دين الله الإسلام هو دين للإنسان وللحياة لهذا يجب أن تكون مسيرة الحياة قائمة على القسط والعدل والهدى
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس العشرون من دروس رمضان.
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ} (آل عمران: من الآية18) قائماً بالقسط ليس فقط أن تقول: مفتياً أو مخبراً، {قَائِماً بِالْقِسْطِ} لأن هذا الدين هو دين للحياة فيجب أن تكون مسيرة الحياة قائمة على أساس توجيهاته وتشريعاته وهدايته؛ ولأن المؤمنين هم جنود الله، المؤمنون هم جنود الله ومعنى أنهم مؤمنون: أنهم مؤمنون بالله، مؤمنون بهداه، بتشريعاته، مؤمنون بما يريد أن يكونوا عليه، ما يريد منهم وكيف يفهمون هذا الدين أنه دين عملي فكما قال عن نفسه سبحانه: أنه قائم بالقسط كذلك أمر المؤمنين أن يكونوا أيضاً قائمين بالقسط: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} (النساء: من الآية135) قوامين: تعملون لإقامة القسط، القسط عبارة شاملة: إنزال كل شيء في مكانه قد تكون هذه العبارة أشمل من كلمة عدل، أشمل من كلمة عدل، وإن كانت تفسر في كثير من المواضع هي تفسر بأن معنى القسط هو: العدل.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} (النساء: من الآية135) فيجب على المؤمنين في البداية: أن يفهموا بأن الطرف ـ في هذه الأرض ـ المعني بإقامة القسط هم المؤمنون لا يكونون منتظرين أن هناك أطرافاً أخرى هي التي تقوم بالقسط، منتظرين لأمريكا لتقيم القسط، أو منتظرين لإسرائيل، أو لأوربا، أو لأي أطراف أخرى!! إقامة القسط مسئولية ملقاة على عاتق المؤمنين والتفريط فيها يؤدي إلى عواقب سيئة جداً على المؤمنين.
إقامة المؤمنين للقسط إنما يعني ماذا؟ إنزال تشريعات الله، تطبيق تشريعه، تطبيق توجيهاته، تطبيق هداه؛ ليتجلى في واقع الحياة ليتجلى فعلاً القسط وأن الله قائم بالقسط، وأن تدبيره وتشريعه وهداه كله إقامة للقسط، وكله قسط وإلا فقد يعطي الناس صورة أخرى عن الله وعن دينه وللأسف كما هو حاصل، المسلمون الآن أصبح واقعهم بالشكل الذي يستغله أعداء الدين للهجوم على الإسلام بل أصبحوا إلى درجة أن يعملوا داخل المسلمين أنفسهم لإبعادهم عن هذا الدين، بأن هذا الدين هو هكذا، أن يجعلوا واقع الناس وما المسلمون عليه اليوم
يريد الله للمؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط يكونوا شهداء، شهداء بالقسط الذي هو من عنده شهداء لله، شهداء لدينه، شهداء لرسوله، وأن لا يتوانوا في إقامة القسط في القضايا الكبيرة والصغيرة؛ لأن الموضوع يمثل شهادة {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أن تقبل أنت أن يؤخذ منك الحق وأن تعطي الحق وتقبل أنت إقامة القسط على نفسك، إقامة الحق على نفسك، {أَوِ} على {الْوَالِدَيْنِ} أحد من والديك {وَالْأَقْرَبِينَ} لا يحصل أي تقصير في هذا؛ لأنه في الأخير التقصير في هذا يعطي صورة سيئة، يقدم صورة سيئة عن دين الله وبالتالي يجعل الآخرين بدل أن يتأثروا بهذا الدين وينجذبوا لهذا الدين يرون صورة سيئة من خلال أعمال الناس وهم يبتعدون عن القسط فيبتعدوا عن الدين، ثم يتجهون أيضاً لمحاربة هذا الدين وللدعاية والتشويه لهذا الدين.
{فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} هو أولى بعباده والكل هم عباد له وكل الناس هم ملك له فهو أولى بهم منكم، هو أولى بهم منكم فإن كان هناك رحمة فهو أرحم، كان هناك عقوبة هو أولى ليس أحد من الناس أولى بنفسه من الله فضلاً عن أن يكون أولى بقريبه أو والده أو ولده أو صاحبه من الله، فالله هو أولى بالناس جميعاً فيجب أن تطبق أحكامه على الناس جميعاً.
يتطلب إقامة القسط: الإخلاص لله، الإلتزام بهدي الله، العمل بكتابه، الإيمان به وملائكته وكتبه ورسله ـ كما سيأتي بعد ـ الإيمان باليوم الآخر وفي نفس الوقت في مجال أن يكونوا قوامين بالقسط هو وعد سبحانه وتعالى أنه سيؤيد الناس ويعين الناس {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}
في مجال إقامة القسط هناك قضايا باستطاعة الإنسان كفرد أن يتناولها شهادة مثلاً لديه شهادة حق، أمر بمعروف في متناوله، نهي عن منكر، النصيحة، كثير من القضايا التي بإمكانك أن تتناولها أنت كفرد تناولها ولا يغير هذا أن تكون أيضاً في إطار أمة كما أمر الله {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}
إقامة القسط بشكل كامل يحتاج إلى أن تكون هناك أمة تسير على هديه تلتزم بشرعه تبني نفسها على أساس هديه تبني نفسها، والقرآن الكريم يقدم للناس الطريقة التي على أساسها تبنى الأمة التي يأمرهم بأن يكونوا عليها {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ}.
القضية هامة في أن ينطلق الناس ليقيموا القسط؛ لأنها شهادة لله سبحانه وتعالى بأنه قائم بالقسط؛ ولأن لها أثرها الكبير في بقية عباد الله أن ينجذبوا إلى هذا الدين