لن تحصل على السلام إلا عندما تبني نفسك، وتصل إلى مواقع قوة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الحادي والعشرون من دروس رمضان.

 

أكبر نسبة من البشر هم عادة مواطنون من الذين يسمونهم مواطنون عاديون يهمهم سلام،  يهمهم هدى، يهمهم حق، مطالب لديهم أساسية، معنى هذا بأنه عندما يوجه هذا الخطاب  إليهم هو يخاطب فطرة لدى شعوب هم ما يزالون أناساً، تقول له بأن ما عندك هو سلام،  وعندك نور، وعندك هدى إلى صراط مستقيم؛ لأن الذي يضلل هناك هو يستخدم طريقة كهذه  كعناوين وتحتها ضلال، تحتها ضياع لهم كشعوب، قل لهم: السلام هو هذا، أن نتبع جميعا  كتاب الله، ونؤمن بالقرآن، ونؤمن جميعا بمحمد (صلوات الله عليه وعلى آله)، وندخل في  السلم كافة، وتحقق السلام، ويتحقق للناس خروجاً من الظلمات إلى النور، ويهتدون إلى  صراط مستقيم في كل حياتهم هذه.

القرآن الكريم في رؤيته للسلام تختلف عن رؤية العرب تماما التي تقوم عليها مبادراتهم للسلام، رؤيته بناء أمة روح جهادية، هنا يصبح العدو نفسه إذا كان يريد سلاما يتحقق يعود إلى هذا الدين سيتحقق له السلام

 

نفس الأمريكيين هم عندهم الفكرة هذه بأنك لا تحصل على السلام إلا عندما تبني نفسك،  وتصل إلى مواقع قوة، فعندما تدخل في مفاوضات لن تكون أنت بالشكل الذي تهضم في  المفاوضات هذه، أو الطرف الآخر هو الذي سيستسلم أمامك ويتحقق لك السلام، أليس هذا  عندهم الآن؟ هم عندهم الآن أن القوة هي التي ستحقق لهم السلام. موقف العرب الآن هو  موقف استسلام، وضعف وذلة، ودائماً يقدمون مبادرات سلام وهم في حالة ضعف ما قبلت.  الأمة بأمس الحاجة إلى أن تعود للرؤية القرآنية، وخاصة أن هناك توجهاً إلى أنه يزاح  هذا الجنس البشري من المنطقة هذه، يزاحون، مثلما أزاحوا الهنود الحمر في أمريكا

العدو دائما يبينه أنه في وضعية سيئة، وضعية ضعف، هو مضروب لكونه عدواً لله، لكن  لأن الله لم يعد في الذهنية عند العرب، وعند زعمائهم، لا يتذكرون بأنها نقطة ضعف في  ذلك الطرف كونه عدواً لله؛ لأن الله قوة جبارة، ومن هم أعداء له هو يضربهم، ويكيد  لهم ليضربهم، وسيخذلهم أمام أوليائه، لا يحسبون هذه على الإطلاق

 

ألم يذكر الآن أعداء الأمة الرئيسيين أنهم هكذا في واقع ضعف؟ وذكر أنه سبحانه  وتعالى له ملك السموات والأرض وهو على كل شيء قدير وأن إليه المصير، ومع هذا لم  ينفع في العرب! مثلما ترى في بني إسرائيل لم ينفع، لم ينفع، يأتي بصورة عن بني  إسرائيل بما فيها أنه لم ينفع معهم لا أنبياء ولا آيات ولا غيرها .. ونفس الشيء  أصبح العرب فعلا وبالذات معظم الحكومات التي تحكمهم، بهذا الشكل، بل ربما تصل  الحالة هذه إلى حملة الدين نفسه ما بالك بالآخرين.

 

بالنسبة لنعم الله فلا تتصور بأنه فقط سيقدم لك خبزاً وماء وأشياء من هذه وينسى التأييد في القضايا الهامة الأخرى، هم لم يحصل عندهم تذكر لنعمة الله فيحبوا الله ويستجيبوا لله ويضحوا في سبيله،

 

(اليهود) عندهم رؤية نقول نحاول أن نكون بعيدين عنها وهي: رؤية وكأن لك الفضل أنت، عندما  يقول لهم: {كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ} قد يكون عندهم إذًا من أجل سواد عيوننا، إذًا  يخرجهم ونحن مستعدون أن ندخل! لا، إنك يجب تعتبرها كلها فضلاً من الله، أي نعمة أنت  فيها، اعتبرها فضلاً من الله، ويجب أن تشكر الله عليها، وأن تثق بالله وتحبه؛ لأنه  أسدى إليك نعمة كبيرة