قُدم الموضوع في القرآن أن يفهم الإنسان بأنه بحاجة إلى الله، وأن يعرف بأن الله هو غني عنه، وأنه لن يعجز الله

يوميات من هدي القران الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الرابع والعشرون من دروس رمضان.

 

{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (الأنعام: من الآية19) أنذركم أنتم وكل من بلغهم هذا القرآن، للعالمين، ليست متروكة للصدفة، أو لمجرد فكرة، أو إذا حصل صادف جاء إنسان نشيط، أو أحد لقي أحداً، لا، إنه قال: أن يكونوا قوامين بالقسط، يبني أمة هي بالشكل الذي يمكن أن تتحرك بالقرآن للعالمين جميعاً، يعني: عنده خطة عملية لأن يكون للعالمين، خطة عملية لأن يبلغ آخرين، ليست فقط لمن سمعه، أو صادف.

 

قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}، أليس هو يربط القضية بالله؟ أنه إنما هو نذير، بشير، داعي إلى الله، رسول من الله، نزل إليه القرآن من الله؛ ليبلغ عباد الله؟ وهكذا.

أن تبقى القضية في إطار البشر معناها يحصل فشل، أن يقدم الموضوع عن الله وبطريقة مترسخة، وطريقة متكررة، هنا يبدو الموضوع بأن من يقدمه إنما هو واحد من البشر، ويريد أن نكون جميعاً في هذا الطريق إلى الله، والله هو معروف عند البشر، أليس الله معروفاً عند البشر، وفوق الكل؟. لا يمكننا بالطريقة هذه لولا أن الله قد غرز معرفته في نفوس البشر جميعاً، لأنها ستشكل عائقاً كبيراً جداً حالة الفراغ هذه، لو هناك حالة فراغ ستشكل عائقاً كبيراً جداً في موضوع دعوة الآخرين إلى الله

 

جالسين متواجهين على طول، شيعة وسنة، معتزلة وأشاعرة، عدلية وجبرية، على طول؛ لأنه هبطت المسألة عن هذا الأسلوب فعلاً عن منهجية القرآن.

 

هذه القضية نحن نراها من القضايا الواسعة في القرآن متكررة: أن لا تبرز أنت باسمك، لا يبرز أحد باسمه، أن يكون داعياً إلى الله، يعرف كيف هي الدعوة إلى الله، وإلا سيحول بين الآخرين وبين أن يتقبلوا.

 

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} نحن نقول: أن كلمة الذين آتيناهم الكتاب، أوتوا الكتاب، أهل الكتاب، لا تحملها على أنها تعبر عن فئة واحدة، على كيفية واحدة، وحالة واحدة، ونفسية واحدة، فئات، مثلما نقول: أهل الكتاب فئات، نفسياتهم، وواقعهم، المؤمنون كذلك، المنافقون كذلك، المشركون، النصارى فئات في واقعهم.

البعض) يعتقد أنه هو الذي عنده رؤية علمية، وعنده حكمة، وعنده فكرة صحيحة، عندما يقول: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ} لكن أنتم جهلة ممكن أن تكونوا على هذا النحو، هذا يعتبر ماذا؟ هجوم نفسي، حرب نفسية بالنسبة لهم أن يعرفوا بأنهم على هذا النحو؛ لأنهم جهلة، أصلهم جاهلين، فعليهم أن يعترفوا بأنهم جاهلين؛ ليرفعهم إلى المعرفة، والعلم، والنور، والهدى.

 

موجودين؟ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} هل معناه أنه لم يعد يستطيع أن يذهب إلى مكان يسمع فيه هدى، يسمعه ويفهمه كعربي يفهمه؟ لكن لم يعودوا بالشكل الذي يهتدون فعلاً، يتفاعلون مع الموضوع، ويهتدون به، هل كانوا من قبل على هذا النحو: يتفاعلون معه بإيجابية، ويهتدون، ثم الباري سد الطريق أمامهم؟ لا، تركهم في طغيانهم يعمهون، فأصبحوا إلى الدرجة هذه: يسمع آيات الله، ويفهمها كخطاب عربي، ليس معناه أنه لم يعد يعرف ماذا معنى هذه؟ لكن قد صار قلبه لم يعد يتأثر، ولا يهتدي.

لا نعلم، ولا يمكن لأحد أن يعلم كيف تكون المسألة بالنسبة لقلب الإنسان حتى يصير يستمع إليك ومثل لا شيء، وهو يفهم الأشياء لكن لا شيء بالنسبة له، لكنها قضية خطيرة بالنسبة للناس، قدم الموضوع في القرآن أن يفهم الإنسان بأنه بحاجة إلى الله، وأن يعرف بأن الله هو غني عنه، وأنه لن يعجز الله، سيريه أمام نفسه أنه خاسر، يريه أمام نفسه أنه خاسر، لا نقول: أن الباري عجز، عجز في أولئك، وهم ما زالوا طبيعيين، قدم لهم ما يفقهونه، ويفهمونه إلى درجة أنهم يعرفون أنه حق، لكن يعاندون فيجعلهم على هذا النحو: لا يتوفقون، ولا يهتدون نهائياً.