الفساد في الأرض هو كل ما يؤثر فعلا على حركة الحياة هذه، واستقامة الحياة وصلاحها، وكلما يؤثر على الناس تأثيراً سلبياً في كل مجالات حياتهم

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثاني والعشرون من دروس رمضان.

 

الإفساد في الأرض إنما يأتي على يد الإنسان، هذا بشكل عام، فإذا كان ما يعمله هو فعلا  يؤدي إلى أن يصبح الإنسان مفسداً في الأرض، فيمكن أن تكون القضية شاملة، أن يصبح  مفسدا في الأرض، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار {فِي الْأَرْضِ} ليس معناه: واقفين في الأرض، كل الناس في الأرض المفسدين والمصلحين، أليسوا كلهم في الأرض؟ لكن الفساد الذي يؤثر فعلا على حركة الحياة هذه، واستقامة الحياة هذه وصلاحها، فيما يتعلق بحرث  ونسل، وحركة تجارة، وأشياء من هذه، تشمله الآية.

عندما يقول البعض: [الإسلام لا علاقة له  بالحياة] هذا أبرز مثال يدل على أن أموال الناس، وممتلكاتهم، أمنهم، استقرار  حياتهم، مصالحهم، محط اهتمام كبير جداً، جداً في الإسلام، هنا يعتبر المفسدين في  الأرض حربا لله ورسوله يعني: ما كأنه يعتبرهم محاربين للناس، هذه قد لا تحصل مثلا  في داخل الناس أنفسهم إلا عند الناس الذين هم يهتمون بك جداً، ويعتبرون أن نفسك  أغلى من نفوسهم، وأموالك أغلى من أموالهم، عندما يقول: لاحظ، اعتداؤك على فلان يعني  اعتداء علي، أليس هذا قمة المصداقية بين الناس، أو الوفاء مع بعضهم بعض، أو وده لك،  واهتمامه بك أن يقول: لاحظ، محاربتك له اعتبرها حربا لي أنا، لا تحصل بين الناس ـ  أحيانا ـ إلى الدرجة هذه، الذين بينهم صُحَب وبينهم مواقف يوقفون مع بعضهم بعض إلا  أنه يعتبر أن من حاربك فسنحاربه جميعا، هنا يقول: اعتبروا أنفسكم محاربين لله  ورسوله، من حارب الناس، وحارب أرض الناس هؤلاء، يفسد فيها، من أفسد فيعتبر حرباً  لله ورسوله.

الجهاد في سبيل الله هو أساسي في ماذا؟ في إصلاح الأرض، في إصلاح الأمة، في إصلاح حياة الناس؛  ولهذا سما الله المجاهدين محسنين وفعلا بأعمالهم يقدمون إحسانا للبشر الآخرين،  مجاهدون في شعب معين ماذا يعني في الأخير؟ أليس هذا يعني أنهم يحولون دون احتلاله،  دون نهب أموال الناس، دون هتك أعراضهم، دون تدمير بيوتهم، دون … ماذا يعني هذا؟  ألا يعني: مصلحين؟ أليس هؤلاء يجاهدون، وتكون النتيجة إصلاح لحياة الناس؟ لكن  الأمور الآن معكوسة،

 

الفساد يقعد الناس عن دين الله الذي من أبرز اهتماماته ما يتعلق بالحفاظ على كرامة الناس، واستقرار الحياة، استقرارها لتعتبر حياة أمن وسلم وخير، وهذا الذي وعد الله به، ألم يعد بهذا؟ إذًا فلأن هناك أناسا من البشر على هذا النحو: مفسدون، فيجب أن يكون  الجهاد قائما.

 

ألم يعد (الله) بأن الإنسان كلما يقدمه في سبيله سيخلفه عليه؟ الله لا يقبل على الإطلاق أن  يكون أحد خاسراً معه نهائيا، حتى لو خسرت روحك سيجعلك حياً وبسرعة، لا يوجد هناك  خسارة نهائيا؛ ولهذا يقول: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وبكل ما تعنيه الكلمة في كل  المجالات.

 

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} (المائدة من الآية: 38) أليس الجهاد جاء هنا متوسطاً للحديث حول الفساد في الأرض على هذا النحو؟ بما فيها ماذا؟ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} السارق هنا هل هو يسرق ديناً، أو أنه يسرق حق الناس؛ لأن الدين هو لرعاية الناس، وحماية الناس.

 

{كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} (المائدة من الآية:8) هذه هي مهام أمة أن تكون قائمة بالقسط، محاربة لمفسدين في الأرض، جهاد في سبيل الله، إقامة لحدود الله.

ليس هناك أبشع من أخذ أموال الناس، هذه هي البشاعة، يأتي واحد مثلا يشتغل فترة طويلة، ويبيع أشياء من ممتلكاته، واشترى له سيارة، وقد عزم على أن يترزق الله عليها، جاء السرق وأخذوها عليه، أليست هذه حالة سيئة جدًا؟ كيف ستكون نفسيته؟ ستكون نفسيته منهارة، هذه هي البشاعة،

 

المفسدون في الأرض ـ مثلما تقول ـ الآن مثقفين، قانونيين، يحاول على أن لا يلحقه القانون، أن لا يلحقه الشرع؛ ليتمكن من أن يرتكب جريمة، ويفسد، ويأخذ أموال الناس، وما هناك أي شيء يخافه نهائيا، عقوبات في الحياة ضرورية، لأن الكثير منهم أصحاب نفوس خبيثة، لا يخاف الله،

المفسدون، هم يدافعون عن إنزال عقوبات، وإقامة حدود على مفسدين. إذًا هذا نفسه مما يؤكد لنا أنهم مفسدون في الأرض، أليس هذا مما يؤكد لنا أنهم مفسدون في الأرض؟.

الله تعالى هو حكيم يعلم أن في تشريع حدود كهذه مصلحة لعباده، وصلاح في أرضه، لم يشرع هذا الحد على أساس أنه لن يستطيع أن يلحق بالسَّرق، وأنه الحقوهم؛ لأنني لا أستطيع ألحقهم! لا، هو عزيز، وهو حكيم. وللسارق أيضاً يتذكر بأنه إذا رأى أنه أمكن أن يسرق، ولا أمكن أن تصل إليه، تصل القضية إلى عدم إقامة الحد عليه، لأي الاعتبارات كان يعرف بأنه لن يفلت من يد الله، لن يفلت من يد الله أبداَ.