القرآن الكريم لمن يفهمون كتاب هدى، كتاب حركة، كتاب حياة، كتاب عمل
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثاني عشر من دروس رمضان.
عندما يكون هناك اهتمام بالقرآن الكريم، إجلال للقرآن الكريم، إيمان بأنه ـ فعلاًًـ كتاب شامل يستفيد الإنسان منه في كل شيء، لم يجعله الله سبحانه كتاباًً معقداًً غامضاًً على الرغم من أنه ((بحر لا يدرك قعره)) يستفيد كل إنسان منه ولو من خلال أن يسمع تلاوته، عندما نسمع التلاوة ألسنا نستفيد أشياء كثيرة ونفهم أشياء كثيرة من خلال تلاوته؟ ما نفهمه من خلال التلاوة شيء كثير وهام جداًً، إضافة إلى ما يمكن أن نفهمه أيضاًً بطريقة أخرى زيادة تبيين للآيات نفسها، لهذا وصف الله آياته بأنها: آيات بينات، فيها بيان يكفي، يكفي من مجرد تلاوته، وما يحصل من خلال السماع لتلاوته يكون ـ أيضاًً ـ أسساًً لفهم أكثر، وتقبل أكثر لما يأتي من تبيين من داخل آياته، ومن عمقه كما قال الإمام علي (عليه السلام) عنه: ((إنه بحر لا يدرك قعره)).
نحن نذكر دائماًً بأن كلما نقوم به هو عملية إستيحاء من خلال آيات الله من خلال آيات القرآن الكريم لا يعني أن ما نقدمه هو كل ما يمكن أن تعطيه الآيات! لو نجلس مع القرآن الكريم كل شهر، كل شهر وكل ما انتهينا منه عدنا إليه لما نفدت فوائده، لما نفدت إرشاداته وهداياته!.
وكما نذكر أكثر من مرة: بآن القرآن يكون بهذا الشكل بالنسبة لمن؟ لمن يفهمونه بأنه كتاب حركة، كتاب حياة، كتاب عمل،
{رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاًً تَرْضَاهُ} (النمل: من الآية19) لأن الإنسان المؤمن مهما امتلك من الدنيا سيظل دائما ًيرى بأن هناك ما هو أرقى وأفضل هو: أن يعمل صالحاًً ليحصل من خلاله على رضا الله، وليدخله الله بعمله الصالح في عباده الصالحين
نبي الله سليمان لديه نظرة بأن هناك ما هو أعظم من كل ما أوتي هو ماذا؟ {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ} (النمل: من الآية19) بحيث يجند كل ما لديه من مظاهر الملك، وكل ما بحوزته من الأموال الكثيرة جداًً في أن ماذا؟ في أن يعمل بها أعمالاًً صالحة؛ لأن العمل الصالح في ذهنيته، في نفسيته هو الشيء المسيطر على مشاعره، وهو الشيء الذي يراه أعظم وأهم من كل ما لديه من مظاهر الدنيا هذه.