، وما تدري بعد ويضربه الباري ضربة شديدة، يرى نفسه كلما كان معه وإذا هو ليس إلا كمثل من يجمع الفحم حوله؛ ليكون الإحتراق كبيراً، ليكون الإحتراق من حوله، احتراق النار شديد، يلتهب بشكل أشد.