القرآن فقط، فيه الكفاية وفوق الكفاية، لو فهمنا القرآن واتبعناه وعملنا به لكانت الأمة هذه بشكل آخر وأفضل

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الرابع والعشرون من دروس رمضان.

 

قيِّم نفسك من جهة بأنه هل أنت تمشي على الأسلوب الصحيح، وما هناك ما يشكل ضمانة أن الناس في حركتهم على أسلوب صحيح إلا إذا هم يسيرون على القرآن، وإلا فليس أسلوباً صحيحاً، كل أسلوب آخر أعتبر أنهم قد جربوه وفشلوا، دعوة آخرين بعضها لها أربعين سنة، وبعضها خمسين سنة، وبعضها كم … وكم نزل إلى الساحة من كتب حول أساليب الدعوة، وكيف يكون الداعية، وتنظير واسع جداً أخفقت، كلها أخفقت، بل ظهر سلبيات كثيرة من داخلها وبسببها

 

هذا هو الأسلوب الناجح يعني ماذا؟ أن نثق بالقرآن، نثق به تماماً أن فيه الكفاية، لا يعد يأتي ما تقدمه أنت إلا على هامشه، تقدم أمثلة معينة، توضح أشياء معينة في إطاره، لا يحصل عندك فكرة ربما لو هناك أيضاً شيء آخر، أو نحصل على شيء آخر، آيات، منهج، أساليب، أنه كان يمكن يصلح الناس،

قد نكون جاهلين، طريقة جاهلين؛ لأننا لم نصل إلى درجة أن نكتفي بآيات الله في القرآن، وما يوجه إليه، من خلال القرآن، أليس أيضاً يوجه إلى كيف تكون نظرتك إلى الحياة هذه، من أول الآيات في الصفحة الأولى، في السورة هذه، في كيف تكون نظرتك للحياة، هو يعطيك من هداه إلى كيف تنظر للحياة، وسترى كم ستحصل على أمثلة، وشواهد كثيرة جداً جداً، في واقع الحياة، كلها ما زالت امتداداً لهدى القرآن.

 

إذا أنت ترى أنه ما يزال هناك شيء آخر، شيء آخر، ما يكون هناك ثقة بالقرآن، وما يوجه إليه القرآن، ويهدي إليه القرآن بأنه كافي، فوق الكفاية وليس فقط كافي بل فوق الكفاية، يعني هذا أن الإنسان يعتبر من الجاهلين؛ ولهذا جاء في الحديث عن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) ((ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله))، نحن يجب أن نرتفع إلى الدرجة هذه

 

القرآن فعلاً يعطي للناس مجالات واسعة من التعليم، وكل ما نريد هو أن نترك الأشياء هذه التي أثبت الواقع أنها كانت خسارة على الأمة أن يتشبثوا بها، أشياء لا حاجة إليها نهائياً، أما إذا كانت أيضاً ضارة فعلاً فهي طامة كبرى. {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى}
أليست هذه الآية تقول لرسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) أن يكون مكتفياً تماماً، الاكتفاء بما يأتيه من عند الله من آيات، وبما يهديه إليه من آيات، حتى تزول كلمة، فقط؟! ما تزال عندنا كلمة: فقط؟! فقط قرآن، قرآن فقط؟!، لو نفهم القرآن لكان الناس بشكل آخر، لكانت الأمة هذه بشكل آخر؛ ولهذا نقول: أنه فعلاً ظلمونا من قبلنا، ظلموا هذا الجيل بكله، لو سارت الأمة على القرآن، من أول يوم من بعد رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) لكانت الأمة هذه أرقى أمة، لكان العالم ـ والله أعلم ـ في وضع يختلف عن هذا تماماً، والأمة هذه، الأمة الإسلامية تكون أرقى أمة حتى فيما يتعلق بمعارفها في الصناعات، ومختلف العلوم.

 

نريد القرآن فقط، أليس هذا أحسن؟! لأنه هنا يقرر رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) أن يثق به، وفعلاً عندما سار على الطريقة هذه ألم ينجح، أقام أمة، وقضى على الشرك في المنطقة هذه كلها، ولم يمت إلا وقد هزم أكبر دولة مناوءة في عصره [الروم]، وأن الآخرين الذين ساروا على غير طريقته على الرغم من كثرتهم، وكثرة كتاباتهم، وتعاقب مئات السنين، وليس فقط عشرين سنة، نجح في عشرين سنة، والآخرين مئات السنين، مئات السنين، وإذا طريقتهم إنما دمرت الأمة هذه، ألا يكفي الناس عبرة؟ وإلا فسنكون من الجاهلين، ولن نقدم إلا جهلاً، ونتعلم جهلاً، جهل، جهل على طول إلى أن تصير شيبة، وأنت تقرأ تقرأ تقرأ، وجهل، وفعلاً ليس هناك من القرآن وكذاك إلا جهل، شيء مخالف للقرآن.