دين الله هو منهج وهدى الله للناس يتمثل في إقامة العدل والقسط وإصلاح الأرض
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الحادي عشر من دروس رمضان.
يجب أن نفهم في المقدمة الدين عندما يقول: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} نفهم الدين ما هو أساساً، أليس في الدين إقامة العدل؟ أليس في الدين أن يكون الناس قوامين بالقسط، أليس الدين عبارة عن إصلاح للأرض التي هي لله؟ أليس الدين هو من جهة الله سبحانه وتعالى؟ منهج وهدى ليسير عليه عباده الذين خلقهم هو في الأرض التي خلقها هو.
معلوم الآن في مجال التقنيين، في مجال أعني: فيما عليه الدول عندما تكون في دولة معينة أن نظامها، قانونها أنت ملزم به كما الآخرون ملزمون به يجري عليك أحكام، قوانين، ودستور تلك الدولة، أليس هذا حاصلاً؟ إذاً الأرض هذه لمن هي؟ أليست لله؟ هي لله، ومن هو الملك؟ هو الله، وهذه هي دستوره وقوانينه بتعبيرهم.
إذاً أليس شيئاً طبيعياً والناس كلهم متفقون عليه: أنه من كان على هذه الأرض تجري عليه أحكام الملك الذي هو ملك هذه الأرض فيخضع لقوانينه. فلماذا البشر متسالمون فيما بينهم بالطريقة هذه: أنه في الإقليم المعين، في البلد المعين، من دخل هذا البلد تجري عليه قوانينه وأنت في بريطانيا، أو أنت في أمريكا، أو أنت حتى داخل إسرائيل! يجري عليك قوانين الدولة التي أنت فوق تربة أرضها، أما قانون الله، أما شريعة الله، أما نظام الله لا!؟ ليس معه مكان، لم يجعلوا له مكان في الأرض نهائياً، ولا أحد ملزم به، ولا أحد تجري عليه قوانينه!
إذا كان يوجد مثلاً فيما يتعلق بالقوانين باقي قوانين في التعامل العالمي يوجد هناك قوانين أخرى، وقرارات أخرى من جمعية الأمم المتحدة يسمونه القانون الدولي.
إذاً أليس القانون الدولي في الأخير يجرونه على الناس، الذين يتحركون في هذا العالم في مجال التنقل مثلاً، التبادل التجاري فيما بين الناس، والتبادل الدبلوماسي فيما بين الدول، وأشياء من هذه؟ أليس هناك قوانين دولية؟ لاحظ كيف عملوا قوانين إقليمية، وقوانين دولية فتجرى في آخرها على الناس جميعاً ومن الذي صنعها؟ عبيد الله، من دون إذن الله، لكن قانونه هو ليس له مكان، أليسوا هم يكرهون؟ أليس لديهم سجون؟ ويعاقبون من خالف القانون باعتبار أنه تجري عليه أحكام قانونهم في أي بلد أنت، بل تطور الأمريكيون إلى درجة أنه ليس فقط قوانينها داخل بلادها فقط، بل وحتى خارج أنه من عمل شيئاً يمس مصالح للأمريكيين يحاكم هناك، ألم يسحبوا كثيراً ممن يسمونهم بتنظيم القاعدة إلى هناك؟ ويتدخلون في التحقيق مع أي ناس يتهمونهم بأنهم ارتكبوا أشياء ضد مصالحهم كما يقولون؟ أليسوا يعملون الآن مكاتب تحقيقات في معظم الدول بما فيها اليمن؟ هذه قضية.
القضية الثانية: أنه معلوم الآن وواضح أنهم يتجهون لفرض ثقافتهم عن طريق ماذا؟ عن طريق قوتهم العسكرية، عن طريق ضغوطهم المتنوعة: اقتصادية، سياسية، عسكرية وغيرها، أليست هذه قضية ملموسة؟.
{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} قضية حقيقة في موضوع أنه ليس هناك في دين الله أنه قائم على موضوع الإكراه، هو قائم على موضوع التبيين، موضوع التبيين، لكن ليس المعنى أن تأخذ موضوع التبيين بمعنى فإن قبل فلا بأس وإن لم يقبل فمع السلامة! لا، وإنما بمعنى لن أكرهك على قبول الدين لكن للدين موقف منك إذا رفضت، الدين يقدم نفسه بأنه الإصلاح لعباد الله، والإصلاح لأرضه، هذه واحدة، الدين فيه أشياء فيه قيام بالقسط، فيه قيام بالعدل، أنت إذا لم تقبل هذا الدين في الأخير تعتبر عنصراً فاسداً، عنصراً فاسداً إذاً للدين موقف منك، له موقف منك باعتبارك عنصراً فاسداً،
لا يجوز أن تقف أمام هذا الدين، هذه قاعدة عامة، لا يجوز لأي طرف، وليس لأي طرف حق أن يصد عن تبيين هذا الدين في أي بقعة من بقاع الأرض، فإذا ما تحرك ليصد فليواجه، الذي لا يقبل هذا الدين نهائياً، على الرغم من وضوحه، وأنه هدى، وأنه بناء للنفوس لتكون نفوساً صالحة، أليس يشهد على نفسه بأنه في الأخير عنصرًًًً فاسد، وعنصر ضال؟