أساليب الدعوة الى الله وأهمية معرفة معنى قوله تعالى {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الرابع والعشرون من دروس رمضان.

 

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى}، هذه القضية ثانية، أن تعرف أن ما معناه أنه أوكل إليك أنت صناعة الناس، أنت تبلغ، وتبين، وتتحرك على هذا النحو، هذه مهمتك {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (البقرة: من الآية272)، والقضية من بعد على الله، يتعامل الناس هم فيما بينهم مع الله، إنما التوجيه يقدم من عند رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) يذكِّر الناس بالله، ويدعوهم إلى الله، ويهديهم إلى هدى الله، يقدم القضية فيما بينهم وبين الله،

افهم بأنه لم يوكل إليك صناعة الآخرين، وهذه نقولها من قبل أنها قضية أساسية، أنه لا تقدر أنك أنت الذي تجعل الآخرين مهتدين، أنت تذكرهم بهدى الله، وهم يتعاملون مع الله، إما أن يهتدي الإنسان {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً} (محمد: من الآية17)، أو يطبع على قلوبهم.

 

القرآن يقدم أسساً للدعوة، ويقدم الأساليب الراقية للدعوة؛ لإقامة الدين في العالم، وليس فقط أنه يريد يدعو داخل شعب معين، يقدم الأساليب الراقية لإقامة الدين بكله في العالم. في الأخير يبحثون عن أساليب، ولن يطلِّع إلا أساليب يكون لها سلبيات كبيرة، ولاحظ الآخرين في موضوع الدعوة أليسوا يركزون على أشياء، ثم تراها في الأخير ليس لها قيمة، ضياع.

 

ليعرف الإنسان نفسه إنما هو أمة من الأمم الكثيرة التي تعبد الله؛ ليعرف بأنه عندما يتمرد على الله بأنه هل سيضعف جانب الله، أو أن الله حريص عليه أن يعبده، وما هناك من يعبده إلا هو, {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً}

بنوا إسرائيل عندما رأوا أنفسهم وكأنهم هم الباري بحاجة إليهم، لا يمكن يكون نبوة إلا منهم، لا يصلح دين إلا إليهم والباري لازم يراعيهم، ويعمل كلما يريدون وإلا فسيقلبون، وإذا قلبوا فلا يوجد غيرهم! هو قدمهم بهذا الشكل، نفسياتهم ترسخت عندهم هذه الرؤية إلى الآن.

 

عندما نرجع إلى أن الله سبحانه وتعالى رحيم، وحكيم، وحليم، تجد بأنه لن يضل أحداً إلا وقد وصل إلى حد لم يعد ينفع معه شيء، وإلا فهو يرحم، يعفو، يصفح، يتجاوز، يقدم الأشياء التي تعتبر هدى للإنسان، فإذا لم يعطها قيمة، ولم يعطها أهمية يضله، قد يضله فعلاً، لذلك يظل الإنسان مرتبطاً بالله دائماً لا يكون معتمداً على ذكائه، ولا على فطنته ولا يكون مقدر أن البادي منه هو، عندما يريد أن يقول للباري: سمعا وطاعة، وكأن ليس إلا هو في هذا العالم،