الله تعالى أكد في القرآن على ضرورة أن يكون المجتمع في حالة تكافل وإنفاق وبذل وعطاء

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الحادي عشر من دروس رمضان.

 

{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} نفس الهدى بأن يقدم للناس بينات الله، ويقدم البلاغ الكامل على أكمل وجه، أليست قضية منوطة به وعليه أن يقوم بها؟ لكن في أن يترك الأثر في النفوس شيء آخر،

وهذا في الجانب المالي قضية قد تكون أعني يظهر فيها هذا: أنك قد تتحدث مع الناس، وتشجع، وتأتي بكلام كثير فتلمس بأنه فيه ناس استجابوا، وكثير لم يستجيبوا فيقول: لماذا، إفهم بأنه تلك قضية أخرى، أنت عليك أن تبين، وتوضح، ويكون أسلوبك على هذا النحو، وتقدم هذا الهدى المتكامل {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}.

{وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (البقرة: من الآية213) وهناك أشياء أخرى، ترتيبات أخرى كثيرة لأنه قد يكون أحياناً هنا بالقطارة لكن هناك تدبير آخر بكميات كبيرة في تدبير الله،

لا يستطيع الإنسان على الإطلاق أن يلحظ جوانب العمل الذي هو فيه، الذي هو جزء من تدبير الله سبحانه وتعالى قد يكون أحياناً أن يكون بالقطارة من يستجيبون لك، أو من يعطون ومرحلة لا تدري وحصل كثير، ومرحلة .. أشياء، لا تقعدك عن أن توجه الناس باستمرار، وتحثهم حتى على مسألة السبق إلى الفضيلة، السبق إلى الفضيلة مثلما قال في موضوع الإنفاق أنه حتى بالنسبة وقد الإنسان سيعطي لكن في مراحل معينة {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا}

فئة معينة من الفئات التي هي محط للاهتمام بالإنفاق: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} (البقرة: من الآية273). لأنه بالنسبة للعمل في سبيل الله أحياناً يكون وضعية الناس فيه مختلفة، هناك من يصبح بالشكل الذي يسيطر على كل وضعيته بحيث أنه لا يتمكن أنه يلحق أشياء مما يلحقه الناس من أعمال خاصة، هذه فئة، ولهذا قال: {أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} باعتبار الدور الذي هم فيه. ويوجد ناس يمكن يكون في فسحة يستطيع أنه يعمل في سبيل الله وأيضاً يمكن يلحق له أعمال معينة لأنه أدوار الناس تكون مختلفة ومتعددة.

كما أعطي اهتمام بفئة من المجتمع سابقاً: {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} (البقرة: من الآية215) هنا يذكر أيضاً فئة معينة.
تجد كل الفئات هذه التي يركز عليها يكون لها علاقة بموضوع العمل في سبيل الله، لها علاقة بموضوع بناء المجتمع بالشكل الذي يكون قادراً على النهوض بمسئوليته في إعلاء كلمة الله، والإلتزام بدين الله في الموضوع هذا نفسه، لاحظ كيف يكون الإنفاق التعبير عنه مفتوح؟ ولا يوجد يبدو هنا تركيز على أنه مورد معين ومنه ينطلق التوزيع لأنه أحياناً مثلاً أشخاص هم يتحركون لا تستطيع أن تعرف حالتهم.

فالقضية ينبه لها الناس فمن هم حولهم يستطيعون أن يكونوا عارفين لحالتهم يعطونهم مباشرة، ليس من الضروري أن تصل أولاً إلى جهة معينة ثم توزع منها بشكل مرتبات، أو بشكل هبات، أو بشكل مساعدات شهرية، لا. القضية هنا تلحظ أنه هكذا أن الناس يحثون على الإنفاق وأن يتلمسوا وضعية بعضهم بعض، يتلمسوا من يرونهم يعملون في سبيل الله.
مثلاً قد يكونون من الفئة هذه، هنا يأتي الخطاب للناس {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا} بعدما جاء الخطاب عام أي يلحظ الإنسان بأنه ليست قضية لا بد أن يكون الناس عليها في موضوع أن يكون هناك جهة معينة تنصبّ إليها الأموال، ومنها تنطلق المساعدات لمن يعملون وللفقراء. .. لا، هذه يحصل معها غياب في الذهنية لشخصيات كثيرة لأن الإنسان أي إنسان لا يستطيع أن يعلم الغيب، قد يكون أناس متعففون أو بعيدون عنك فلا تستطيع تعرف وضعيتهم، أو تكون أنت مثلاً لك أولويات أخرى تأخذ نسبة كبيرة، يكون الناس هم أنفسهم في ساحة المجتمع المسلم يكونون هم يتلمسون الفقراء في قريتهم، في بلادهم أينما هم، هذه تشكل ضمانة أفضل.
فعندما يأتي التوجيه على هذا النحو يقدم أمام الناس الإنفاق في سبيل الله، الإنفاق لفئات المجتمع: يتامى، مساكين، ابن السبيل، هنا فقراء أحصروا في سبيل الله. أليس هنا تجد أمامك عدة أشياء أنت المنفق، أنت تستطيع أن توزع .. توزع نوعاً ما، وتلحظ ذلك الفقير هل ربما هو شخص يعتمد فقط على عطاءاتك أو أيضاً يأتي آخرون، تكون عارفاً بأنه أيضاً يأتي آخرون تعرف أنهم فعلاً أنهم يساعدونه تعطيه نصف مساعداتك مثلاً، أو تعرف وضعيته في حالة معينة قد لا يحتاج إلى أنك تعطيه في ذلك الأسبوع، أو في ذلك الشهر بخصوصة لأنك تعرف وضعيته، وأمامك قائمة الإنفاق في سبيل الله، وفئات أخرى.
فالتوجيه على هذا النحو، وأن يكون الناس هم على هذا النحو أفضل.

