الإنسان لم يُخلق سدى ولا عبثا وكذلك السماوات والأرض خلقت بالحق، أراد الله أن تكون مسيرة الإنسان مسيرة حق
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الرابع والعشرون من دروس رمضان.
إن الإنسان بحاجة إلى أن يكون مرتبطاً بالله، وخائفاً من الله، يتوجه إلى الله لأن يهديه، يتفاعل مع ما قدم إليه، ويستعين به مثلما جاء في أول [سورة الفاتحة]: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة:5)، ويخاف في نفس الوقت أن لا يحصل من جانبه أدنى تقصير، أو شيء ربما يضرب على سمعه، أو بصره، أو يختم على قلبه،
هذه الحياة التي نحن عليها ليست بالشكل الذي ننشد إليها، فلماذا نخاف عليها، ولماذا نبتعد عن الآخرة، نحن أحوج فئة للآخرة؛ لأن حياتنا هذه ليست شيئاً، خسارة، ولهو، ولعب، وضياع، وكذب، وانعدام مشاريع، أليست هذه حاصلة؟.
الإنسان لم يخلق سدى، ما خلق عبثاً، الأرض هذه خلقت، والسماوات خلقت كلها بالحق، وعلى أساس الحق، تكون المسيرة مسيرة حق، وهل يقدم الحق بأنه لهو ولعب؟! مسيرته في الحياة ليست لهواً ولا لعباً، لكن حياتكم هذه لهو ولعب ليست ذات قيمة، حاولوا أن تنشدوا إلى الآخرة، حياتكم أنتم التي جعلتموها على هذا النحو.
{وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ}، نلاحظ أليس هذا الأسلوب ينفع فينا نحن؟ من الذي أوصل الناس إلى حالة من هذه، الله أم الآخرين؟ الذين لا يقدمون خدمات، فعلاً أوصلوا الناس إلى هذه الحالة من الفقر، والغلاء، لا خدمات، ولا مشاريع مياه، وكهرباء، ولا صحة، ولا شيء، أليست هذه حياتنا الدنيا هكذا؟ هل هي من صنع الله؟ أو من صنع الآخرين؟ عملوها، أوصلوها إلى هذه الحالة، نحن وإياهم حقيقة، نحن وإياهم عملنا بهذا الشكل.
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} (المجادلة: من الآية21) هذه تعطي الناس أملاً كبيراً، وهو أسلوب القرآن في أنه يعطي الناس أملاً كبيراً؛ لأنه عندما تجد أشياء أنت تصبر أمامها، وأذية تحصل، أن تكون مؤمنا بأن هذه القضية ستنتهي في يوم ما، قضية ستنتهي، وتنتهي لصالحك، لصالح المؤمنين الصابرين، ألم يقل: {حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}؟.
{حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} (الأنعام: من الآية34)، حتى أتاهم أليست تبين أن هناك نهاية مثلما قال هناك: {وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} (يونس: من الآية109)، وهذه القضية الناس بحاجة إليها؛ لأنه أحيانا قد يقدر واحد بأنه ستكون الحالة هكذا على طول، يصبر، يصبر دايم، دايم دايم بدون أن يعرف إلى متى؟
وسيتجلى لك الشيء، الشيء الذي هو من جانب العدو بالشكل الذي له أثر إيجابي في قضيتك، سيبين، ويبين الشيء الذي قد يكون نتيجة تقصير من عندك أنت، قد يكون هذا الشيء الذي هو أذية لك من جانب العدو وهو في نفس الوقت يأبى الله إلا أن يجعله إيجابياً، قد يكون أيضاً يوجد من ورائه عقوبة لآخرين؛