أهمية وضرورة الذكر الدائم لله تعالى تجعل الإنسان على ارتباط دائم به ما لم فالبديل هو الغفلة
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي
الدرس التاسع والعشرون من دروس رمضان.
{قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ} لاحظ هنا كيف يأتي منطقه دائماً، يعني يرسخ بالنسبة للأنبياء أن يرسخوا في أنفسهم، وأمام الآخرين، أنهم عباد لله، ومأمورون من جهة الله، {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ}، إنما أتبع ما يوحى إليَّ، إن جاءت آية سنقدمها لكم، ما جاء شيء فما هناك شيء، ماذا يعني هذا؟ لا تظهر نفسك دائماً وكأنك عالم لا يعجزك شيء مما يلقى عليك، يمكن تقول: والله ما عندي معرفة بهذا، إن شاء الله إذا حصل لنا معرفة ممكن نعلمكم.
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} هنا توجيه بالقضية هذه أكثر، تذكر ربك في نفسك، الذكر النفسي شيء آخر غير التذكر باللسان، وقد يكون على هذا النحو وإلى درجة دون الجهر من القول.
{بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} (الأعراف: من الآية205)؛ لأن مهمتك متوقفة على أن تكون دائماً مرتبطاً بالله، ودائم التذكر لله، وبالنسبة له هو أن يبقى متواضعاً لله، يكون دائماً منشغلاً بتقديسه لله؛ لأن القضية خطيرة إذا انفرد مع نفسه، وهو يرى المقام العظيم الذي هو فيه، يوجه بذكر الله باستمرار حتى لو لم يتمكن أن يتكلم، يذكر الله في نفسه، تسبيح لله، وتقديس له.
{وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} الإنسان إذا غفل يؤثر جداً غفلته عن الله على مهمته، وعلى نظرته إلى الله، ونظرته إلى نفسه، إذا كان من الغافلين معناه أنه قد صار منقطعاً إلى نفسه، وحصل خلل فيما قدمه و [تخربطت] الأمور.
يذكر الله وهو متذكر لله، فقيمة الذكر هنا ينطلق من نفسه دائماً مستشعراً معه التعظيم لله، التقديس لله، الإجلال لله، استشعار الحاجة إلى الله، استمداد الهدى من الله، وليس فقط يسبح على أساس سبحان الله الذي يدوِّر لعشر حسنات! هذه قضية ثانية، هو يعلم قضية الثواب هو يأتي من عند الله، يوجد فارق كبير بين أن تسبح وقد في ذهنك عشر حسنات، عشر حسنات، عشر حسنات، إلى آخره .. هنا قد تسبح وأنت ناسي أن يكون تسبيحك بالشكل الذي يكون له أثر في نفسك، يكون يتجه إلى ترسيخ في نفسك لعظمة الله، وقدسيته، وجلاله؛ لهذا كان مؤثراً جداً الأسلوب هذا.