فعندما نقول: كل تبرعاتنا تنصبّ إلى جهة معينة ويكون مع الناس وزارة مالية، أو معهم خزانة، وهناك يؤتى منها الفقراء، ويقدم للفقراء، ويقدم للعاملين، هذه من الناحية التربوية ليست جيدة، من الناحية التربوية ليست جيدة بالنسبة للناس نهائياً،

عندما يكون الإنسان نفسه بشكل ليس لديه اهتمام بالآخرين، أو حتى عنده الاهتمام قد لا يصل في ذهنيته إلى استيعاب أن يعرف حالة كل الناس، فالذي يعرف حالة الناس هَم بعضهم بعض، أهل القرية هم يعرفون وضعية الفقير بينهم، أهل أي منطقة كانوا هم يستطيعون أن يقيموا حالة بعضهم بعض.
لهذا
لا يوجد هنا توجيه بأن الأموال تصب إلى بيت رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) وهو الذي يتحرك بين الفقراء ويعطي. نحن قلنا في حديث أثناء اجتماع الجمعية ـ وهذه تعتبر ميزة للجمعية هذه ـ: أن تحث الناس، من العمل الكبير أن تحث الناس على عمل أعمال البر، والإنفاق في مجالات البر هذه، والاهتمام بالفقراء، والمرضى، والمتزوجين، والمساكين، وبالطريقة هذه أفضل بكثير من أن تقدم أولاً إلى صندوق معين ثم تخرج ـ هذه تكون لها سلبيات ـ مثلما تعمل جمعيات أخرى.

هذا أسلوب القرآن في موضوع أن يكون هناك مجتمع متكافل. في الأخير ترى هذا الموضوع فيما يتعلق بحقوق الجوار، وكيف يكون الناس منتبهين لبعضهم بعض،

{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة: من الآية273) لاحظ الأوامر تأتي هكذا موجهة تنفقون، أليس الإنفاق هو حالة العطاء؟ من البداية {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} (البقرة: الآية270 – 271) أليست تتحدث عن الشخص نفسه عن كل فرد مسلم؟ تبدوها {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا} أليس هكذا؟ لا يوجد حديث عن جهة معينة يجب أن تستقبل، وأن تقدم إليها ثم هي تقوم بالمهمة لأنه هذا أفضل من كل جهة، وبكل الاعتبارات {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} ثم يقول: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ثم يقول: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} (البقرة: من الآية272) {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة: من الآية215) وهكذا كلام بالشكل الذي يدل على أنه يحث الناس هم أن يقدموا هم وللجهات هذه هي، ولم يقل تمر أولاً على أي جهة.
فالإنفاق في سبيل الله أنت تعطيه في مجاله، والإنفاق إلى الفقير في مجاله، والإنفاق إلى المسكين واليتيم .. إلى آخره.
ثم إن المال له أثر فيما يتعلق بنظرة الناس إلى بعضهم بعض، أعني: عندما يكون الفقير أنت تعطيه أنت، أنت غني عندك سعة من المال تعطي أنت فقراء، تعطيهم بالطريقة المؤدبة، بالطريقة التي فيها حفاظ على كرامتهم، وعلى نفسياتهم، ومشاعرهم، هنا تتحسن العلاقة فيما بين الفقراء، والأغنياء، فلا يحصل عندهم حسد، ولا يحصل عندهم تغيض، ولا يحصل عندهم [حمس]، ولا يحصل عندهم مثلاً تفكير بأن يسطوا على أموالك، أو على [قاتك] أو على [بِنّك] أو على أي شيء من هذه، أو يفرحون عندما يأتي لك كارثة قد يمثلون عوناً لك.

أعني: فيما يتعلق ببناء النفوس، فيما يتعلق بالألفة فيما بين الناس، هذه القضية لا تتحقق عندما أكون أنا أسلم كل التبرعات إلى جهة معينة، وهي التي تقدمها، قد تكون نظرة الناس إلى الآخرين نظرة يمكن تكون سلبية عندما يكونون هم يرون هم ـ ولهذا أن الله جعل الزكاة من عين المال .. جعل الزكاة من عين المال ـ لأن الفقير عندما يرى أموال [بن] ويرى أموال [قات] ورأى أموال [ذرة] ورأى أموال هو سيعتبرها حقنا جميعاً لأنه يعتبر أنه شريك في هذه، يوجد [قات] جيد هو عارف أنه سيأخذ منه سيكون له منه، [بن] عارف سيعطى منه، [قمح] سيعطى منه، ولهذا كانت الزكاة من عين المال لأن له أثراً نفسياً هاماً جداً، وهذا الأثر له أهميته في بناء المجتمع المسلم بحيث يكون متكافلاً، ونفوساً متآلفة.